في 10 ديسمبر عام 1948 اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة الاعلان العالمي لحقوق الانسان وهو الميثاق الذي يضع المبادئ الرئيسية للحقوق المهنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والحريات الفردية وينص الاعلان على ان كل الناس يولدون احرارا متساوين في الكرامة والحقوق. صدر الإعلان الأول لحقوق الإنسان والمواطن في 26 اغسطس 1789 عن الجمعية الوطنية الفرنسية أبان الثورة الفرنسية التي اعترفت فيه بصورة إيجابية قاطعة بالمساواة بين جميع المواطنين، وبحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وبالشعب مصدرا لجميع السلطات و بالقانون مظهرا لإرادة الأمة. وجاء ميثاق الأمم المتحدة في سنة 1945 يفتتح أحكامه بالتصريح الرسمي عن إيمانه الراسخ بحقوق الإنسان الأساسية، الى أن تبلورت هذه الحقوق في شرعية خاصة بها أعلنتها الأمم المتحدة في 10 ديسمبر سنة 1948، وهي الشرعية العالمية لحقوق الإنسان التي يمكن اعتبارها الأساس الأحدث لنظرية حقوق الإنسان في الوقت الحاضر، إذ أنها تضم في موادها الثلاثين المبادئ الجوهرية التي أجمعت الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة على إقرارها والعمل بموجبها في تشريعاتها الداخلية، وفي سياستها مع شعوبها وسائر شعوب الأرض. اشتملت هذه الشريعة على المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان في كل مكان والتي أصبحت في الدولة المعاصرة جزءا جوهريا من الفلسفة الاجتماعية والمعنوية التي تعتمدها في أساس حياتها كقاعدة لسيادتها وحكمها. لكن ما مدى انطباق نصوص تلك المواثيق على الواقع عند ممارسة الافراد او الجماعات لتلك الحقوق ونحن نرى الانتهاكات الخطيرة لتلك الحقوق من جانب الدول او الجماعات او الافراد على مستوى المجتمع الدولي بشكل عام.