لوحت واشنطن مجدداً بالفيتو لاحباط محاولة عربية لعقد جلسة علنية لمجلس الأمن للتصويت على قرار يطالب بوقف العدوان الاسرائيلي وارسال مراقبين دوليين لحماية الفلسطينيين، في وقت طالب عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية الادارة الأمريكية بالتحرك لمواجهة قرار ارييل شارون وقف عملية السلام. وطالبت الدول العربية بجلسة علنية في مجلس الامن والاقتراع على مشروع قرار يطالب بإنهاء العنف في الشرق الاوسط ومراقبة دولية لحماية المدنيين الفلسطينيين. وقدمت تونس الدولة العربية الوحيدة العضو في مجلس الامن مشروع قرار يتضمن وضع «آلية مراقبة» لتحسين الاوضاع على ارض الواقع. ويشير مشروع القرار الى «تدهور خطر» في العنف الجاري بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وعقد اعضاء مجلس الامن الليلة قبل الماضية جلسة مغلقة لبحث الطلب المقدم من الفلسطينيين. وقرر اعضاء المجلس التشاور مجددا الليلة الماضية قبل ان يبتوا في امر عقد جلسة علنية. وقالت الولايات المتحدة التي استخدمت حق النقض «الفيتو» في مارس الماضي ضد قرار يدعو لنشر قوة مراقبة ان موقفها لم يتغير. وقال جيمس كنينجهام المندوب الامريكي لدى الامم المتحدة «القرار بغض النظر عن كل النقائص الاخرى في قرارات مجلس الأمن سيكون له تأثير اكثر خطورة الآن لانفصاله الكامل عن الحقيقة على ارض الواقع». ويطالب مشروع القرار العربي «بوقف فوري لكل اعمال العنف والاستفزاز والدمار والعودة الى اوضاع وترتيبات ما قبل سبتمبر عام 2000» حين بدأت جولة الصراع الجاري. وقال ناصر القدوة المراقب الفلسطيني في الامم المتحدة ان احتمالات السلام معرضة لخطر حقيقي. وقال القدوة للصحفيين «الحكومة الاسرائيلية اتخذت فعلا موقفا رافضا لاي احتمال جاد لاقرار السلام في الشرق الاوسط». واعرب القدوة عن خيبة أمله مما وصفه بالفشل «المطبق» لمجلس الأمن في التعامل حتى الان مع العنف في الشرق الاوسط. واضاف قوله «انه امر سخيف ومقزز. ان ما يحدث الان في عالمنا هذا هو حكم القوة لا حكم القانون». واتفق القدوة مع القائلين بأن على الفلسطينيين بذل مزيد من الجهود لكبح جماح ناشطي حركة المقاومة الاسلامية «حماس». واستطرد قائلا «نعتقد نحن ايضا ان علينا ان نبذل المزيد في هذا الصدد. لكن المسألة كيف نفعل هذا». والقى اللوم بالدرجة الاولى على ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل وحكومته قائلا ان الهجمات الاسرائيلية المستمرة على السلطة الفلسطينية وقوات الامن التابعة لها تجعل تعاملها مع حماس مستحيلا. واضاف «بدون العمل على اساس ارض سياسية لن يكون هناك حل عسكري او امني». وكان المندوب الفلسطيني لدى الجامعة العربية محمد صبيح قال أمس الأول ان الدعم العربي للفلسطينيين ليس في حجم ما يتعرضون له من عمليات قصف وحصار وهجمات اسرائيلية. واضاف صبيح للصحفيين في مطار القاهرة «ان ما يحدث في فلسطين شيء خطير يستلزم موقفا عربيا قويا». واضاف «الشعب الفلسطيني يحتاج الى دعم مادي سريع لانه خسر كل شيء كما نحتاج الى موقف اعلامي جيد ينقل الصورة الواضحة الى العالم». وقال صبيح «يجب على وزراء الخارجية العرب والاسلاميين استدعاء سفراء الدول الممثلة في مجلس الامن وابلاغهم رسالة واضحة بشأن حقيقة الوضع الخطير في الاراضي الفلسطينية حيث ضرب الاحتلال كافة الامكانيات الفلسطينية واصبح الشعب الفلسطيني لا يملك شيئا». وفي المقابل حذر عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية من نتائج التصعيد الاسرائيلى المستمر ضد الشعب الفلطسيني والسلطة الفلسطينية، وقال ان الاوضاع تتدهور بصورة مخيفة مما ينذر بنهاية مفجعة لعملية السلام بكل ما يترتب على ذلك من آثار. وأوضح موسى فى رده على أسئلة الصحفيين حول قرار الحكومة الاسرائيلية بوقف الاتصالات مع السلطة الفلسطينية أنه يرى أن الاجدر هو أن تتخذ القيادة الفلسطينية نفس هذا القرار حيث أنه لا فائدة من أى حديث عن السلام مع المؤسسة السياسية الاسرائيلية وأن النوايا الاسرائيلية الحقيقية ازاء اقرار السلام فى الشرق الاوسط أصبحت معروفة لمن كان لا يعرفها. وأضاف موسى انه اذا كان هناك من يشك فى أن الحكومة الاسرائيلية الحالية يمكن أن تقدم على اتخاذ الخطوات اللازمة للسير نحو السلام فان هذا القرار الاخير هو بمثابة توضيح لما تريده هذه الحكومة للمنطقة مؤكدا أن الحكومة الاسرائيلية قد قالت كلمتها والان علينا جميعا أن نقول كلمتنا. وقال موسى ان هذا القرار الذى صدر فى ظل وجود مبعوثى السلام الامريكيين فى المنطقة هو فى حقيقة الامر بمثابة قرار اسرائيلى منفرد بانهاء الجهود نحو اقرار السلام فى المنطقة بما فى ذلك الجهود الامريكية وعلى الولايات المتحدة الامريكية أيضا أن تقرر كيفية انقاذ هذه الجهود اذا أرادت أو اذا كان هناك فائدة من ذلك. وأكد الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ان ثمة حرب تدور بين اسرائيل والفلسطينيين واعتبر ان من الخطأ وصف العمليات الفلسطينية بالارهاب، وذلك في حديث نشرته صحيفة لا ستامبا الايطالية أمس. وقال موسى «من الخطأ التحدث عن عملية سلام. اننا امام نزاع مسلح بين المقاومة الفلسطينية والمحتل الاسرائيلي». واوضح انه «من الخطأ اعتبار ما يجري في فلسطين ارهاب. الحقيقة ان الفلسطينيين يكافحون بالسلاح الاحتلال الاسرائيلي». وتابع «ان لم يأخد الامريكيون ذلك بعين الاعتبار واستمروا في النظر الى اسرائيل كضحية الارهاب، فلن يؤدي هذا الى نتيجة». واشار الى ان «العالم العربي يتابع بكثير من القلق الاحداث الجارية في فلسطين». وقال «ينبغي حل المشكلة الفلسطينية التي تحرك الجماهير العربية وتمكن القوى الظلامية من السيطرة عليها». الوكالات