لم تمض سوى ثلاث ساعات على إعلان المبعوث الأمريكي انتوني زيني هدنة ال48 ساعة حتى سارعت حكومة الارهابي ارييل شارون لانتهاكها بارتكاب مجزرة جديدة تمثلت بسقوط أربعة شهداء واصابة 30 بينهم اصابات خطيرة بغارات شنتها مروحيات «أباتشي» أمريكية الصنع ما دفع القيادة الفلسطينية لمطالبة العالم بالخروج عن صمته. وارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة ضد الفلسطينيين فى الساعات الاولى من صباح أمس وذلك بعد ثلاث ساعات فقط من اجتماع امنى فلسطينى اسرائيلى بحضور المبعوث الامريكى انتونى زينى الذى اقترح خلاله هدنة بين الجانبين لمدة ثمان وأربعين ساعة. كما أصيبت عدة منازل بأضرار بالغة ودمرت ثلاث سيارات عندما شنت الطائرات الاسرائيلية المروحية من نوع أباتشى أمريكية الصنع غارة جوية على الحى النمساوى السكنى غرب خان يونس جنوب قطاع غزة. وقال شهود عيان أن طائرات من نوع أباتشى أطلقت فى بداية الهجوم ثلاثة صواريخ على احدى العمارات السكنية قيد الانشاء ، قرب المقبرة ومركز الاتحاد النسائى فى الحى النمساوى غرب خانيونس، قبل أن تعاود مرة أخرى لتغير على مواقع القوة 17 فى منطقة المسلخ بعد أن تجمع المواطنون لانقاذ الجرحى والشهداء ليسقط مزيد من الجرحى والشهداء. وقال مصدر طبى فى مستشفى جمال عبدالناصر بخانيونس ان الشهداء الاربعة عرف أسماء ثلاثة منهم هم ياسر حسن أبو ناموس 21 عاما وسعيد أبو ستة 31 عاما وابراهيم العصار 18 عاما مشيرا الى ان هناك اتصالات تجرى حاليا لتحويل خمسة مصابين الى مستشفى الشفاء بغزة نظرا لخطورة حالاتهم. وقالت مصادر أمنية فلسطينية أن مروحيتين إسرائيليتين من طراز أباتشي أطلقتا ثلاثة صواريخ على المبنى السكني الذي يضم أربعة طوابق وعلى جيب للشرطة الفلسطينية كان متوقفا خارج المبنى. وقال شهود عيان في الحي النمساوي ببلدة خانيونس في قطاع غزة، أنهم سمعوا أصوات المروحيات ثم دوي ثلاثة انفجارات كبيرة. وهرعت سيارات الاسعاف والاطفاء إلى المنطقة حيث ارتفعت ألسنة اللهب وسحب الدخان الاسود من المبنى. وفي وقت لاحق وفيما تجمع الناس خارج الموقع، أطلقت أربع قذائف أخرى مما أوقع المزيد من الاصابات. وقالت مصادر طبية في مستشفى ناصر في خانيونس أن اثنين من رجال الشرطة كانا في سيارة الجيب، واثنين من المدنيين قتلوا كما أصيب أكثر من 30 مدنيا بينهم ثمانية في حالة حرجة. وقال سكان خانيونس الفلسطينيون أن قصف المروحيات جاء خلال اشتباك بين مسلحين فلسطينيين والقوات الاسرائيلية في حي النمساوي. وقال السكان أن الاشتباك بدأ بعد أن قام الجنود المتمركزون في مستوطنة نيفيه ديكاليم المجاورة بإطلاق النيران وقذائف الدبابات على المنطقة. وقال الجنرال أبو حميد، مسئول الامن الوطني الفلسطيني في جنوب قطاع غزة، للصحفيين أن العربة التي قصفتها المروحيات الاسرائيلية كانت في المنطقة لمنع وقوع هجمات من جانب مسلحين فلسطينيين. ووصف الحادثة بأنها جريمة إسرائيلية أخرى ضد الفلسطينيين ومحاولة لتصعيد وليس تهدئة صراع تفاقم خلال الاسبوعين الماضيين. وابلغ اللواء عبد الرازق المجايدة قائد الامن العام الفلسطيني رويترز انه كان كمينا اعده الجيش الاسرائيلي. وأضاف ان الاسرائيليين مصرين على مواصلة العدوان بصرف النظر عن الجهود التي يقوم بها زيني والجهود التي يقوم بها الجانب الفلسطيني لاعادة الهدوء واقرار السلام. وفى غضون ذلك، دعت القيادة الفلسطينية، المجتمع الدولى الى الوقوف بحزم ضد الهجمات الاسرائيلية المستمرة على الشعب الفلسطينى فى الوقت الذى لم يقع أى خرق لوقف اطلاق النار من الجانب الفلسطينى وفى ظل الاجتماعات الامنية التى يترأسها الجنرال أنتونى زينى المبعوث الامريكى للمنطقة. وتساءلت القيادة الفلسطينية أمام هذا التصعيد الاسرائيلى الخطير ان كان على الشعب الفلسطينى ان يقدم كل هذه الضحايا دون أن يحرك المجتمع الدولى ساكنا مطالبة الامم المتحدة ومجلس الامن والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبى بالضغط على اسرائيل لوقف هذا العدوان المتصاعد يوما بعد يوم على الشعب الفلسطينى. وأوضح بيان صادر عن القيادة الفلسطينية، أنه فى الساعة الثانية عشرة منتصف الليلة قبل الماضية هاجمت قوات الاحتلال الاسرائيلى بالمروحيات من نوع أباتشى والدبابات والرشاشات الثقيلة الحى النمساوى ومنطقة المسلخ بالقرب من المقبرة المجاورة للحى النمساوى. وفى الساعة 12.45 بعد منتصف الليل تابعت المروحيات والدبابات الاسرائيلية قصفها لمنطقة المسلخ بجوار الحى النمساوى بالصواريخ وسقط نتيجة القصف أربعة شهداء كما أصيب عدد من المواطنين بجراح خطيرة.. فيما قام جيش الاحتلال من موقعه فى معسكر ياد يائير فى عين قينية غرب رام الله بالضفة الغربية فجر أمس بالرماية بالرشاشات وقذائف الدبابات باتجاه منطقة اسكان الطيرة واستمر القصف حتى صباح أمس. وكان دبلوماسي امريكي أعلن ل«فرانس برس» أمس ان المبعوث الامريكي انتوني زيني توصل مع الاسرائيليين والفلسطينيين الى هدنة من 48 ساعة اعتبارا من امس الأول لكن الدولة العبرية وضعت شروطا على هذه الهدنة. وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته «اقترح زيني خلال لقاء اللجنة الامنية العليا امس الأول فترة هدوء من 48 ساعة وافق عليها مندوبو الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني من حيث المبدأ» لكن الاسرائيليين وضعوا شرطين لذلك. وتابع «اوضح الاسرائيليون انهم سيستمرون في اعتراض من يسمون بالقنابل البشرية اي الاستشهاديين الفلسطينيين الذين يستعدون لتنفيذ عملية، كما انهم سيواصلون الرد على اطلاق قذائف الهاون الفلسطينية». وتابع الدبلوماسي ان «الفلسطينيين من جهتهم وافقوا على اقتراحات زيني وتعهدوا باعتقال الارهابيين واستجوابهم من اجل احالتهم الى القضاء ومنع عمليات اطلاق النار والاعتداءات». وقال ان زيني سيلتقي رئيس اركان الجيش الاسرائيلي شاوول موفاز ووزير الحربية بنيامين بن اليعازر. كذلك أكد مسئول اسرائيلي في وزارة الدفاع ان زيني طالب بهدنة لمدة 48 ساعة. لكنه اكد ان المبعوث الامريكي «لم يطالب اسرائيل بأي اجراء خاص، وقد طالب الفلسطينيين بان يعمدوا فعلا الى مكافحة الارهاب، وهو امر لا يقومون به حاليا». وسارع ديوان رئيس وزراء دولة الارهاب ارييل شارون لاصدار بيان الليلة قبل الماضية فى أعقاب الاجتماع الامنى الفلسطينى الاسرائيلى المشترك الذى عقد بالقدس المحتلة، بحضور زينى، جاء فيه ان اسرائيل ستستمر فى التصرف من أجل منع تدهور الأوضاع فى المناطق، ولكنها ستواصل استهداف من أسماهم بالمخربين نظرا لكثرة الانذارات بوقوع أعمال ارهابية. وحسب راديو اسرائيل، أوضح بيان ديوان شارون أن اسرائيل سترد على أى حادث اطلاق قذائف هاون أو أى عمل ارهابى آخر على حد قوله. وقال عوزي لانداو وزير الأمن العام الاسرائيلي لراديو الجيش «النضال يجب أن يكون متواصلاً رداً على هجماتهم. يجب أن يضربوا باستمرار». الوكالات