حاولت بعد العناصر المتطرفة تحويل منطقة كردستان في شمال العراق الى ساحة للارهاب والعنف باسم الدين الاسلامي.. تلك الجماعة التي ارتبطت بتنظيم القاعدة الذي يقوده اسامة بن لادن، وتضم في تشكيلها مجموعة كبيرة من العرب الافغان أطلقت على نفسها اسم (جند الاسلام) وفي ليلة 23 سبتمبر الماضي ارتكبت تلك الجماعة عملا ارهابيا بشعا في قرية آمنة بمنطقة حلبجة تسمى خيلي حمه، اسفر عن مقتل 43 شخصا من البيشمركة التابعين للاتحاد الوطني الكردستاني، وكانت عمليات القتل قد جرت على الطريقة الجزائرية حيث ذبح الضحايا وقطعت ايديهم وارجلهم في مشهد من الرعب وهم احياء.. الامر الذي استدعى المواجهة العسكرية مع هذه الجماعة حيث قامت قوات الاتحاد الوطني الكردستاني بطردهم ومحاصرتهم في منطقة معزولة بالقرب من الحدود العراقية الايرانية. من أين خرجت هذه الظاهرة، وما أسبابها، وكيف تم التعامل معها ومحاصرة مخاطرها في كردستان، وكيف كانت مواقف الاحزاب ورجال الدين في كردستان من هذه الجماعة؟ هذه الاسئلة وغيرها طرحناها على ممثل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بالقاهرة حازم اليوسفي في هذا الحوار: ـ ماذا عن انتشار ظاهرة الاسلام السياسي في منطقة كردستان بشمال العراق؟ ـ تيار الاسلام السياسي في كردستان العراق يشكل جزءا من القضية الكردية العراقية بكل ملابساتها، وكان ظهور هذا التيار على الساحة الكردية قد جاء متأخرا نسبيا، حيث بدأ في الخمسينات، من القرن الماضي، على شكل نواة محدودة، ثم بعد ثلاثة عقود، أي بداية التسعينيات، أخذ في التطور والانتشار داخل كردستان وتحول الى تنظيمات وأحزاب وحركات اسلامية عديدة. ولا شك ان هناك عوامل، خارجية وداخلية، ساعدت التيار الاسلامي على الانتشار في كردستان.. ومن أهم وأبرز العوامل الخارجية قيام الثورة الاسلامية في ايران، وذلك رغم ان انطلاقة الثورة الايرانية اعتمدت المذهب الجعفري الامامي، وللحركة الاسلامية الكردية انطلاقة مذهبية مستقلة عنها، الا ان العاطفة الاسلامية كانت لها نصيب وافر من التأثير على التيار الاسلامي الكردستاني. ايضا من العوامل الخارجية المؤثرة الحالة الافغانية التي قاومت الاحتلال السوفييتي لاراضيها وكذلك بعض الاعتبارات الخاصة بالتيار الاسلامي مثل ان منطلق الجهاد الافغاني الديني هو مذهب أهل السنة والجماعة الذي يرتبط الأكراد عقائديا به، فليس هناك أي حاجز نفسي يمنع الاقتراب والتفاعل بين الطرفين.. وحسب الأدبيات الاسلامية الكردية سنلاحظ مؤثراً خارجياً آخر وهو هجرة بعض الاسلاميين المصريين الى العراق ولقاؤهم بالشباب الكردي سواء في الجامعات أو مقار العمل في اربيل والسليمانية وتوثق الصلة بينهم، وقد جاء هؤلاء ومعهم كتب جماعة الجهاد ومؤلفات الدكتور عمر عبدالرحمن مما ساعد على انتشار افكار الجهاد الاسلامي في كردستان العراق.أما المؤثرات المحلية فقد ارتبطت بما حدث في القضية الكردية العراقية بما فيها موضوع المنطقة الآمنة في كردستان شمال العراق حيث أشاعت هذه المنطقة مناخا من الحرية والتعبير عن الرأى لم يكن متوافراً من قبل مما أدى الى انتشار أحزاب وحركات اسلامية وغير اسلامية في المنطقة. ـ على يد من كانت بداية ظهور تنظيمات وحركات الاسلام السياسي في كردستان العراق؟ ـ حسب أدبيات التيار الاسلامي السياسي نجد أن الاخوان المسلمين ظهروا كتنظيم تجميعي لمن أفرزتهم العاطفة الاسلامية في عام 1952، حيث تشكلت الاسرة الثالثة للاخوان في منطقة حلبجة الكردية بعد انشاء الاسرة الأولى في الموصل حيث مسقط رأس المؤسس محمد محمود الصواف والاسرة الثانية التي كانت في العاصمة بغداد.. وقد انتمى الراحل الشيخ عثمان عبدالعزيز الى تنظيم الاخوان عام 1952 وذلك حتى تم حل التنظيم في اوائل السبعينيات، وخلال هذه الفترة ـ مابين 1952 و 1971 ـ كانت مواقف تنظيم الاخوان وافعاله اقرب الى (الدروشة) لان أغلب مواقفه كانت ردود أفعال لما تحدثه الاحزاب السياسية العراقية كالحزب الشيوعي والقوميين العرب في المنطقة العربية والحزب الديمقراطي الكردستاني والشيوعيين في كردستان ولذلك لم ينبثق من الدعوة الاخوانية حزب سياسي يستطيع أن يحدد لنفسه وللاخرين المسار والهدف ومراحل العمل وكيفيته والهياكل الادارية وغيرها. ورغم فشل حركة الاخوان من الناحية السياسية، الا ان ادبيات الاخوان نجحت في كسب الشباب المتدين في كردستان حيث ساعدت كتابات الامام البنا وسيد قطب وعبدالقادر عودة في التأثير على جيل الشباب في كردستان. وحسب ما تقول الأدبيات الاسلامية في كردستان العراق أن تأسيس أول تنظيم اسلامي يعود إلي عام 1978، ولكن بقى هذا التنظيم سريا غير معلن عنه يقوم على تريبة الشباب نفسيا وروحيا واعدادهم للعمل الجهادي، واتسمت هذه المرحلة بخروج بعض العلماء في عام 1984 الى الجبل وتأسيس حركة الرابطة الاسلامية، وقد كسبت هذه الحركة غضب النظام العراقي بقيادة صدام حسين فور ظهورها ولهذا حاول صدام القضاء عليها والاكراد معا وخاصة مدينة حلبجة التي تم الضغط عليها ومحاربة علمائها الى ان افتى الشيخ عثمان عبدالعزيز بالهجرة، فهاجر معه طلاب العلم وذلك في عام 1987 حتى كادت حلبجة ان تخلو من البشر، وبعد وصول الشيخ عثمان وانصاره الى الجبال جاء مؤسسو حركة الرابطة الاسلامية وبايعوا الشيخ على الجهاد في سبيل الله تعالى وغيروا اسم تنظيمه من حركة الرابطة الاسلامية الى الحركة الاسلامية في كردستان العراق، ومن يومها أصبح الشيخ عثمان عبدالعزيز هو المرشد العام لها وذلك حتى وفاته في عام 1999. ـ عندما خرجت الحركة الاسلامية الي الجبل كيف كانت علاقتها مع الاحزاب الكردية الاخرى، خاصة ان من بين هذه الاحزاب احزاب يسارية تختلف تماما في المنهج معها؟ ـ يجب في البداية ان نشير الى خصوصية حركة التحرر الكردية، فتلك الحركة وبهدفها الواحد جمعت كل الأحزاب على اختلافها سواء كانت من أقصى اليمين توجها الى أقصى اليسار.. الجميع كانوا أكرادا يناضلون من أجل قضيتهم ويحاربون في المعارك التي فرضت عليهم.. وبالتالي كان طبيعيا ان يحتضن الجبل كافة المناضلين الاكراد وبالطبع كان علماء الحركة الاسلامية ومقاتليها من الاكراد، فكيف يمكن ان نقول لكردي لا تدافع عن قضيتنا ولا تشاركنا النضال لمجرد انه يتبع حركة ما تختلف عن باقي الحركات في التوجهات والايديولوجية؟ لقد كانت.. ومازالت ساحة النضال الكردستاني مفتوحة تستوعب الجميع مهما كان توجهه، الا اذا كانت هذه الحركة تخرج عن اطار النضال الى اطار الارهاب الظالم والباغي، ففي هذه الحالة فقط سوف تكون الاحزاب والحركات والتنظيمات الكردية كلها ضد هذا الارهاب وتلك الجماعات المارقة الظلامية، وهذا ماحدث مع جماعة جند الاسلام، التي رفضها الجميع ولفظتها الساحة الكردية بكل ما تضمه من أحزاب. ـ نعود الى الحركة الاسلامية وعلاقاتها مع المحيط الاقليمي والدولي منذ ظهورها، فكيف كانت هذه العلاقات، وماهي أهدافها التي قامت على اساسها؟ ـ كانت الحركة منذ ظهورها لها علاقات قوية مع ايران والسعودية وسوريا والى حد ما تركيا، ويختلف مستوى العلاقات هذه من دولة الى أخرى وقد شاركت الحركة الاسلامية الكردستانية في معظم مؤتمرات المعارضة، ومنها مؤتمر نيويورك للمعارضة العراقية، وقد طالبت الحركة في هذا المؤتمر بالتأكيد على حقوق الشعب الكردي المنكوب كاملة في العراق وذلك باقامة نظام فيدرالي ضمن عراق موحد، كما اكدت على حقوق التركمان والاشوريين واقرارها في دستور العراق. أما أهداف الحركة فإنها تبدو وكأنها أهداف اسلامية عامة، وهي تتلخص في تحقيق العبودية لله تعالى بالتزام شرعه في جميع نواحي الحياة والجهاد في سبيل اقامة الحكم الاسلامي في كردستان العراق، والتعريف بالقضية الكردية لجميع شعوب ومنظمات العالم، وكما يرد في أدبيات الحركة سنجد انها تهدف ايضا الى الجهاد في سبيل ازالة الحكم الدكتاتوري والقضاء على جميع اشكال الاستبداد والظلم.. وقد شاركت الحركة الاسلامية ضمن باقي الأحزاب الكردية في انتفاضة مارس 1991، ودخلت في انتخابات برلمان كردستان عام 1992، ولكنها لم تمثل في البرلمان لحصولها على نسبة أصوات أقل من المستوى المطلوب للتمثيل في البرلمان حسب لوائح الانتخابات في هذا الوقت. ـ وحتى هذا التوقيت ـ عام 1992 ـ هل كانت الحركة الاسلامية هي الوحيدة على الساحة الكردية التي تنتمي الى تيار اسلامي؟ ـ حسب مصادر اسلامية في كردستان يقولون انه في عام 1979 بدأ تنظيم جديد بالعمل في مختلف مدن ومناطق كردستان وبشكل سري واستمر بالعمل الى ان تم الاعلان عنه باسم حركة النهضة الاسلامية وذلك في 22 نوفمبر 1994 وبقيادة الشيخ صديق عبدالعزيز واتفق الطرفان على الوحدة والعمل تحت اسم جديد هو حركة الوحدة الاسلامية وقد حظيت بوزارتين في حكومة مسعود البارزاني، هما وزارة الزراعة والتعليم، وبعد التحالف مع حزب الاتحاد بزعامة جلال الدين الطالباني حظيت الحركة بعد اتحادها مع النهضة بحقيبتين وزاريتين في حكومة الاقليم هما وزارة العدل ووزارة الاوقاف بالاضافة الى وكيل وزير الداخلية ووكيل وزير الثقافة ومازال الوضع كما هو عليه حتى الوقت الراهن.. ـ وهل كانت علاقة الحركة الاسلامية مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني طيبة منذ ظهورها؟ ـ كانت كذلك حتى وقوع الأحداث المؤسفة بين الحزبين الكبيرين، الاتحاد الوطني الكردستاني، والديمقراطي الكردستاني، حيث انحازت الحركة في البداية الى الحزب الديمقراطي قاتلت الى جانبه حزب الاتحاد ولكن بعد فترة قصيرة اعلنت الحركة انسحابها وحيادها في القتال فساعد ذلك على عودة العلاقات الطيبة بين الحركة وحزب الاتحاد، ثم دخلت الحركة بعد ذلك في حكومة الاقليم. ـ ولكن ماذا عن ظهور الحركات الاسلامية الاخرى؟ ـ هي حركات عديدة ومتنوعة ولكن من أبرزها حزب الاتحاد الاسلامي الذي يعتبر فكره امتدادا لفكر الاخوان المسلمين وهو حزب غير مسلح وليس له مكتب عسكري ويقوم بنشاط اعلامي وثقافي واسع، كما انه يملك عدة قنوات بث تليفزيوني واذاعي، كما ان هنالك الحركة الاسلامية القومية بقيادة الملازم نهاد بالاضافة الى حزب الله الثوري، كما توجد حركات اسلامية صغيرة تأسست ثم انحلت فيما بعد أو مازالت تعمل. ولكن اهم حركتين حتى الآن في كردستان العراق من حيث النفوذ والانتشار، هما أولا الاتحاد الاسلامي الذي ينتشر في أغلب مناطق كردستان، وحركة الوحدة الاسلامية التي تتواجد هي الاخرى في كلا المنطقتين من كردستان. ـ وماهي الاحزاب والحركات الاسلامية التي لها أجنحة عسكرية في كردستان؟ ـ حركة الوحدة الاسلامية لها جناحا عسكريا عرف باسم الجيش الاسلامي الكردستاني، والجماعة الاسلامية بقيادة على بابير وجند الاسلام أما أحد أهم الجماعات والحركات الاسلامية وهو الاتحاد الاسلامي فليس له جناحا عسكريا وأعلن أكثر من مرة انه يرفض ذلك تماما. ـ هل كنتم مرتاحين لظهور وانتشار هذه الأحزاب رغم الاختلافات المنهجية والسياسية بين حزب الاتحاد وهذه الاحزاب والحركات الدينية؟ ـ المسألة ليست مسألة ارتياح أو غيره وانما هي المبادئ والقيم التي آمن بها حزب الاتحاد الوطني في كردستان وهي الحرية والديموقراطية.. الجميع أحرار في الانضمام الى أي حزب أو تنظيم سواء كان في أقصى اليسار أو أقصى اليمين، كما ان الديموقراطية تفرض علينا قبول الآخر والحكم في النهاية للشعب الذي يختار من يمثله في السلطة. ـ كيف ظهرت جماعة (جند الاسلام) وماهي العوامل التي ساعدت على تشكيل هذه الجماعة؟ ـ هناك عوامل عديدة أدت الى ظهور وتشكل هذه الجماعة، ومنها الخلافات والصراعات وبروز ظاهرة التكتلات في صفوف حركة الوحدة الاسلامية، وقد تفجرت تلك الصراعات بعد مرحلة الوحدة بين الحركة الاسلامية وحركة النهضة الاسلامية المؤتمر الأول في شهر اغسطس من العام المنصرم.. ففي ذلك المؤتمر تفجرت الصراعات التي أدت الى حدوث الانشقاقات وتغيير الموازين في صفوف حركة الوحدة الاسلامية، ولم يكن المرشد العام لحركة الوحدة الاسلامية راضيا عن النتائج التي أسفر عنها المؤتمر بعد هزيمة تكتله امام تحالف تكتل