الوضع الفلسطيني الحالي في منتهى السوء، فلسطين مقطعة جغرافياً إلى كنتونات ومعازل، الأمن مفقود ومقرات السلطة مخلاة، الشعب الفلسطيني يعاني من سياسة القمع والاعتداء من الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، في هذه المرحلة تقول إسرائيل للشعب الفلسطيني، لا سند لكم ولا ظهير وليس أمامكم إلا أن تستسلموا، والتنكيل بالشعب والابادة بلغت حدا لا يمكن أن يتصوره عقل، عدد كبير من الناس يموتون على الحواجز، تمنع سيارات الإسعاف من الوصول الى هدفها كما تمنع في حالات إنسانية كثيرة ، هناك جرائم إسرائيلية كبيرة ترتكب بحق الشعب الفلسطيني والبنية التحتية تدمر، الناس تتعامل مع رغيف الخبز أشبه ما يكون بالجهاد، لدى الشعب الفلسطيني حالة من الترقب والقلق وألم يعتصر كل إنسان، لأنه لم تمر على الشعب الفلسطيني مثل هذه القسوة، فشارون له ثأر عند الفلسطينيين، بسبب فشله في حرب عام 1982 في بيروت، والتي قال فيها انه لن تقوم قائمة للشعب الفلسطيني وشارون اليوم مسلح بنتائج عمليتي القدس وحيفا. لدى شارون دعم أمريكي لا محدود وهناك مساواة في تضييق الخناق، قتل وتحطيم النفسية الفلسطينية. الملف السياسي التقى عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني وأحد ابرز قيادات فتح في الضفة الغربية واجرى معه الحوار التالي. ـ اعتداءات إسرائيلية مكثفة على الفلسطينيين مغطاة بانحياز أمريكي كامل ما آثار ذلك على الشعب وعلى المسيرة السلمية ؟ ـ عملياً لا توجد مسيرة سلمية المطروح الآن على الشعب الفلسطيني الاستسلام والتنفيذ والتطبيق بالرؤية الإسرائيلية، لا يوجد حل لقضية الاستيطان، ولا يوجد حل لقضية الأمن الفلسطيني والحكومة الإسرائيلية لا ترغب برؤية سيادة لأي مولود فلسطيني جديد، وهذا الفهم الإسرائيلي مؤيد أمريكياً، معالم التأثير الأمريكي واضحة على نفسيات الشعب، حجم العمليات الاستشهادية يؤكد على أن الناس في فلسطين ترفض حياة الذل وتفضل الاستشهاد، والعمليات في السابق كان هدفها سياسيا، ولكن ضعف الأمل والهوان لحق بالشعب الفلسطيني، وهناك فقدان للأمل بأي قوة ادعت بأنها تقف إلى جانب القضية، وفي النتيجة كانت هذه المواقف عبارة عن ظاهرة صوتية والدعم الذي نشهده اليوم هو تقديم القمح، والشفقة عليه، هذا لا يرقى إلى المستوى المطلوب فالتعاطي مع قضية روحية واستراتيجية قضية تمثل حلقة مركزية في النضال العربي، وفلسطين هي مهد ديانات ومهبط رسالات، والغطرسة الإسرائيلية الصهيونية يقابلها ضمور وهبوط في الحالة المقابلة. ـ كولن باول قال ان هناك تنظيم حملة ضغوطات عالمية على رئيس السلطة الفلسطينية لدفعه لإنهاء انتفاضة الأقصى، وفي نفس الوقت لم يطلب من شارون التوقف عن حملاته العسكرية ضد الشعب الفلسطيني ما رأيكم بذلك؟ ـ الموقف الأمريكي أصبح شديد الوضوح، حينما أعطى شارون الحق الكامل في الدفاع عن النفس، متجاهلاً حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم أو تحديد وطنهم أسوة بالشعوب الأخرى، هناك استمرار للتعصب الأعمى لصالح الباطل الإسرائيلي على حساب الحق الفلسطيني، إسرائيل مقتنعة تماماً عبر عمليات صغيرة أن يتحول الرأي العام لصالحها، لأن الرأي العام تجاهل الاحتلال، وبدأ يحاسب على نتائج هذا الاحتلال وعندما تقوم إسرائيل باغتيال عشرين فلسطينيا كمقدمة لوصول أنتوني زيني، كان من المتوقع أن يكون لدى الشعب الفلسطيني ردات فعل، والمذهل بأن يتجاهل الرأي العام الضحايا الفلسطينيين ويتم تجاهل الاحتلال الإسرائيلي، ويبدأون بالتحدث عن النتائج ويطلب من الشعب الفلسطيني أن يبقى مكتوف الأيدي «فالمسيح لم يعد ثانية» بمعنى لا أحد يرضى بأن يضرب على خده الأيسر ويدير خده الأيمن، الاعتداءات على الشعب الفلسطيني تعود إلى استمرار التصعيد، فالمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر أعلن استمرار الحرب، والرؤية الأمريكية اليوم هي تنمية الإرهاب المتمثل في الاحتلال الإسرائيلي. ـ قصف مراكز ومؤسسات السلطة الفلسطينية واقتحام وإعادة احتلال بعض المناطق وتجريف الأراضي واعتقال بعض الفلسطينيين هل هذه الإعمال العدائية ترضي غرور شارون وهل نفهم أن شارون غير معنى بالسلام ومعنى بإسقاط السلطة ؟ ـ شارون يريد أن يجسد قناعته بإنهاء عملية التوبة التي لا تشكل سلاماً بل تسوية غير عادلة، ويريد أن يتعامل مع القيادة الفلسطينية كما يتعامل تماماً مع الدهماء، تخضع لنفس الظروف التي يخضع لها الفلسطينيون القتل، هدم،المنازل، الاعتقالات دون أن تقيم إسرائيل أي وزن لاتفاقات ـ أو بروتوكولات، ولشارون ثأر عند الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، لأنه عندما غزا لبنان عام 1982، وخرج عرفات من بيروت قال حينها ياسر عرفات أنا عائد إلى فلسطين وبالفعل عاد إلى فلسطين، والقدر لعب لعبته فعاد شارون على رأس حكومة في إسرائيل ليحارب عرفات في ظل الحصار، وشارون لا يقيم أي وزن لأي طرف في العالم، العدوان الإسرائيلي الجاري الآن هو إعطاء الشرعية بالتدرج لمنطق شارون في ظل غياب لموقف عربي موحد، فالموقف العربي اليوم لا قيمة له عند الأمريكان وعند الإسرائيليين وتأجيل اجتماع وزراء خارجية العرب لم يتم استهجانه عند الشعب الفلسطيني. ـ إسرائيل تستثمر الحرب الأمريكية ضد الإرهاب لتأليب واشنطن ضد العرب والفلسطينيين ما هو المطلوب عربياً وفلسطينياً لمواجهة الإرهاب الإسرائيلي وكيف يمكننا إقناع أمريكا بصحة الموقف الفلسطيني والعربي ؟ ـ أمريكا كانت بحاجة إلى حلفاء وبحاجة إلى إجماع دولي واستمرار مصالحها في المنطقة، كان بإمكان العرب أن يكون موقعهم أفضل لو كان هناك تعريف للإرهاب أو تحديد موقف في الموالاة لأمريكا المؤسف أنه كما ترك العراق وحيداً في معركته ترك الفلسطينيون، ولا نعرف غداً من سيكون الضحية الجديدة من الدول العربية فأمريكا لن تكون عربية أكثر من العرب أنفسهم، ولن تضحي بمصالحها أمام اللوبي الصهيوني القوى في أمريكا في ظل غياب الموقف العربي، فالموقف العربي لم يستطع إدراك المتغيرات أو يفرض حالة جديدة في التعاطي مع الولايات المتحدة الأمريكية خاصة وهي في أمس الحاجة إلى الموقف العربي، وان بإمكان العرب أن ينتقلوا نقلة نوعية ويضعوا الإصبع على الجرح في كل منطقة، فالانحياز الأمريكي الكامل لصالح إسرائيل واعطائها فرصة من التوقيع على الحد من انتشار الأسلحة النووية واليوم تعطى إسرائيل اعفاء من دفع ضريبة إلى احتلال وتعطى فرصة أن تدفع عن نفسها في ظل هجومها على الشعب الفلسطيني الأيام القادمة ستكون أياما سوداء لأن امريكا ستفتش في مناطق أخرى لاستمرار التصعيد ريثما تظفر بالقضية الفلسطينية، وتفوض شارون تفويضا كاملا ومطلقا باستخدام أسلحته الأمريكية ضد الشعب الفلسطيني. ـ هل من مواقف أوروبية مستقلة تجاه التطورات والعدوان الهمجي على الشعب الفلسطيني أم أن أوروبا ستأخذ مواقف ذيلية لواشنطن كعادتها ؟ ـ بعد الإهانات آلتي وجهت لرئيس وزراء بلجيكا وحكومة بلجيكا التي وصفها رئيس بلدية القدس يهود إلمرت ووزراء شارون بأوقح وأقبح النعوت، وبلجيكا تقود أوروبا، والمواقف الأوروبية فيها تحذير مبطن للإسرائيليين ولكن الموقف العربي الضعيف هو الذي يضعف موقف أوروبا، وهذا يترك لأمريكا أن تطرح للاوروبيين بأن أهل مكة أدرى بشعابها طالما أن هناك غيابا لمواقف عربية، فالمواقف العربية لا تنبيء بأنها ستصل إلى كسر عظم مع إسرائيل فلماذا نتوقع مواقف أوروبية قوية مع الفلسطينيين الموقف الأوروبي يتأثر بالموقف العربي فالمبعوثون الأوروبيون إلى المنطقة يعرفون أن المغري إسرائيل والمشكلة في إسرائيل، ومشكلة العرب في عدم تحديد مواقف جذريه تجاه قضاياهم وعدم وجود أجندة عربية في الاقتصاد أو الحرب قياساً بإسرائيل. ـ في ظل الخلط الامريكي المتعمد بين الإرهاب والمقاومة، ما هو مطلوب فلسطينياً لإقناع أمريكا بضرورة المقاومة خاصة إذا علمنا أن الشرعية الدولية تكفل حق المقاومة لكل شعب يتعرض للاحتلال؟ ـ لم يعد هناك شرعية دولية، الآن هي شرعية الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تعطي الشرعية وتنزع الشرعية فكلام بوش الذي كان يهزأ من طالبان، فالنمر الأمريكي زئر ودمر أفغانستان واليوم لم تعد هناك أي قيمة لمجلس الأمن قياساً بالنصر الأمريكي الكاسح على أفغانستان واليوم أمريكا تنفرد بالعالم، وأمريكا تفتح المعارك في أي مكان تريده، فتوجيه الاتهام لأفغانستان بعد أحداث 11/9/2001 كان بهدف الأطماع الأمريكية القديمة في المنطقة، السيطرة على المياه الدافئة، الوصول إلى حدود الصين ومناطق إستراتيجية محاذية لروسيا الاتحادية، وعلى حدود إيران وتتربع على بحر قزوين وقريبة من العراق وتحكم قبضتها على المنطقة، فالحرب الأمريكية هي حرب على كل من في المنطقة ومن لا يستسلم لها، فالإرهاب لم يعرف، من مع أمريكا هو في معسكر السلام ومن يقف ضد أمريكا فهو مع الإرهاب وهناك إمكانية لكشف الصورة الأمريكية من خلال التركيز على الهجمة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، والعدوان الإسرائيلي هو جزء من غنائم الحرب الأمريكية على أفغانستان. ـ الاعتداءات الإسرائيلية السافرة هل تفضي إلى تطورات خطيرة في الشرق الأوسط قد تجر المنطقة إلى حرب شاملة ؟ ـ لا شك ولكن لا يوجد قيادات يمكن أن تأذن بحرب شاملة، أما إرادة الجماهير هي تواجه بقمع شديد ومحاصرة إذا ما اكتمل الواقع الفاسد أطواره في المنطقة، سيكون هناك انفجار شعبي وتبدأ تشكيلات تأخذ مدى بعيدا في التبلور لخوض معركة شاملة باعتبار أن إسرائيل أعدت نفسها لحرب شاملة في الوقت الذي لم يعد الاشقاء العرب انفسهم إلا لصراع بعضهم البعض. ـ هناك من يحاول استغلال الاعتقالات التي قامت بها السلطة الفلسطينية لتغذية الخلافات مع فصائل المقاومة واذكاء الصراعات الفلسطينية .. ما رأيكم بذلك؟ ـ لن تكون هناك أي مواجهة فلسطينية داخلية على الاطلاق، الفلسطينيون يتفهمون ما معنى ان يمضوا وحدهم في معركة لا يجدون الا الكلام من حولهم فالمعتقلون الفلسطينيون في سجون السلطة هم على قائمة التصفيات بالنسبة لإسرائيل، واعتقالهم لحقن الدماء ونضع العراقيل في وجه خطة شارون، المبالغة في الاعتقالات خطأ والتهويش والتهويل بان الفلسطينيين سيصلون الى حرب أهلية خطأ. ـ المراهنة على خلافات بيريز وشارون أو العمل والليكود خاسرة وخلافاتهم ظاهرية كيف تقيمون ذلك؟ ـ بيريز تحول إلى موظف عند شارون و حزب العمل تحطم، ولو كان هذا الحزب قويا لكان هناك رهان، الصورة الإسرائيلية خلال الشهر القادم ستنعكس ويوضعون في الزاوية نتيجة جرائمهم، لأن الإنسانية لن تقبل هذا الوحش أن يستمر، خاصة أن هناك تحذيرا أوروبيا مبطنا للإسرائيليين فحزب العمل ضرب ضربات متلاحقة والنواب العرب تم ضربهم نتيجة الظروف والمتغيرات التي وضعت المتطرفين اليهود في قمة الهرم السياسي، والآن لا يوجد حزب إسرائيلي قوي يتم المراهنة عليه في ظل تنافس اليمين الإسرائيلي، وكافة أعضاء حزب العمل يتنافسون عبر الدم الفلسطيني على استمرارهم كموظفين لدى شارون وفي حال انسحاب حزب العمل يستطيع حزب العمل أن يشكل مع حركات أخرى تؤيد السلام شيئا جديدا يستطيع ان يكشف الغطاء عن سياسة شارون. ـ ماذا يمكن أن يقدم العرب للفلسطينيين في الظروف الحالية من دعم مالي وسياسي؟ ـ كل شيء يمكن ان يقدم للشعب الفلسطيني من دعم مالي وسياسي، إذا توفرت الجدية، وعلى العرب أن ينظروا إلى وضع الشعب الفلسطيني وأن يكرم الشعب من خلال كفاله أي جانب من حياة الشعب الفلسطيني والذين يخشون من أن الأموال تذهب في غير مكانها يمكن أن يتم كفاله الفلسطيني من خلال توفير التأمين الصحي والضمان الإجتماعي وحقه في التعليم وهذا يحتاج إلى تبني عربي لموضوع التكافل الإجتماعي والإسلامي، فإذا وزع الحمل يتم حمله ودولة عربية واحدة تستطيع أن تغطي احتياجات الشعب الفلسطيني، فالمعاناة الفلسطينية وصلت «قوت صبر أيوب» من حقه على 300 مليون عربي أن يحل مشكلة، ولكن ما نسمعه هو ضجيج ولم ير الشعب الفلسطيني طحينا. رام الله : اجرى الحوار عبالرحيم الريماوي