الوضع الذي يعيشه الفلسطينيون في الاراضي المحتلة، مأساوي على كل المستويات، بما فيها مستوى العلاقة بين السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة الشعبية. لذلك فان الاجتماع الطاريء لوزراء خارجية الدول الاسلامية، والذي الغى اجتماعا عربيا مماثلا كان مقررا من قبل، جاء في وقته المناسب من حيث الحاجة الى موقف عربي واسلامي لمساندة هذا الشعب العربي المسلم الذي يتعرض لحملة ابادة جماعية متواصلة منذ اربعة عشر شهرا! المؤتمر، مثل غيره من مؤتمرات سابقة كثيرة، اصدر بيانا يؤكد فيه دعم ومساندة الشعب الفلسطيني ومقاومته، ويدعو ويطالب ... الخ الانشودة المعروفة. لكن ما ميز هذا المؤتمر هو مستوى الصراحة التي عبر عنها بشكل خاص كل من الشيخ حمد بن جاسم وزير الخارجية القطري رئيس المؤتمر ، وعمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية. فالوزير الشيخ حمد في رده على سؤال خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بعد اختتام المؤتمر، قال ان المؤتمرين لم يتعرضوا لاي ضغط من امريكا «لان كل واحد منهم يعرف حدود قدراته وامكانياته»، وبالتالي فلا ضرورة لضغط ستكون نتيجته تحصيل حاصل! اما الامين العام للجامعة العربية المعروف هو الآخر بجرأته وصراحته الدبلوماسية، فقد اوضح ان امكانيات الدول العربية والاسلامية محدودة للضغط على امريكا واوروبا، ومن ثم فان الحديث عن مثل هذا الضغط، على مايبدو، ليس له معنى من الناحية العملية على الاقل! حقائق مرة، لكنها صحيحة وصريحة. اثنتان وعشرون دولة عربية، سبع وخمسون دولة اسلامية، 1.3 مليار نسمة .. وامكانيات وموارد لا تحصى، لكن امكانيات الضغط من هنا محدودة، ونتيجة الضغط من هناك جاهزة سلفا!! «الصراحة راحة» كما يقال. ولا شك ان هذه الصراحة من مسئولين على هذا المستوى الرفيع، وفي اعقاب مؤتمر طاريء بهذا الحجم ستريح الكثيرين، على الاقل من عقد الآمال الكبيرة والتوقعات المبالغ فيها. ولكن هل تعمد المؤتمر تعزيز اسباب «الارهاب» الذي انعقد بشكل طاريء لاتخاذ موقف بشأنه، بدلا من مواجهته واستئصاله؟ والا فما الخيارات المتاحة بعد كل هذه الصراحة والوضوح؟! عبدالله اسحاق