على بابير وتكتل الاغلبية في حركة النهضة الاسلامية، ولو عدنا الى بيان لزمرة جند الاسلام وهو موجه الى الجماعة الاسلامية، أي جماعة بابير سنجده يشير صراحة الى هذه الخلافات والصراعات في صفوف حركة الوحدة الاسلامية حيث تعبر زمرة جند الاسلام عن موقفها المعارض أيضا التدخل الخارجي في صفوف حركة الوحدة الاسلامية وذلك من قبل بعض الاطراف الاقليمية الى جانب تدخل منظمة القاعدة لاسامة بن لادن التي سعت الى تشكيل فرع أو مركز لها في كردستان.. وقد أدى انعدام الوحدة والوئام في صفوف حركة الوحدة الاسلامية الى جانب وجود خلافات كبيرة حول الفتاوى واتخاذ القرار والمواقف إلى وجود فوضى واضطرابات فضلا عن وجود ولاءات متعددة في صفوف حركة الوحدة الاسلامية والتي أدت لاحقا الى حدوث الانشقاقات.. كما كانت هناك ظاهرة التحيز الى مناطق معينة بشكل بارز وملموس ومؤثر جدا في صفوف حركة الوحدة الاسلامية، فبعد تفكك الحركة شعر الاعضاء من اربيل عموما بهضم حقوقهم بالمقارنة مع الجماعات والتشكيلات المختلفة التي ظهرت الى الوجود جراء تفكك حركة الوحدة الاسلامية وكانوا يعتقدون بأن الحركة ملك للملا علي واسرته والاعضاء من اهالي حلبجة فيما بقيت الجماعة الاسلامية للاعضاء من مناطق بشدر وكرميان وكركوك لذا فإن تركيبة جند الاسلام تضم اعضاء الحركة من أهالي اربيل، فأمير الجماعة والذي يدعى أبوعبدالله الشافعي ـ اسمه الحقيقي وريا رسول ـ ونائبه واغلب القادة العسكريين المسلحين هم من أهالي أربيل الذين كانوا منضمين الى صفوف حركة الوحدة الاسلامية سابقا. ـ وهل كانت هذه المتغيرات التي حدثت في حركة الوحدة الاسلامية وأدت الى افراز ظاهرة جند الاسلام غائبة عن المتابعة والرصد والتوقع لخطورتها من قبل حزب الاتحاد أو حكومة الاقليم؟ ـ الأمر ليس كذلك بالضبط، ولكن لم يكن أحد يتوقع ان تقدم هذه الجماعة على هذا الفعل الآثم الشنيع، صحيح كانت هناك مظاهر واضحة لارهاب هذه الجماعة، فقد التحق بها عدد من الاكراد والعرب الذين كانوا في افغانستان وحاولوا منذ ظهورهم تطبيق نفس الاجراءات التي كانت تطبقها حركة طالبان في افغانستان حيث اعلنوا في بيان لهم أسموه بالجهاد ضد الاحزاب الكردستانية وفي مقدتها الاتحاد الوطني بقيادة جلال الطلباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني، ثم اصدروا قرارات بمنع مشاهدة التليفزيون وبتحريم سماع الأغاني والموسيقى وفرض النقاب على النساء ومنع الفتيات من الذهاب الى المدارس وإغلاق تكايا الطرق الصوفية الاسلامية وغيرها من الاجراءات.. ورغم هذا كله لم يتوقع أحد أن تقدم هذه الجماعات على تلك الاعمال البشعة التي وقعت ليلة الاثنين سبتمبر 2001، كل هذه الأعمال وغيرها أدت الى قيام الاتحاد الوطني الكردستاني باتخاذ الاجراءات اللازمة للتصدي لهذه الجماعة المارقة، حيث اضطرت قوات الاتحاد الوطني الكردستاني للقيام بهجوم على مواقع الجماعة وحركة الوحدة الاسلامية التي اتضح انها كانت تساندهم في مدينة حلبجة وتم طرد مقاتليها من المدينة حيث لجأوا الى المناطق الجبلية المتاخمة للحدود الايرانية وفرضت قوات حكومة اقليم كردستان سيطرتها على مدينة حلبجة في حين أعلنت الجماعة الاسلامية بقيادة على بابير حيادها في هذه الأحداث واستنكارها للاعمال التي ارتكبتها هذه المجموعة الارهابية. ـ ولكن لماذا تأخرتم في الرد على هذه الجماعة حتى وقوع أحداث الاثنين الدامية؟ ـ من الضروري ان نشير هنا الى ان جلال الطالباني الأمين العام للاتحاد الوطني كان قد أوضح مرارا بأن الاتحاد لا يبغي الاقتتال مع أية جهة أو طرف وانه يفضل لغة الحوار واوضح انه سبق وان تم تكليف الاحزاب والشخصيات الاسلامية المعتدلة للعمل على اقناعهم واعادتهم الى الطريق الصواب ولغة الحوار ولكن لم يرجعوا عن ظلمهم لانفسهم والاخرين فتم اتخاذ الاجراءات اللازمة لتنفيذ حكم القانون عليهم. ـ والى أي مدى وصلت هذه الاجراءات؟ في أقل من ثلاثة أيام تم طرد مايسمى جند الاسلام من حلبجة وضواحيها ومن جبل شنروي المطل على حلبجة وهم الآن محصورون في بلدة بيارة وطويلة وهما متاخمتون للحدود الايرانية، وكان قد خرج مع هؤلاء أعضاء وقيادات حركة الوحدة الاسلامية، ولكن بعد لقاء تم بين جلال الطلباني والملا على عبدالعزيز ـ مرشد عام الحركة ـ ومفاوضات مكثفة بين وفدي الطرفين بوساطة ايرانية تم الاتفاق على عودة عناصر حركة الوحدة الى مناطقها الاصلية وممارسة نشاطهم كحزب سياسي وتكون هناك سلطة واحدة في جميع مناطق الاقليم هي سلطة حكومة اقليم كردستان.. ومؤخرا تم عقد لقاء اخر بين ممثلي الحركة الاسلامية وحزب الاتحاد وايضا برعاية ايرانية للمناقشة في موضوع جند الاسلام وتم الاتفاق على التعاون والتنسيق بين الحزب والحركة لانهاء ظاهرة مايسمى بجند الاسلام بعد ان تعهدت السلطات الايرانية بالامتناع عن تقديم تسهيلات. ـ كان جلال الطلباني قد أصدر عفوا عن أي عضو في جند الاسلام يلقي سلاحه ويسلم نفسه لحكومة الاقليم متبرءا من هذه الجماعات الارهابية فماذا حدث؟ ـ يرى جلال الطلباني ان الحلول الأمنية ليست دائما هي الحل الأفضل مع مثل هذه الجماعات الارهابية فمن المؤكد أن من بين اعضائها من تم التغرير بهم وبالتالي اذا افسحنا لهؤلاء مجالا للعودة مرة اخرى الى احضان المجتمع والعودة الى الحق فعلينا ان نفعل ذلك، ولكن على العموم كان العفو الذي اصدره جلال قد صدر في 24 أكتوبر واستمر لمدة شهر واحد أي أنه انتهى في 23 نوفمبر الماضي. ـ وكيف كان الموقف العام بالنسبة للأحزاب الكردية الأخرى في المنطقة من هذه الجماعة وافعالها؟ ـ لقد وقف الجميع بلا استثناءات موقفا واحدا وهو الرفض لهذه الجماعة المارقة وافعالها الآثمة، فمن جانبه أكد مسعود البارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني تضامنه مع الاحزاب كلها وخاصة حزب الاتحاد الوطني في التصدي لهذه الجماعة الارهابية المتطرفة وأكد على أن حزبه مصر على محاربة الارهاب وعدم السماح لهم بايجاد موطئ قدم في كردستان واعلن استعداده لارسال قوات من حزبه لدعم الاتحاد الوطني الكردستاني، كما أكد ناطق رسمي باسم الحزب الديموقراطي اعتبار تلك الجماعة التي تسمى جند الاسلام مناهضة ومعادية للاسلام.. فيما أدان اتحاد علماء الدين الاسلامي في كردستان الأعمال الارهابية والتصرفات المنافية للاخلاق الاسلامية لجماعة جند الاسلام، ودعا العلماء والجماهير الكردستانية المسلمة الى التصدي ودعم حكومة الاقليم والمحافظة على تجربة الشعب الكردي الديمقراطي في كردستان العراق، كما ارسلت كافة الاحزاب الكردستانية والعراقية برقيات الادانة والاستنكار الى جلال الطلباني مؤكدة على رفضها لهذه الجماعة واعمالها الارهابية. ـ قلت ان من بين هذه الجماعة عددا من العرب الافغان فما هو دليلكم على ذلك؟ ـ تأكد لدينا ان زمرة جند الاسلام تضم في صفوفها عددا من العرب الافغان الذين جاءوا الى كردستان ليحولوها الى افغانستان ثانية، وتضم هذه الزمرة لجنة تتكون من اربعة اشخاص يمثلون تنظيم القاعدة وهم: 1 ـ أبوعبدالرحمن: وهذا الشخص لقى مصرعه في الملحمة البطولية لقوات بيشمركه كردستان في تحرير سلسلة شنروي الاستراتيجية من رجسهم وكان المدعو أبوعبدالرحمن ممثلا لشخص اسامة بن لادن الذي توهم بان كردستان تتسع له ولكل الذين يلتفون حوله، وهو كان أحد العرب الافغان والكوادر المتقدمة لتنظيم القاعدة وبلغ حد تسلم المسئوليات في صفوفها وهو سوري الأصل. 2 ـ أبو وائل وهو متخصص في مجال التخريب، وهو من أهالي بغداد واسمه الحقيقي سعدون محمود عبداللطيف وهو من عشيرة العاني وترك العراق في سنة 1999 وتوجه الى افغانستان واتصل بتنظيم القاعدة واسامة بن لادن. 3 ـ أبودرداء: وهو متخصص في مجال المتفجرات واستخدام مادة .N. T. T 4 ـ أبوياسر: متخصص في مجال الاغتيالات.وبالاضافة إلى هؤلاء هناك نحو 50 إلى 60 مسلحا عراقيا عربا كانوا سابقا في صفوف قوات سوران الثانية وعرب افغان جاءوا من افغانستان والآن هم جزء من التشكيلات العسكرية لزمرة جند الاسلام.. ويتجمع العرب الافغان في كتيبة تسمى زورا كتيبة النصر. ـ اشرتم الى ان هذه الجماعة تضم عددا من العرب العراقيين، هل كانت هناك علاقة ما بين هذه الجماعة مع النظام العراقي في بغداد؟ ـ لم يثبت حتى الوقت الراهن أية علاقة بين هذه الجماعة ونظام بغداد. ـيرى البعض أن ظهور مثل هذه الجماعات على أرض ـ كردستان يعود الى عدم الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة؟ ـ هذا ليس صحيحا على الاطلاق لأن ظهور مثل هذه الجماعات يمكن ان يحدث في أي مكان في العالم، ففي أي مكان في أمريكا، وأوروبا أو أي دولة أخرى تظهر جماعات ارهابية وترتكب أعمالا اجرامية وتقوم الدولة بالتصدي لها ووضعها تحت طائلة القانون.. ثم من يقول مثل هذه الادعاءات لديه غرض آخر غير الحقيقة، لأن كردستان عاشت فترة من ازهى فترات الازدهار والأمن التي لم تحدث منذ زمن طويل في المنطقة، ومن يقول هذا الكلام يريد ان يصور الأمور بشكل آخر لشيء في نفسه. القاهرة ـ أحمد مراد: