قال راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في غزة ان القصف الصاروخي الاسرائيلي العنيف من طائرات امريكية الصنع من طراز اف 16 لمنشآت أمنية فلسطينية، ألحق أضرارا بالغة في الارواح والممتلكات مما ادى الى سقوط عشرات الشهداء والجرحى واكد في حوار عبر الهاتف لـ «الملف السياسي» ان عمليات القصف العدواني مازالت مستمرة ضد المنشآت الامنية الفلسطينية مما يثير العديد من علامات الاستفهام حول الصمت الدولي والعربي ازاء العدوان. وقال ان القصف الصاروخي بطائرات مروحية، اسفر عن تدمير العديد من المنشآت التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإلحاق خسائر في المنشآت المدنية. وذكر الصوراني ان الاسبوع الماضي سقط خلاله عشرة شهداء، وعشرات الجرحى على أيدي قوات الاحتلال لاستخدامها القوة المفرطة وإطلاقها النار على المتظاهرين الفلسطينيين، أو جراء أعمال القصف بالمدفعية والرشاشات الثقيلة والمتوسطة للمدن والبلدات الفلسطينية، أو جراء القتل بدم بارد وغيرها من أشكال القتل العمد. ومضى يقول في شكل جديد من أشكال التصعيد الذي يعكس أعلى درجات إرهاب الدولة، نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية من نوع اف 16 والطائرات المروحية القتالية، أعمال قصف عنيف للعديد من المنشآت الأمنية الفلسطينية والمنشآت المدنية والتي تهدف إلى تدمير البنية التحتية، وقد أسفرت آخر هذه الأعمال، عن استشهاد طفل فلسطيني يبلغ من العمر 15 عاماً، وآخر مستخدم مدني في جهاز الأمن الوقائي، وذلك عندما قصفت هذه الطائرات مقراً تابعاً لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في مدينة غزة بتاريخ 4/12/2001 والشهيدان هم الطفل محمود أحمد أبو مرسة، 15 عاماً 2ومحمد أحمد صيام، 23 عاماً. كما أسفر القصف عن تدمير العديد من المقرات الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة في العديد المنازل السكنية، وخلف العشرات من الجرحى. واشار الى انه في إطار سياسة قوات الاحتلال الإسرائيلي، بإطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين على الحواجز العسكرية والتي تمثل أسوأ حالات الحصار وتقطيع اوصال المدن الفلسطينية، التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، ارتكب جنود الاحتلال بتاريخ 29/11/2001، جريمة قتل بحق اثنين من المدنيين الفلسطينيين على الحاجز العسكري الإسرائيلي المقام في منطقة الحمرا، في الأغوار الشمالية فقد أطلق جنود الاحتلال النار باتجاه المركبات الفلسطينية الواقفة على الحاجز بدون أي مبرر مما أسفر عن استشهاد سائق إحدى المركبات المدنية، ومواطن آخر في سيارة أخرى، والشهيدان هما: حسن تيسير زبيدي، 24 عاماً من مخيم بلاطة في محافظة نابلس ورشاد عبد الرحمن حجة، 37 عاماً من بلدة عتيل في محافظة طولكرم. وقال ان قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت خلال هذا الأسبوع أعمال القصف والاقتحام للمناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية حيث توغلت في العديد من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وقامت بقصف أحيائها السكنية، مما أدى إلى استشهاد اثنين من المدنيين الفلسطينيين، إحدهما طفل في الثانية عشرة من العمر، وذلك عندما قصفت تلك القوات مدينة جنين بالقذائف المدفعية والاسلحة الرشاشة من العيارين الثقيل والمتوسط بتاريخ 30/11/2001 ، والشهيدان هما: الطفل محمد راتب شهلة، 12 عاماً ولفتى محمد موسى عصعوص، 19 عاماً. وفي جريمة جديدة من جرائم الاحتلال الإسرائيلي، فقد اقترف حارس إسرائيلي يعمل في بنك هبوعليم، في مدينة القدس المحتلة،، بتاريخ 2/12/2001 جريمة قتل بدم بارد بحق شاب فلسطيني من سكان مدينة