مجزرة تتلوها مجزرة، ثم بلدوزر اعلامي يعبد الطريق الى المزيد من المكاسب السياسية للكيان، تبدأ من البوابة الامريكية المؤمنة بالمطلق بحق الصهاينة في ممارسة ابشع انواع الابادة الجماعية، تحت يافطة الدفاع عن النفس وسط غابة الاعداء العرب الذين يسعون الى رمي الدولة العبرية في البحر! ووسط هذا الكوم من الافتراء والدجل وفرض الامر الواقع.. واقع المجازر اليومية التي يجب على الفلسطيني ان يتحضر لها عند الافطار او السحور، في هذا الجو الدموي القاتل ينسل بيان مشبوه يفيض عنصرية وحقداً وعزماً اكيداً على خلق وقائع جديدة على الارض. لم يكن بيان الاتحاد الاوروبي بريئاً ابداً، فقد جاء مدروساً في توقيته بالضبط كتوقيت زيارة مبعوثه خافيير سولانا للاراضي المحتلة والكيان، جاء الرجل ليسوق بضاعة القتل وتأسيس فكرة الحرب الاهلية الفلسطينية مدعوماً ببيان اقل ما يقال عنه انه تعبير عن انحطاط غربي بقيادة امريكية لم تجد افضل من قتل الاسرى الافغان العرب والاجانب وسيلة للتخلص مما تبقى من عقدة فيتنام. فالدعوة لتفكيك حركتي حماس والجهاد التي تفوه بها الاتحاد الاوروبي ليست الا استكمالاً للجهد الامريكي في تعميم عمليات القتل المثير للرعب. يقال ان استحقاقات الحرب على افغانستان سوف تظهر في فلسطين، مثلما كانت استحقاقات حرب الخليج الثانية تتوجه لدفن التضامن العربي الى الابد عبر جسر مؤتمر مدريد قبل عشر سنوات وبعيد انتهاء الحرب الامريكية على العراق، لتتناسل اتفاقات ثنائية تعبر كل واحدة منها عن عملية هروب كبير من الالتزامات القومية، بل وحتى القطرية ايضاً. والدعوة الاوروبية وقحة حتى الغثيان، فقد فهمنا كيف تم اختطاف القرار الامريكي من قبل الكيان الصهيوني، وكيف استثمر الاخير الهجوم على مركز التجارة العالمي يوم الحادي عشر من سبتمبر وتبعاته المفجعة التي لاتزال تعمل فصولاً متتابعة لن تنتهي بقتل بقايا تنظيم القاعدة في حجور افغانستان الجبلية، ولن تغلق باصطياد ابن لادن او قتله، نفهم كل ذلك وندرك مخاطره التي تقترب من آبار النفط بسرعة شديدة كانتشار النار في الزيت المسكوب، بيد ان الموقف الاوروبي الجديد يحتاج الى وقفة جدية غير تلك التي وقفها العرب في حربي الخليج الاولى والثانية والحرب على افغانستان. نحن بحاجة لوقفة عز ولو مرة واحدة قبل ان يأتوا علينا جميعاً. بالامس اعلن شارون انه مرتاح من الدور الذي تقوم به السلطة الفلسطينية ضد فصائل المقاومة الفلسطينية، من حيث جديتها وتأسيسها للحرب الداخلية والتحول من سلطة للشعب الفلسطيني الى شرطي يمارس دوراً ترسمه تل ابيب. دور يشعل عود الثقاب في الجسد الفلسطيني. وبالامس ايضاً كان سولانا وزيني يتفاهمان على الكيفية التي ستصيغ فيها العواصم سيناريو الحرب الاهلية الفلسطينية، باعتبارها الهدف الملحّ صهيونياً وامريكياً واوروبياً ايضاً، بعد ان انبسطت آسيا الوسطى تحت اقدام الجيش الامريكي واصبح نفطها في متناول اليد !! رضي الموسوي