اثار شريط الفيديو الأخير الذي أفرجت عنه الولايات المتحدة وبثته شبكات التلفزيون في أنحاء مختلفة من العالم، ويظهر فيه أسامة بن لادن متحدثاً عن التفجيرات التي طالت نيويورك وواشنطن، ردود فعل واسعة النطاق. ففيما أكدت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا صحة الشريط واعتباره دليلاً على تورط ابن لادن، شككت جهات أخرى عربية وإسلامية في الأمر واعتبرته مفبركاً، بينما اعتبره مسلمو أمريكا دليلاً دامغاً يزيل كل الشكوك التي أحاطت بتورط ابن لادن. ففي واشنطن أعلن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد في مؤتمر صحفي عقده في البنتاجون ان الشريط خضع الى دراسة من قبل بعض اعضاء الادارة للتأكد من صحته ويبدو فعلا انه صحيح. واعلن وزير الدفاع انه كان مقتنعا قبل بث هذا الشريط ان بن لادن هو مدبر اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة. واكد رامسفيلد بامكان كل واحد ان يحكم بنفسه. يمكن لكل واحد في الولايات المتحدة وفي العالم ان يحكم. واشار الى انه عثر على هذا الشريط قبل اسابيع بدون ان يتطرق الى الظروف والمكان الذي عثر فيه عليه. وقال ناطق باسم وزارة الدفاع ان الشريط الذي بثه البنتاجون مساء أمس الأول والذي افتخر فيه اسامة بن لادن بأنه خطط لاعتداءات الحادي عشر من سبتمبر قد عثر عليه في نهاية نوفمبر في احد منازل جلال اباد شرق افغانستان. واعلن براين ويتمن ان البنتاجون لن تكشف عن هوية الشخص الذي وجده ولن تعطي المزيد من التفاصيل حول المنزل الذي عثر عليه فيه. لكن المتحدث اوضح ان الشريط خضع الى العديد من الاختبارات العلمية لا سيما لمقارنة صوت ابن لادن بصوته في الاشرطة الاخرى التي بثت في وقت سابق. واكد في كل مرة تم التطابق التام. ويمكن لاخرين ان يقوموا باختباراتهم الشخصية مضيفا لقد عثر عليه في منزل بجلال اباد في نهاية نوفمبر وقد احيل الى مسئولين أمريكيين ثم نقل الى الولايات المتحدة. ولكنه قال بأننا لن نكشف عن الطرق الخاصة التي ادت الى حيازتنا على هذا الشريط. وظهر تاريخ 09/11/01 على الشريط وقال المتحدث ان ذلك يشير الى ان الشريط قد يكون التقط في التاسع من نوفمبر بينما يشير هذا التاريخ في الولايات المتحدة نفسها الى الحادي عشر من سبتمبر تاريخ الاعتداءات لان الأمريكيين يكتبون رقم الشهر قبل رقم اليوم. وقال الناطق باسم البنتاجون نعتقد ان الشريط التقط قبل ايام قليلة من بداية شهر رمضان او في بدايته لان احد المتدخلين اشار الى ان شهر رمضان المبارك آمامنا. ودام عرض الشريط في التلفزيون ساعة ودقيقة واحدة و47 ثانية. من جانبها قالت بريطانيا ان الشريط لايدع مجالا للشك بأن ابن لادن ضالع في هجمات الحادي من سبتمبر. ونقل راديو لندن عن ناطق باسم رئيس الوزراء توني بلير قوله ان لاشك ايضا في ان الشريط حقيقي. ووصف وزير الخارجية جاك سترو الشريط بأنه «دليل دامغ على دور اسامة بن لادن والقاعدة في هجمات 11 سبتمبر الارهابية». واضاف «وهذا يبرر تماما العمل الذي نقوم به نحن والولايات المتحدة والمجتمع الدولي في افغانستان». وفي الاتجاه نفسه اعتبر مجلس العلاقات الأمريكية الاسلامية الشريط يجب ان يزيل جميع الشكوك المتعلقة بضلوعه في اعتداءات 11 سبتمبر الماضي. وقال المجلس في بيان كل شخص لم يكن مقتنعا بتواطؤ اسامة بن لان في احداث الحادي عشر من سبتمبر فان محتوى شريط الفيديو هذا يجب ان يضع له حدا لجميع الشكوك. ابن لادن تحدث بوضوح وكأنه شخص له معرفة مسبقة