منذ ان اعلن وزير الخارجية الامريكي كولن باول الرؤية السياسية الامريكية الرسمية الجديدة بخصوص السلام في الشرق الاوسط، شرعت حكومة الحرب الاسرائيلية ـ بقيادة سفاح القرن ارييل شارون ـ في تصعيد وتيرة الارهاب ضد الفلسطينيين والتوغل داخل الاراضي الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية.. وقد بلغ بهذا الجنون الارهابي المزمن ـ مؤخراً ـ اقصى حدود الهيستيريا بقصف مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، في تأكيد سافر للمعلومات التي ترددت عن مخطط اسرائيلي لتصفية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وهو ما كانت الاجهزة الرسمية الاسرائيلية تنفية على الدوام! والأدهى ان ذلك كله يحدث في ظل زيارة المبعوثين الامريكيين انتوني زيني ووليم بيرنز للمنطقة المشتعلة.. وهو ما يشير بوضوح ساطع الى السخرية الوقحة من قبل شارون واركان حكومته الحربية من المبادرة الامريكية الحالية، وكذا من المبادرات السابقة كلها، لاسيما توصيات ميتشيل وخطة تينيت، ما يعني ضرب عملية السلام في مقتل وذبح اية مبادرة بهذا الصدد من الوريد الى الوريد.. خصوصاً ان عمليات الاغتيال والقصف والتوغل التي تقترفها الآلة العسكرية الاسرائيلية يومياً ضد الشعب الفلسطيني وارضه وسلطته، تترافق بالوتيرة نفسها مع استئناف اعمال الاستيطان في مناطق الضفة والقطاع بالرغم من ان باول اعلن ولأول مرة مطالبته بالانسحاب الاسرائيلي الفوري من هذه المناطق. لذا، لم يعد ثمة مجال لشك في ان مهمة زيني وبيرنز فاشلة بارادة شارونية.. وهي الارادة نفسها التي تسعى بشتى الوسائل الى نسف كل بارقة امل او مسعى حميد في اطار عملية السلام في الشرق الاوسط. وبعد ان اقتنع عدد من الاطراف الاوروبية المعنية بهذه العملية ـ فرنسا كمثال ـ بصحة هذه الحقيقة.. فان الكرة الان في ملعب الادارة الامريكية التي لا ندري الى متى ستظل تردد الاسطوانة القديمة المشروخة ذاتها التي تزعم بان ما تقترفه الآلة الحربية والامنية الاسرائيلية ليس سوى رد فعل حتمي وطبيعي للارهاب الفلسطيني، اي حالة دفاع مشروع عن النفس؟! ان كافة الاحتمالات واردة على طاولة المستقبل.. مثلما نعتقد بأن معالجة هذه الاوضاع ـ ولو جزئياً ـ قائمة في الحسبان الامريكي.. بيد ان غير القابل للفهم هو اصرار شارون على التوغل الهستيري في شق نهر جارف للدماء، في ظل ادراكه ان هذه الدماء لن يكون مصدرها الجسد الفلسطيني وحده!! حسن عبدالوارث