القدس ، عندما أطلق هذا الحارس النار من مسافة قريبة جداً وبدون أي مبرر باتجاه الشاب الفلسطيني الذي كان متوجهاً للبنك لإيداع نقود في حسابه الخاص، فأرداه قتيلاً بعد إصابته بعيار ناري في الرقبة، وتركه ينزف لمدة عشر دقائق بدون إسعافه والشهيد هو الشاب مازن احمد النابلسي، 31 عاماً. وفي جريمة مماثلة، أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 3/12/2001، نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه شاب معاق من بلدة قباطية في محافظة جنين، عندما كان يمر على بعد 350 مترا من مكان تواجد الجنود فأصابوه بعيارين ناريين من النوع المتوسط في صدره وظهره والشهيد هو يحيى محمد أبو عابد، 30 عاماً وهذا يدلل مجدداً على الاستخدام المفرط للقوة، حيث لم تلجأ تلك القوات إلى استخدام وسائل تحذيرية أو وسائل أقل فتكاً. وقال الصوراني ان الاسبوع الماضي شهد، إجراءات إحتلالية جديدة بحق المواطنين الفلسطينيين، حيث شهدت العديد من المحافظات الفلسطينية، عمليات اقتحام من قبل وحدات إسرائيلية خاصة تساندها طائرات مروحية وآليات عسكرية، نفذت من خلالها عمليات اعتقال للعديد من المواطنين الفلسطينيين. وعلى عكس المزاعم الإسرائيلية بانسحاب قواتها فجر يوم الثلاثاء الموافق 27/11/2001 من الأحياء التي أعادت احتلالها في مدينة جنين صباح يوم الخميس الموافق 18/10/2001، إلا أن قوات الاحتلال أعادت انتشارها حول هذه المدينة، وأعادت أعمال التوغل فيها، وحشد قواتها العسكرية حولها منذ صباح يوم السبت الموافق1/12/2001. وذكر الصوراني ان قوات الاحتلال في فرض حصارها المشدد على المدن الفلسطينية الكبرى مانعة بذلك المواطنين من حرية التنقل، بما في ذلك المرضى وقد شهد هذا الأسبوع وفاة رضيع على أحد الحواجز العسكرية في مدينة قلقيلية، بسبب منع وصوله للمستشفى للعلاج والرضيع هو تامر خالد قزمار، 8 شهور. وفي احدث اشكال الاذلال والحط من الكرامة التي تنفذها قوات الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين، ذكر احد باحثي المركز انه شاهد بعد ظهر الاربعاء الماضي اثناء عودته الى منزله في خانيونس دبابة اسرائيلية وقد اعترضت طريق سيارة مدنية فلسطينية عند حاجز تلك القوات على شارع صلاح الدين، شمال خانيونس وقد امر جنود الاحتلال ستة مواطنين كانوا على متن السيارة بالترجل وخلع ملابسهم باستثناء الداخلية منها وظل المواطنون في العراء في برد الشتاء القارس لبعض الوقت ثم اعتقلهم جنود الاحتلال واقتادوهم الى جهة غير معلومة. وقال ان قوات الاحتلال استمرت في أعمال مداهمة البلدات والقرى الفلسطينية والتنكيل بالمواطنين واعتقال أعداد كبيرة منهم. تحالف امريكي مع اسرائيل قال المهندس حاتم أبو شعبان المستشار في ديوان الرئاسة الفلسطينية في غزة ان الإدارة الأمريكية قررت إيفاد كل من الجنرال المتقاعد أنتوني زيني والسفير وليم بيرنز للمنطقة ، لحث الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي للعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهم، طبقًا للرؤية الأمريكية الجديدة التي حددها كولن باول في خطابه قبل الأحداث الأخيرة والتي اعتبرها الجانب الفلسطيني إيجابية ، والتزمت إسرائيل الصمت تجاهها بما يعني عدم رضاها عن هذه الأقوال. وقال ان إسرائيل أرادت إجهاض مهمة الموفدين الأمريكيين قبل وصولهما للمنطقة، ولقد حذرنا من ذلك مسبقًا بعد العمليات التصعيدية الإسرائيلية التي حدثت قبل وصول الموفدين الأمريكيين ، والتي أدت إلى استشهاد ما لا يقل عن سبعة عشر شهيدًا في عدة مناطق فلسطينية ، من بينهم أطفال أبرياء ونساء ومناضلون وغيرهم ، بالرغم من التفاهم بين حماس والتنظيمات الفلسطينية المعارضة مع السلطة