يتسلم حميد قرضاي في 22 ديسمبر الجاري مهام منصبة الجديد كرئيس لحكومة أفغانستان. وينتمي حميد قرضاي البالغ من العمر 44 عاما تقريبا إلى البشتون كبرى العرقيات الموجودة في أفغانستان. ـ نشأ قرضاي في عائلة لها باع طويل في العمل السياسي، حيث كان جده عبدالاحد قرضاي رئيسا للمجلس الوطني في عهد الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر وهو ابن لزعيم قبلي شهير ترتبط قبيلته بتاريخ عريق في حكم أفغانستان لاكثر من قرنين. ـ يحمل قرضاي درجة الماجستير في العلوم السياسية في إحدى جامعات الهند، ويجيد عدة لغات منها الفارسية والإنجليزية التي أتقنها خلال إقامته في الولايات المتحدة. ـ كان له دور ملحوظ في محاربة السوفييت في الثمانينيات حيث أمد المجاهدين بالمال والرجال ثم أصبح بعد ذلك واحدا من أهم شخصيات جبهة التحرير الوطني الأفغاني. ـ عاد قرضاي من منفاه في بيشاور شمال غربي باكستان عام 1992 بعد دخول المجاهدين كابول وسقوط النظام الشيوعي السابق برئاسة نجيب الله، وشغل منصب وكيل وزارة الخارجية في حكومة برهان الدين رباني، لكنه لم يستمر في منصبه سوى عامين فقط حيث قدم استقالته اعتراضا على بعض سياسات حكومة المجاهدين وبسبب القتال الضاري الذي نشب بين الفصائل الجهادية صراعا على السلطة. ـ ساند حركة طالبان فقد كان يعرف الكثير من قادتهم أثناء فترة الجهاد ضد الاتحاد السوفييتي غير أن الاتفاق معهم لم يدم طويلا بسبب عدم رضاه عن علاقتهم مع باكستان كما اتهمهم بالضلوع في اغتيال والده. ـ وجدت الإدارة الأمريكية في قرضاي الشخص الذي يمكنه أن يحقق جزءا مهما من مخططها لإسقاط نظام طالبان، فهو من جهة زعيم قبلي بشتوني وله خبرة بأساليب القتال على الأرض الأفغانية الوعرة، ومن جهة أخرى له مع حركة طالبان عداء شخصي شديد وعنده رغبة جامحة في الانتقام والثأر لوالده، يضاف إلى ذلك تلبية طموحاته السياسية التي لا تتعارض مع الرؤية الأمريكية لشكل الحياة السياسية في أفغانستان بعد طالبان، وقد ازدادت أهمية قرضاي لدى الإدارة الأمريكية بعد إعدام القائد البشتوني عبد الحق عقب أسره من قبل حركة طالبان. ـ عرف عن قرضاي ارتباطه الوثيق مع المخابرات المركزية الأمريكية كما عرف عنه العداء الشديد للأفغان العرب حيث كان يدعو دائما إلى طردهم من أفغانستان ويتهمهم بقتل مدنيين أفغان. ـ وقع عليه الاختيار ليكون رئيس السلطة الانتقالية في أفغانستان بعد أن وافقت الفصائل الأفغانية على اختياره خلال مؤتمر الأمم المتحدة حول مستقبل أفغانستان الذي عقد في بون بألمانيا في الخامس من ديسمبر الجاري.