بهذه الاعتداءات. واعتبر مجلس العلاقات الأمريكية الاسلامية شريط الفيديو بانه مزعج بنوع خاص لعدة اسباب خصوصا كون ابن لادن اعلن خطأ ان اعمال الارهابيين مبررة بالشريعة الاسلامية وبسبب التأكيد المشمئز بان الاعتداءات «نفعت كثيرا الاسلام». واضاف المجلس في بيانه ان المأساة التي وقعت في 11 سبتمبر لا يمكن تبريرها بأي قضية او ديانة مكررا رغبته في احالة منفذي الاعتداءات الى القضاء. وفي المقابل أعلن حزب اسلامي باكستاني ان الشريط يندرج في اطار الحرب الاعلامية ضد المسؤولين المسلمين وان على واشنطن ان تقدم ادلة على تورط ابن لادن امام القضاء وليس امام شاشات التلفزة. وقال رياض دوراني المسؤول الاعلامي في حزب جماعة علماء الاسلام الذي دعم طالبان خلال العملية الأمريكية في افغانستان ان الأمريكيين يحاولون تبرير المجزرة التي ارتكبوها في حق الافغان عبر اللجوء الى ممارسات مبتذلة ومضحكة. واضاف اذا كان لدى الأمريكيين ادلة (ضد ابن لادن) عليهم ان يثبتوا تورطه امام محكمة وليس امام شاشات تلفزة وصحف يديرها يهود. وقال انه خلافا لما يرتقب ان يحدثه الشريط، فانه سيخلق فقط شكوكا جديدة في اذهان المسلمين. يشار إلى ان البنتاجون ذكر أنه تم اللجوء إلى مترجمين مستقلين لنقل وقائع وتفاصيل الحوار الذي دار في معظمه بين ابن لادن وضيفه وفي حضور أثنين من كبار أنصاره على ما يبدو وذلك من العربية إلى الانجليزية. وكانت تظهر عبارة غير مسموع أو مفهوم كلما عجز المترجمون عن فهم كلمة خرجت من فم ابن لادن أو ضيفه الذي حضر خصيصا لمقره، الذي اصبح الان حديث الناس في مشارق الارض ومغاربها ـ لتهنئته على هذا الانجاز الذي تحقق في نيويورك. وبثت شبكة «بي. بي. سي» الاخبارية البريطانية وقائع الحوار في نفس وقت إذاعته في الولايات المتحدة مؤكدة أنها تلك هي المرة الاولى التي تقوم فيها ببث شريط فيديو على الهواء ـ والذي استغرق حوالي ساعة ـ بهذا الاسلوب. كما حاورت «بي.بي.سي» أحد الخبراء البارزين الذي أكد أنه بناء على تفاصيل الحوار الذي دار بين ابن لادن وضيفه هذا، لا يمكن أن تعتد أية محكمة به كدليل كاف على إدانة ابن لادن. وأضافت «بي.بي.سي» أنه لا يعرف إذا كان ابن لادن على علم مسبق بأن أحدا يقوم بتصويره خلال استقباله لضيفه أم لا. ولدى سؤال أحد كبار مراسلي «بي.بي.سي» إن كان يعتقد أن الشريط غير مزيف، أكد أنه يعتقد ذلك. وبدت نظرات ابن لادن خلال الحوار وعلى غير العادة وكأنها قرون استشعار حيث كانت تطوف بكل أرجاء الغرفة التي استضاف فيها هذا الضيف السعودي وكأنه لا يثق في أحد أو يتوخى الحرص التام أو ما شابه ذلك. وأضافت «بي.بي.سي» أنه من المتوقع أن ينقسم العالم الاسلامي بين مؤيد لادانة ابن لادن ومعارض حيث بدأ الحديث يدور الان عما إذا الشريط حقيقي أم مجرد فبركة من قبل جهاز المخابرات المركزية «سي.آي.ايه». ولدى سؤال أحد كبار مراسلي «بي.بي.سي» بواشنطن إن كان يعتقد أن هذا الشريط غير مزيف، أكد أنه يعتقد أنه نسخة أصلية. وذكرت «بي.بي.سي» ان السبب في عدم وضوح جانب من الحوار ان المصور الذي قام بتصويره لم يكن يتوقع طول مدة العرض على ما يبدو فبادر باستخدام شريط فيديو جديد لاستكمال الحوار. ومنذ وقوع تلك الهجمات الانتحارية غير المسبوقة وواشنطن تشير بأصابع الاتهام الى ابن لادن وقد رصدت مبلغ 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي لاصطياده وعلى أمل أن ينقلب أحد أعوانه المقربين ضده للفوز بهذا الصيد الثمين.