بالتهدئة لإعطاء الفرصة للسلام من خلال الموفدين الأمريكيين. وذكر ابوشعبان ان إسرائيل قامت بهذا التصعيد الكبير لأنها تدرك أن الإدارة الأمريكية ستلتزم بالصمت التام ، وهذا ما حدث بالفعل ولم توجه أي تنديد ولوم لإسرائيل على ما قامت به من أعمال قتل للأبرياء ، ولم تعتبر ذلك تصعيدًا للعنف من جانب إسرائيل ، وكأنه مطلوبًا من الفلسطينيين تلقي الضربات فقط ، ومطلوبًا من السلطة الفلسطينية أن تكون الشرطي لمنع أي ردود انتقامية على ما تقوم به إسرائيل بدون تحقيق أي إنجازات سياسية تدعم موقفها في السيطرة على زمام الأمور ، مما يؤدي إلى القيام بأعمال رد انتقامية غير محسوبة لعواقبها من بعض اليائسين والمحبطين والفاقدين للأمل الذين فقدوا أبناءهم وإخوانهم وقادتهم من أعمال العنف التصعيدية الإسرائيلية ومضي يقول: لقد جاء الرد الانتقامي من هؤلاء سريعًا وقويًا في عمليات القدس وحيفا ، بالرغم من كل الجهود التي بذلتها السلطة الفلسطينية للتهدئة ، وبالرغم من تفهم الغالبية من أبناء الشعب الفلسطيني لموقف السلطة في حرصها على إنجاح مهمة الموفدين الأمريكيين وتفويت الفرصة على الحكومة الإسرائيلية الحالية في استفزازاتها للفلسطينيين لإجهاض مهمتهما ، إلا أن هذه الجهود لم تستطع وقف الرد الانتقامي ممن تعرضوا للاعتداءات الإسرائيلية العنيفة. واكد أن هذا ما أرادته الحكومة الإسرائيلية الحالية لإفشال مهمة الموفدين الأمريكيين ، وقامت بالقصف العشوائي الذي لم يسبق له مثيل على كافة المدن الفلسطينية في الضفة والقطاع ، واتخاذ الإجراءات العنيفة ضد السلطة الفلسطينية والرئيس ياسر عرفات شخصيًا بقصف مقراته وتقييد تحركاته، وتجريف مهبط مطار غزة الدولي ، واتخاذ قرار باعتبار السلطة الفلسطينية كيانًا يدعم الإرهاب بالرغم من كل جهودها للتهدئة. وجاء الرد الأمريكي وعلى لسان الرئيس الأمريكي جورج بوش ووزير دفاعه ووزير خارجيته سريعًا وقويًا بتأييد الأعمال التي قامت بها إسرائيل باعتبارها تدافع عن نفسها ضد الإرهاب ، وتوجيه اللوم الشديد للسلطة الفلسطينية والرئيس عرفات ، وتحميلهم المسئولية الكاملة على ما حدث ، ويتناسى الجميع ما حدث قبل ذلك وتسبب في هذا التصعيد العنيف. وقال ابوشعبان هذا هو الموقف الأمريكي للإدارة الأمريكية الحالية ، والتي يبدو أنها مفصلة على مقاس رغبات الحكومة الإسرائيلية الحالية ، دون مراعاة لما تعرض له الشعب الفلسطيني من أعمال قتل واغتيال وتصعيد من جانب إسرائيل قبل العمليات الفلسطينية ، وكأن الدم الفلسطيني رخيص ومحلل والدم الإسرائيلي غال ومحرم. وتساءل قائلا: أين العدالة الكاملة التي تتحدث عنها الإدارة الأمريكية؟ وهل هذه العدالة تقف وتتجمد أمام العنف الإسرائيلي؟ وهل نسى كولن باول ما قاله قبل عدة أيام أنه يجب إزالة الاحتلال؟ وهل أصبح النضال من أجل الحرية والاستقلال وإزالة الاحتلال إرهابًا من وجهة نظر الإدارة الأمريكية إذا كان هذا الاحتلال إسرائيليًا ؟ وخلص الي القول ان السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق إلا إذا تحكم العقل والعدل معًا ، والتطبيق العملي والتنفيذ الفعلي للرؤية الأمريكية الجديدة كما قالها كولن باول في خطابه وليس القول فقط ، وإذا اعتقدت إسرائيل وأمريكا أن الرئيس عرفات أصبح عقبة في طريق السلام ، فإنها لن تجد أكثر منه اعتدالاً وحكمة وشمولية في تمثيل الشعب الفلسطيني ورغبة في تحقيق السلام الدائم في المنطقة ، لأنه الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يجمع كافة القوى الفلسطينية المؤيدة والمعارضة حوله واحتوائها ، إذا ما أتيحت له الفرصة الكاملة من جانب إسرائيل وأمريكا ، واستطاع تحقيق إنجازات سياسية تدعم موقفه. أجرى الحوار: جمال المجايدة: