فجر مشروع قانون العمل الجديد الذي أحالته الحكومة الى مجلسي الشعب والشورى أزمة حادة بين نواب البرلمان من المعارضة والحكومة حول صلاحيات أصحاب الأعمال في تنظيم العلاقة مع العاملين، وحقوق العاملين في القانون الجديد لفت خلالها نواب المعارضة بصفة خاصة النظر الى التهديد باعلان الانسحاب من جلسات مناقشة واقرار مشروع القانون وتحميل نواب الحزب الوطني الحاكم والحكومة مسئولية اصدار قانون يتناقض مع الاتفاقيات الدولية المنظمة لعلاقات العمل وأيضا للقواعد الواضحة التي حددتها منظمة العمل الدولية في اصدار القانون الجديد. شكلت نصوص مواد القانون الخاصة بتنظيم حق الاضراب والذي أباحه القانون ولأول مرة في قوانين العمل المصرية والتي وضعت الحكومة قيودا صارمة على القيام به. قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي مرحلة من مراحل مشروع القانون. واتهم نواب المعارضة الحكومة في أول مذكرة قرروا رفعها عبر القنوات البرلمانية الى الدكتور عاطف عبيد رئيس الحكومة بالاختلاف الكامل ما بين نصوص مواد مشروع القانون في العديد من أحكامه التي تضمنها المشروع عند مناقشته داخل التجمعات العمالية والنقابية وبين النصوص التي أحالتها الحكومة الى البرلمان في تعمد واضح على حد قولها لاسقاط حقوق العاملين في الاضراب وطلب الحقوق حالة سقوطها من جانب أصحاب الأعمال ووصف المعارضون نصوص مشروع القانون في صورته الأخيرة بأنها نصوص دللت أصحاب الأعمال من رجال الأعمال والمستثمرين على حساب حقوق العمال الذين لا يملكون مصدر رزق آخر إلا عملهم. واتهم نواب المعارضة خاصة اليساريين والناصريين الحكومة صراحة بمحاولة تمرير قانون مخالف لأحكام الدستور الذي أكد مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وأشاروا في هذا الصدد الى أنه في الوقت الذي نص فيه القانون على حق الاضراب المنظم في بعض القطاعات الانتاجية رغم وضع قيود تفقده معناه فقد حرمت العاملين في القطاعات المرفقية الخدمية من حق الاضراب على اطلاقه كما هو الحال في قطاع خدمات الطيران والنقل العام والقطارات والسكة الحديد وغيرها تحت زعم خطورة تعطل هذه المرافق عن العمل لمواجهة متطلبات الجماهير في استخدام هذه المرافق وهو ما يعني استمرار قبضة الحكومة على العاملين في هذه القطاعات وحرمان العاملين من حقوق أقرتها منظمات العمل العربية والدولية وحذر النواب من اسقاط حقوق العاملين في طلب الأجور العادلة وتحديد توقيتات زمنية للاضراب لا يجوز بعدها استمرار الاضراب حتى ولو لم تتحقق مطالبهم وهو ما يعني أن تعرض مطالب العمال للضياع ستكون هي الأقرب من التحقيق في ظل هذه القيود. وأكد النواب ضرورة القضاء تشريعيا وتنفيذيا على عقود الاذعان التي يرضخ لها اصحب الحاجة الى العمل للخروج من دائرة البطالة واصرار بعض أصحاب الأعمال على أن يوقع العامل عقد التشغيل وطلب الاستقالة في وقت واحد حتى يظل ذلك سيفا مسلطا على رقاب العاملين اذا ما حاولوا المطالبة بحقوقهم وأشار النواب الى ضرورة اعداد جدول مرفق بالقانون الجديد قوامه تصنيف الأعمال وقوتها ومخاطرها وتحديد حد أدنى للأجر في كل مهنة لا يجوز التنازل عنه وكذلك تحديد واضح لحقوق المرأة العاملة في القطاع الخاص من حيث الأجر والاجازات وظروف العمل. وندد النواب المعارضون بما وصفوه بمحاولة الحكومة تسييس القانون من خلال نصوص خاصة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ويمكن أن تلحق بالعاملين من ذوي الاتجاهات الحزبية أو المستقلة المعارضة من أذى حتى عملهم وانتدابهم من الفصل مع اي خطأ في حالة قيادتهم دعوات للاضراب عن العمل طلبا لحقوقهم. وطالب النواب بالزام البرلمان للحكومة بضرورة احضار صورة كاملة من القواعد التي حددتها منظمة العمل الدولية لصدور قانون العمل الموحد الجديد في مصر من خلال جولات المفاوضات التي جرت بين المنظمة والحكومة والاتحاد العام للعمال لمقارنتها بالنصوص الحالية حتى لا يضع صدور قانون مخالف لتلك القواعد مصر في موضع المساءلة الدولية والمقاطعة الدولية وهو أخطر ما يمكن أن يواجه مصر في ظل العولمة الاقتصادية. وكذلك محاضر اجتماعات الحكومة مع الاتحاد العمالي والتنظيمات النقابية ودعوة ممثلين لهم الى جلسات استماع ومواجهة مع الحكومة خلال مناقشة مشروع القانون. وحذر نواب البرلمان من خطورة تجاهل اقرار مبدأ صرف اعانة بطالة لمن لا يجد فرصة عمل وقد بلغ سن العمل أو الذين يفصلون فصلا تعسفيا أو جبريا دون اخطاء من جانب أصحاب الأعمال وتحديد دور واضح للدولة ممثلة في الحكومة لحماية العمال ضد اي محاولة للعصف بهم. القاهرة ـ مكتب «البيان»: