اكد د. موسى الزعبوط عضو المجلسين الوطني والتشريعي الفلسطيني ان قبول السلطة الوطنية بتنفيذ المطالب الاسرائيلية الامريكية في قمع الانتفاضة والمنظمات المجاهدة قد فتح الباب واسعاً امام استمرار الضغوط على القيادة الفلسطينية وعلى رأسها ياسر عرفات وقال: يجب عدم الاستسلام لتلك الضغوط بل واستمرار الانتفاضة والعمليات الجهادية لانها الطريق الوحيد لنيل حقوقنا المشروعة وفق قرارات الشرعية الدولية واضاف هذا هو اجماع القوى الوطنية والاسلامية في فلسطين وحذر من اقتتال داخلي فلسطيني فلسطيني ان استمرت السلطة في حربها ضد المنظمات الفلسطينية بناء على الرغبات الاسرائيلية الامريكية مشيراً الى ان الضغوط لن تتوقف اما الوعود الامريكية بشأن الدولة الفلسطينية فهي سراب تخطئ السلطة في اللهاث اليه. وتحدث عن التجربة المريرة في سنوات مضت لقمع السلطة للمنظمات وقال ان الاخيرة لن تستسلم هذه المرة ولو ادى الامر الى القتال المتبادل مع المنظمات وشدد على ان ما تقوم به السلطة هو عكس ارادة الشعب الفلسطيني حالياً. قال الدكتور موسى الزعبوط في حديث لـ «الملف السياسي» ان اسرائيل قد وسعت فعلاً عملياتها ضد السلطة الفلسطينية لانه في قراراتها تدرك ان السلطة يمكن ان تستجيب للضغط الاسرائيلي والامريكي عليها ولذلك حاولت دولة الكيان ان تستخدم قدرتها العسكرية في احراج السلطة والاعتداء على الاراضي الخاضعة لسيادتها بالكامل حسب اتفاقات التسوية وكذلك مقدراتها واضاف ان حكومة شارون توقعت ان السلطة قد ترضخ لطلباتها العديدة والتي ابرزها في هذه الايام اعتقال نشطاء الجهاد والمقاومة ورموز الانتفاضة المباركة. وتابع الدكتور الزعبوط انه طوال الفترة الماضية كانت السلطة تصر على انها لا تستطيع ان تعتقل هؤلاء لكن باستخدام الضغط الاسرائيلي المكثف خلال الفترة الراهنة فإن حكومة شارون استطاعت ان تجبر السلطة على تنفيذ ما يطلب منها وفعلاً استجابت السلطة الفلسطينية وبدأت في اعتقال النشطاء والبارزين في المنظمات الفلسطينية والانتفاضة. واشار الزعبوط الى تصريحات الرئيس عرفات وغيره من المسئولين الفلسطينيين بأنهم نفذوا ما طلب منهم في موضوع الاعتقالات. ووصف عضو المجلسين الوطني والتشريعي موقف السلطة في هذا الصدد بأنه مخجل وقال يجب على السلطة الا تتخذ هذا الموقف. ويرى الزعبوط ان الضغوط الاسرائيلية سوف تستمر ولن تتوقف وان الاستسلام لهذه الضغوط لن يعطينا شيئاً، واضاف نعتقد انه بمجرد ان تكون هناك اية ردة فعل من الجانب الفلسطيني يمكن مواصلة حكومة شارون ضغوطاً عسكرية وغيرها على القيادة والشعب وبالتالي سترضخ السلطة من جديد وتوافق على طلبات اسرائيلية مما يجعل انهيار الحقوق الوطنية وتدني سقف آمال تحقيق السلام العادل في المنطقة. واشار الى انه طالما اسرائيل نجحت في الوصول بالضغط العسكري على السلطة في الحصول على موافقة الاخيرة ورضوخها للطلبات الامريكية الاسرائيلية على الدوام فإن الضغط العسكري لن يتوقف بل واعتقد انه سيتواصل، بوتيرة اكثر عنفاً ابتغاء نيل المزيد من التنازلات الفلسطينية واجابة الطلبات الشارونية. واضاف كلما وجدت اسرائيل افعالاً فلسطينية لمقاومة الاحتلال ستقوم بالضغط العسكري على السلطة. وحذر من ان السلطة والمنظمات الفلسطينية الان على شفير الهاوية وقال ان استجابة السلطة للمطالب الاسرائيلية تجاه التنظيمات الوطنية الاسلامية الفاعلة في الانتفاضة الراهنة يرسخ لدى الكيان الصهيوني ان السلطة تستطيع ان تقوم بالمطلوب منها ضد هؤلاء المجاهدين ولذلك يصبح ليس هناك مبرر لعدم القيام بهذا العمل واضاف: في اعتقادي سيستمر الضغط على السلطة من اجل القيام بما هو مطلوب منها من وقف الانتفاضة والعمليات الجهادية ضد الاحتلال والوجود الصهيوني على ارضنا المغتصبة وتابع كما ان السلطة تحاول تنفيذ ذلك بغية ارضاء اسرائيل والدخول في مفاوضات للتسوية نحن مللناها ولم نحرز اي تقدم خلال سنوات طويلة من المفاوضات العبثية مع اسرائيل. واضاف اما السلطة فتجد نفسها في مواجهة الشعب والمنظمات وربما هي فوجئت من الرفض الواسع لمبدأ الاعتقالات التي شرعت هي بتنفيذه كمطلب رئيسي وعلى الواقع عندما تذهب اي قوة شرطية او امنية لاعتقال فلسطيني كانت تواجه جمهوراً غاضباً يعد بالالوف وتحدث صدامات وقد تجلت اوضح صورة في هذا الامر عندما تقرر فرض الاقامة الجبرية على الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة حماس بقطاع غزة وتصدى ألوف المواطنين وكذلك عند محاولة اعتقال د. محمد الهندي القيادي البارز في حركة الجهاد الاسلامي ومؤخراً محاولة اعتقال د. عبدالعزيز الرنتيسي الناطق باسم حركة حماس بغزة. وقال الزعبوط لا اعتقد ان المفاوضات مع اسرائيل ستوصلنا الى شيء، وعندما نسمع من الادارة الامريكية مؤخراً الكلام عن دولة فلسطينية فانني اقول: لقد صدرت قرارات عديدة من الامم المتحدة ومواقف دول كبرى اكدت الحقوق الفلسطينية لكن اين هذه القرارات التي تطالب اسرائيل مثل القرار 242 و 338 و 194 و 425 وغيرها. واضاف ينبغي الا نبني احلاماً من سراب على مجرد تصريحات لا توجد مؤشرات على اخذها على محمل الجد او مجال التنفيذ خاصة في مسألة الضغط الامريكي على اسرائيل لتطبيق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالشأن الفلسطيني. والمح الزعبوط الى ان حق اقامة الدولة الفلسطينية لن تسمح اسرائيل بنيله وعلى الاقل لن تكون الدولة المنتظرة مستقلة كاملة السيادة ولن تكون عصمتها القدس الشريف بل ربما على اكثر تقدير دولة منقوصة لا سيطرة فيها على الحدود ولا البحر ولا الجو ولا حرية التسلح وتساءل: اذن اي دولة هي التي يتحدثون عنها؟ انها مجرد سراب ووهم. وقال: يجب على السلطة الا تنساق الى هذا السراب. ورداً على سؤال عن صبر المنظمات الفلسطينية والى اي مدى يمكن ان تمارس ضبط النفس ازاء محاولة وأد نشاطها وتفكيك مجموعاتها وتسليم اسلحتها.. الخ من الاجراءات التي تسعى اليها السلطة بناء على الضغوط الاسرائيلية الامريكية قال الزعبوط اعتقد ان المنظمات التي تقوم باعمال عسكرية وجهادية ضد الكيان الصهيوني مقتنعة بما تقوم به وان المقاومة والانتفاضة هي الطريق الوحيد للوصول الى حقوقنا المشروعة وابرزها الدولة الفلسطينية المستقلة وليس المفاوضات او اي طريق اخر واضاف: وفي ظل وقوف السلطة الفلسطينية ضد هذه المنظمات ومحاولة وقف انشطتها المسلحة واعتقال كوادرها والاستيلاء على سلاحها فاعتقد انها في هذه المرة لن يرضخ لاجراءات السلطة وان الظروف الآن تختلف عما كانت في السنوات السابقة حيث كانت تجربة حركة حماس وحركة الجهاد الاسلامي مريرة وصعبة جداً مما يجعلهم في حرص كامل على الا تتكرر. والمح الزعبوط الى ان المنظمات التي تعرضت لقمع السلطة في سنوات مضت وقفت بمسئولية وحاولت ان تتحمل ما لا يتحمله احد حتى ان رجالاً في السلطة يعترفون ان تلك المنظمات قد مارست ضبط النفس بصورة لم تكن متوقعة وتحملت كل ممارسات الاجهزة الامنية، ضد كوادرها وعناصرها مشيراً في ذلك الى الضربات المريرة التي تعرضت لها حركة حماس في العام 96 و 97 وكذلك حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين على يد اجهزة الامن الفلسطينية، وبين الزعبوط ان تلك التجربة مازالت عالقة في ذهن المنظمات ولذلك هي لن تتقبل هذه المرة ان تتكرر المرارة والتجربة مرة اخرى. وحذر من ان استمرار السلطة في تنفيذ المطالب الاسرائيلية الامريكية لقمع الانتفاضة ورجال التنظيمات قد يشعل الصدام الداخلي الفلسطيني وقال، سيكون هناك خطر ينذر بحرب اهلية لانه كما سمعنا من كثير من قيادات هذه المنظمات يقولون لن نقبل بأي حال من الاحوال استمرار الاعتقال والاستيلاء على اسلحتنا وتفكيك وجودنا، وسوف ندافع عن ذلك ونقف في وجه السلطة مهما كلف الامر. ونقل الزعبوط عن مسئولين في المنظمات المشار اليها قولهم سنقتل من السلطة او نموت مدافعين عن دورنا الجهادي. في نفس السياق لا يتوقع الزعبوط ان تتراجع السلطة عن اجراءاتها وقال (ببساطة مطلوب منها ان تقوم بهذا الدور وهي وضعت نفسها في ذلك وكأنه اصبح المحك الحقيقي لمصداقيتها امام اسرائيل والعالم)، واضاف (السلطة مستمرة لكن وقوف الجماهير الفلسطينية في صف المجاهدين قد يكون عاملاً قوياً في تراجع مؤقت للسلطة عن اجراءاتها)، وذكر الزعبوط ان الصدام الداخلي الفلسطيني لن يحمل معه اهداف تقويض السلطة لان المنظمات لا تريد ذلك، وقال في تقديري لا يوجد اي شخص عاقل في فلسطين يطمع ان يكون على رأس السلطة لانه يصعب عليه قيادة الشعب في هذه المرحلة، حتى ان المنظمات الفلسطينية نفسها تدرك ان افضل من يقوم بهذه المهمة هو ابو عمار هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فإن وجود السلطة مهما كانت ظالمة او ذات اداء سيء هو افضل من عدم وجودها لذلك فالصدام الداخلي الفلسطيني لن يكون بغية الوصول الى كرسي السلطة انما من اجل ايديولوجيات مختلفة تشهدها الاراضي الفلسطينية. ودعا الزعبوط العقلاء والحريصين على الوطن الفلسطيني للعمل سريعاً من اجل عدم وصول الامور الى حرب اهلية او صراع داخلي فلسطيني مشيراً الى ان العقلاء موجودون في السلطة وكذلك في المنظمات الفلسطينية ومن الواجب عليهم جميعاً الآن الالتقاء لمناقشة القضايا الحاسمة والاجتهاد في منع انهيار الاوضاع الى حد الاقتتال الداخلي الفلسطيني. وقال اعتقد ان هذا هو الطريق الذي يوصلنا الى حل مشاكلنا وتجنب ما لا تحمد عقباه وما ينتظر شعبنا الفلسطيني من ازمات جديدة قد تكون طاحنة هذه المرة. غزة ـ اجرى الحوار: ماهر ابراهيم