بعد ليلة متواصلة من الغارات الصهيونية واصلت مقاتلات «اف 16» ومروحيات الاباتشي قصفها لمواقع اجهزة السلطة الفلسطينية والاحياء السكنية في قطاع غزة والضفة الغربية ما أسفر عن استشهاد امرأة وجرح 20 آخرين، فيما عادت دبابات الاحتلال لاجتياح المدن الفلسطينية وقصف مقر الرئيس ياسر عرفات في رام الله بعد غزة حيث أصبحت على بعد أمتار منه في وقت أعلنت السلطة ان اسرائيل بدأت تشن حربا رسمية على الشعب الفلسطيني وناشدت العالم التدخل. وأفاد شهود عيان ان مروحيات اسرائيلية من طراز اباتشي شنت غارات قبيل فجر أمس الخميس على مواقع للسلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله اعقبها توغل للدبابات الاسرائيلية في المدينة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني. وقال مسئول امني فلسطيني لوكالة فرانس برس ان المروحيات اطلقت اكثر من عشرة صواريخ على اهداف للسلطة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية. واضاف ان عددا من الصواريخ سقط على اهداف تقع بالقرب من مقر الرئيس ياسر عرفات خصوصا على محطة بث تابعة للتلفزيون الفلسطيني. ولم يعرف بعد ما اذا كان عرفات، المحاصر في رام الله بالضفة الغربية منذ مطلع ديسمبر، موجودا في مقر قيادته اثناء الغارات. واوضح المصدر ان الجيش كثف بعد ذلك قصفه بقذائف الدبابات على موقع لقوات الامن الفلسطينية عند المدخل الجنوبي للمدينة حيث جرى تبادل لاطلاق النار بين القوات الاسرائيلية ورجال الشرطة الفلسطينية. وقال شهود عيان ومصادر أمنية فلسطينية ان مقر الرئاسة الفلسطينية الذي يتواجد به الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حالياً في مدينة رام الله في الضفة الغربية تعرض للقصف الاسرائيلي بالرشاشات الثقيلة. وقال شهود عيان في المدينة ان دبابات إسرائيلية تقدمت باتجاه مقر الرئيس عرفات ووصلت على بعد 150 متراً منه وفتحت نيران أسلحتها باتجاهه. وقالت المصادر ان النيران الثقيلة من نوع 500 و 800 أصابت صالة الضيافة الذي يستضيف فيه الرئيس الفلسطيني عادة ضيوفه فيما طال القصف مهبط الطائرات الخاص بالرئيس عرفات. وذكرت ان الدبابات التي لا تزال تحشد قواتها في مداخل مدينتي رام الله والبيرة في منطقة الارسال وأطلقت عدة قذائف باتجاه أعمدة البث الاذاعي التابعة لاذاعة صوت فلسطين في المدينة. وأضافت أن الدبابات الاسرائيلية قصفت مخيم الامعري، في المدينة والدبابات فيما أطلقت مروحية إسرائيلية قذائف باتجاه إحدى العمارات قيد الانشاء في منطقة البالوع التي تحتلها القوات الاسرائيلية منذ عدة أيام. وأفادت مصادر فلسطينية ان المقاتلات الاسرائيلية من طراز «إف 16» قصفت سجن جنيد ومقرا للقوة 17، وآخر للأمن الوطني ومقراً للجنة العلمية في نابلس استخدم لانتاج المتفجرات. في غضون ذلك، قال مسئولون أمنيون فلسطينيون ان قوات كبيرة من الجيش الاسرائيلي التي تساندها الدبابات وناقلات الجنود اجتاحت منطقة المواصى الواقعة بين خانيونس ورفح جنوب قطاع غزة. وأضافوا أن القوات الاسرائيلية فرضت نظام منع التجول في المنطقة التي يقطنها خمسة آلاف نسمة .. كما سمع دوي طلقات نارية في محيط المنطقة واشتباكات مسلحة مع مقاومين فلسطينيين غير انه تعذر معرفة ما إذا كان هناك إصابات بسبب منع سيارات إسعاف وفرق الطوارئ الفلسطينية من الدخول. وأعلن مسئول امني فلسطيني ان جرافات اسرائيلية تواكبها دبابات توغلت قبيل فجر أمس الخميس في مدينة رفح المشمولة بالحكم الذاتي بجنوب الضفة الغربية. وقال هذا المسئول الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان الجرافات والدبابات توغلت مئات الامتار وتمركزت امام مقر للشرطة في ضاحية تل السلطان بالمدينة الواقعة على الحدود مع مصر. واضاف ان عددا من الدبابات التي رافقت الجرافات فتحت النار باتجاه المنازل السكنية ولكن لم تسقط ضحايا. وأفاد مصدر طبي فلسطيني ان صبيين فلسطينيين اصيبا برصاص الجيش الاسرائيلي في رفح دون ان تشهد هذه المنطقة اي مواجهات. وقالت المصادر الطبية لوكالة «فرانس برس» ان صبيين (15 و14 عاما) اصيبا صباح أمس برصاص الجيش الاسرائيلي الحي في منطقة تل السلطان وبوابة صلاح الدين في رفح قرب الحدود مع مصر جنوب قطاع غزة. واشارت المصادر الطبية الى ان حالة الجريحين متوسطة ويعالجان حاليا في مستشفى رفح الحكومي. واكد شهود فلسطينيون ان الجنود الاسرائيليين اطلقوا النار فجأة من ابراج المراقبة العسكرية قرب الشريط الحدودي مع مصر باتجاه المواطنين من دون اية مواجهات او احداث في المنطقة. وأكد مسئول أمني فلسطيني أمس أن مقاتلات من سلاح الجو الاسرائيلية شنت أوسع وأطول غارة جوية على أهداف فلسطينية، رداً على ما يبدو على مقتل عشرة إسرائيليين على أيدي مسلحين فلسطينيين بالقرب من نابلس، كبرى مدن الضفة الغربية. وقال اللواء عبد الرازق المجايدة ان الغارات التي بدأت عند الساعة التاسعة وأربعين دقيقة ما زالت متواصلة ومتصاعدة. واستخدم في القصف الاسرائيلي مقاتلات من طراز اف 16 واف 15 وصواريخ أرض أرض. وفي احدث تطور دمرت الصواريخ برج المراقبة وصالات المسافرين في مطار رفح الدولي في رفح، في الوقت الذي استمرت فيه الغارات متواصلة على أهداف فلسطينية أمنية ومدنية في قطاع غزة. وأبلغت مصادر طبية فلسطينية عن استشهاد سيدة فلسطينية تبلغ من العمر 40 عاماً وتدعى حياة اسعد الهيثم، فيما اصيب حوالي 20 شخصاً على الاقل بجراح بين متوسطة وخطيرة.وقالت المصادر ان السيدة اصيبت بجلطة قلبية جراء الصواريخ التي اطلقت على المدينة. وقال شهود عيان ومسئولون فلسطينيون أن المقاتلات الاسرائيلية أغارت الليلة قبل الماضية على مواقع رئيسية للامن الوطني الفلسطيني غرب مدينة غزة، رداً على عمليات فدائية نفذها مقاتلون فلسطينيون على أهدف إسرائيلية في وقت سابق. وقال شهود العيان ان المقاتلات التي ما زالت تحلق على مسافات منخفضة في سماء المدينة وأطلقت عشرات الصواريخ على مجمع القوات الامنية المعروف باسم أنصار 2. إلى ذلك اعتبرت السلطة الفلسطينية أمس عمليات التصعيد والقصف الاسرائيلية ضد منشآت ومقرات فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة حربا رسمية تشنها اسرائيل على الشعب الفلسطيني وسلطته ومن من شأنها جر المنطقة الى الانفجار. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة «فرانس برس» في اول رد فعل فلسطيني على عمليات القصف والاجراءت الاسرائيلية ان عمليات التصعيد والاعتداءات الاسرائيلية والقصف ضد منشآت ومقرات تابعة للسلطة الفلسطينية هي حرب رسمية تشنها اسرائيل على شعبنا وسلطته الوطنية.واضاف ابو ردينة ان هذه الحرب الرسمية التي اعلنتها حكومة (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون) على شعبنا من شأنها ان تجر المنطقة الى الانفجار والمزيد من التوتر وعدم الاستقرار. وشدد مستشار عرفات على ان الحكومة الاسرائيلية تتحمل المسئولية الكاملة عما يجري من تصعيد والنتائج المترتبة عليه. وطالب ابو ردينة المجتمع الدولي بضرورة ممارسة الضغط الكافي على الحكومة الاسرائيلية لوقف عدوانها وحربها على الشعب الفلسطيني والزامها بتنفيذ الاتفاقيات المبرمة خاصة توصيات ميتشل وتفاهمات تينيت بدلا من اللجوء لعمليات التصعيد والاغتيالات والقصف مشيرا الى ان اسرائيل بهذه الاعمال والاعتداءات تتحدى المجتمع الدولي والامة العربية. وقال ناطق رسمي فلسطيني اننا نناشد العالم التدخل لوقف مسلسل الجرائم والعدوان الذى ترتكبه الحكومة الاسرائيلية ضد الفلسطينيين العزل. وأضاف ان القيادة الفلسطينية أرسلت عدة رسائل عاجلة الى الدول دائمة العضوية فى مجلس الامن والدول الاوربية والاسلامية والعربية وعدم الانحياز من أجل كبح جماح الآلة العسكرية الاسرائيلية التى تدك المدن الفلسطينية. غزة ـ ماهر ابراهيم:

