أجرت «البيان» في دمشق حواراً مع مفتي سوريا الدكتور الشيخ أحمد كفتارو تناول العديد من قضايا الساحتين العربية والدولية من الصراع العربي الاسرائيلي الى حوار الأديان، كما تناول الحوار حقوق الإنسان في المجتمعات العربية والاسلامية والحملة العنصرية ضد العرب والمسلمين خاصة بعد أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية. وفيما يلي نص الحوار: ـ ما هي نظرتكم إلى أسباب انتفاضة الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة؟ ـ لقد ثارت انتفاضة الشعب الفلسطيني الأخيرة بعد (52) سنة من احتلال الصهاينة لفلسطين وبعد (34) سنة لاحتلال الضفة الغربية، والقدس الشرقية، وما فيها من مقدسات اسلامية ومسيحية، وبعد (10) سنوات من المفاوضات العقيمة، وذلك بعد أن عطلت أمريكا واسرائيل قرارات هيئة الأمم المتحدة ومجلس الزمن التي قررت للفلسطينيين بعضاً من حقوقهم الانسانية والتاريخية والوطنية. لقد كانت الانتفاضة «الرد الطبيعي» على ممارسات اسرائيل بدعم من أمريكا، والهادفة إلى الغاء وجود الشعب الفلسطيني وقهره واذلاله بهدف تهجير ما تبقى منه إلى الشتات لتكون فلسطين بكاملها للصهاينة، وبذلك تتحقق المرحلة الأولى من مشروع اسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات. لقد كانت الانتفاضة الخيار الوحيد لمجمل الواقع الدولي الذي يعاني من الهيمنة والتسلط الصهيونيين، وكانت الخيار الوحيد الذي فرضته عدوانية الصهاينة وعنصريتهم وغرورهم كما فرض هذا الخيار العجز العربي والاسلامي في مواجهة التحدي الصهيوني. لقد دلت هذه الانتفاضة على أن دولة الباطل ساعة، وأن دولة الحق إلى قيام الساعة، وان الشعوب لا تموت، وان ارادة الشعوب في الحياة أقوى من الطغيان والجبروت، كما استطاعت مواجهة الترسانة الاسرائيلية بكل جبروتها وهزت الكيان الاسرائيلي من جذوره. ـ كيف يمكن استمرار الانتفاضة، وما هي واجبات العرب والمسلمين في مجال دعمها؟ ـ لابد من تقديم العون المادي والمعنوي من غذاء ودواء وعلاج ومال وسلاح، وتقديم كل أنواع الرعاية للجرحى والمعاقين، وأبناء الشهداء، وعائلاتهم ومؤسساتهم، ودعم الاقتصاد الفلسطيني بالاستثمار، وفتح مشاريع اقتصادية تستوعب العاطلين عن العمل، وتغنيهم عن التوجه للعمل في الأرض المحتلة، وتحرر لقمة عيشهم من قبضة العدو الصهيوني، كما انه لابد من دعم الشعب الفلسطيني في المخيمات والشتات ليتمكن من النهوض والتوحد واستعادة خيار المقاومة. ولابد من التحول من التبادل التجاري مع الغرب الداعم لاسرائيل إلى التبادل التجاري بين الشعوب العربية والاسلامية والصديقة، مما يجعل الغرب يعيد حساباته في جدوى دعم المشروع الصهيوني، ولابد من تطوير الخطاب الاعلامي العربي والاسلامي الموجه للغرب، واقناعه بخطورة المشروع الصهيوني على مصالحه في المنطقة والعالم، وان مصالحه لا تتحقق إلا بتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني واعطائه كامل حقوقه الانسانية في الحرية والعيش الكريم. ومن أجل تحرير كامل الأراضي الفلسطينية فإنه لابد من العمل الجاد للنهوض بالأمة لتكون قادرة على مواجهة الطامعين بها، كما انه لابد من اعادة بناء الانسان العربي والمسلم بناء متيناً شامخاً على قواعد صلبة، أساسها منهجية كتاب الله تعالى وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وهذا يقتضي مراجعة السياسات القائمة التي لم تحقق لنا النهوض، القدرة على مواجهة التحديات المعاصرة، وتحقيق الآمال!! وثانياً لابد من اعتماد مبدأ الشورى في حياة الفرد والمجتمع والأمة، كما انه لابد من ترسيخ مضامينها وأطرها وأساليبها، وتطوير مؤسساتها، ولابد من مشاركة الشعوب بشكل فعال في اتخاذ القرارات المصيرية، وهذا هو المدخل الصحيح لاحياء الأمة وبعثها من رقادها، وتوظيف طاقاتها على مدارج التطور والابداع والارتقاء وتحقيق الذات. كما لابد من العمل الجاد لتنسيق الجهود، وتحقيق التضامن والتكافل، بين الشعوب العربية والاسلامية وصولاً إلى رفع الحواجز والموانع، لتحقيق السوق العربية الاسلامية المشتركة. ـ ما هو تقييمكم للموقف العربي في مواجهة اسرائيل في هذه المرحلة المصيرية التي تمر بها أمتنا. ـ ان مشروع اسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات هو حلقة من مشروع الحركة الصهيونية التي تحلم بالسيطرة والهيمنة على مقدرات العالم العربي والاسلامي انطلاقاً نحو السيطرة على مقدرات العالم كله، وان مشروع الحركة الصهيونية ينطلق من نظرية عنصرية ترتكز على عقيدة الشعب المختار!! ان العجز غلعربي والاسلامي في مواجهة التحديات المصيرية يأتي نتيجة لاقليمية بغيضة رسمها وكرسها المستعمر الأوروبي قبل خروج جيوشه من المنطقة، والتي يسعى بكل جهده لتكريسها وتعميقها في مجالات الحياة الثقافية والفكرية والعقائدية والسياسية والاقتصادية والعسكرية، وان أفضل ضمانة لاسرائيل لتمرير مشروعها هو تعميق وتكريس الاقليمية واشعال الفتن الداخلية وتعريب الصراع، وان الرد على هذه المشاريع الشريرة هو الشورى واحترام الرأي الآخر، وترشيد السلوك الخاص والعام وتنمية الوعي والانتماء والالتزام، ولابد من العمل الجاد على كل صعيد ومستوى لتسود روح الفضيلة والتعاون والتضامن في المجتمعات العربية والاسلامية، وقبل كل ذلك العودة للتمسك بأهداف الدين الحنيف والعمل بأوامر الله عز وجل والالتزام بشرعه السماوي حتى نستحق منه النصر على أعدائنا. ـ ما هو تقييمكم لواقع حقوق الإنسان في المجتمعات العربية والاسلامية؟ ـ ان الحديث عن الحقوق بعيداً عن الواجبات يؤدي بنا إلى حلقة مفرغة وصراعات اجتماعية تستنزف الطاقات وتزيدنا ضعفاً وتخلفاً وضياعاً!! لذلك لابد من الموازنة بين الحقوق والواجبات، ذلك لأن مطالبة المواطن العربي بالانتماء الوطني والشعور بالمسئولية، والالتزام بالواجبات والقيام بالتكاليف يستدعي بالضرورة أن يكون قادراً على ممارسة حرياته، وحقوقه الشرعية والدستورية، إذ ان هناك تلازماً بين الواجبات والحقوق يرتكز على وضوح الرؤية وترشيد السلوك على أساس من الشعور بالمسئولية، الذي هو نتيجة لتربية سليمة هادفة تنطلق من مفهوم علمي موضوعي لحقائق الكون والحياة التي حددها وأبانها شرع الله الحنيف. وتعالوا بنا لنتصور ماذا سيحدث لو ان كل انسان ذهب ليطالب بحقوق الانسان فالبدء من اعتماد تربية ايمانية أساسها قيم الحق والعدل، وحب الخير، واحترام الآخر، والقيام بالواجبات والتكاليف، والأحكام لشرع الله وسيادة القانون، وتعزيز مكانة الفضيلة في المجتمع، واعتماد مبدأ الشورى منهجاً في كل شئون ومجالات الحياة. ـ كيف تنظرون إلى أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية وتداعياتها؟ ـ إن ما حدث في الولايات المتحدة في يوم 11 سبتمبر كان مفاجأة وعملاً غير انساني لكن له دلالات كثيرة يمكن أن نذكر منها: ان عالمنا أصبح في حالة احتقان شديد، وان ما حدث هو نتيجة للأزمات المعضلة التي يعيشها العالم بأكمله. وهو يشير إلى ان المهندسين المصممين والمخططين والقائمين على تنفيذ هذه الأحداث ـ التي تتسم بالجريمة المنظمة والارهاب الدولي الذي استخدم آخر ما توصلت اليه علوم العصر ـ هم من المتطرفين الغارقين في التطرف ممن ينتمون إلى المعسكر الذي يؤمن بالتصادم الحضاري من خلال اعتماد مبدأ القوة وسيلة للهيمنة والتسلط والسيطرة. وان محاولة الصاق ما جرى بالمسلمين هي محاولة ماكرة خبيثة!! الغاية منها ايجاد المسوغات والذرائع التي تقنع أصحاب القرار في الغرب بضرورة شن حرب على العالمين العربي والاسلامي تحت غطاء محاربة الارهاب، واقناعه أيضاً ان شعوب العالم العربي والاسلامي التي تعرضت للغزوات والحروب والذرائع التي تقنع أصحاب القرار في الغرب بضرورة شن حرب على العالم العربي والاسلامي تحت غطاء محاربة الارهاب. واقناعه أيضاً ان شعوب العالمين العربي والاسلامي التي تعرضت للغزوات والحروب العدوانية والاستعمارية منذ حروب الفرنجة، والتي تعيش الآن تحت خط الفقر، هي شعوب ترعى الارهاب!! ان هذا المنطق الذي يجعل الضحية مجرماً. هو مطلق عليل وسقيم لاسيما حين يعتبر الشعبين الفلسطيني والأفغاني من الشعوب الارهابية!! وان اسرائيل التي ارتكبت المجازر في حروبها العدونية طيلة القرن العشرين، هي ضحية للارهاب العربي والاسلامي!! لقد رفعت أمريكا شعار (العدالة المطلقة) فكيف يتفق ذلك وقد وجهت التهمة للمسلمين منذ اللحظة الأولى وقبل التحقيق والتثبت!! والآن تشن حرباً ضد شعب فقير أعزل تطال النساء والشيوخ والأطفال معتمدة في ذلك سياسة العقاب الجماعي، فكيف يتفق ذلك والعدالة المطلقة؟! وان أبسط مباديء العدالة: ألا تزر وازرة وزر أخرى، وأن المتهم بريء حتى تثبت ادانته. ـ ما هو تفسيركم للحملة العنصرية ضد العرب والمسلمين التي شنت عليهم بعد أحداث 11 سبتمبر وكيف يجب مواجهتها؟ ـ ان هذه الحملة العنصرية ضد العرب والمسلمين التي شنت عليهم بعد أحداث 11 سبتمبر مباشرة تشير إلى ان هدف هذه الأحداث المفتعلة هو تشويه واجهاض للصحوة الاسلامية على امتداد العالم التي يعتقد البعض انها خطر على المصالح الغربية!! ـ كيف يمكن التصدي للأباطيل الصهيونية التي تحاول الصاق تهمة الارهاب بالعرب والمسلمين؟ ـ لابد من اعتماد خطاب اعلامي قادر على تقديم الحقائق التاريخية باللغات الحية لكل شعوب العالم التي هي تحت سيطرة الاعلام الصهيوني الذي يشوه الحقائق ويغرر بأصحاب القرار في مواقعهم الدولية!! ذلك لأن المشكلة في الاعلام العربي والاسلامي انه يخاطب نفسه وهو في حالة من الضعف تجعله في حالة تلقي ما يوحي اليه من الاعلام المعادي.. ـ كيف يمكن التمييز بين الارهاب وبين المقاومة المشروعة للشعوب ضد الاحتلال وفي مقدمتها الاحتلال والارهاب الاسرائيليين؟ وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل إذا لا يصح أن يتهم بالارهاب من شرد إلى الشتات بعدما اقتلع من أرضه التي عاش عليها أجداده طيلة آلاف السنين!!، ولا يتهم بالارهاب من شرد وعاش حالة العدم والشقاء والتمزق طيلة ما يزيد على 52 سنة، وهو لا يجد الماء الصالح للشرب، فضلاً عما يقيم أوده ويعيش ليل نهار تحت وطأة الاحتلال، وتشن عليه كل أنواع الحروب، وتستخدم لابادته كل وسائل القتل والتدمير المتطورة!!، ولا يمكن وصف الشعب الأفغاني بالارهاب، وهو الذي تعرض للحملات الاستعمارية البريطانية، ثم الروسية طيلة عقود طويلة، وقد شرد منه الملايين وقتل منه الملايين وهو معرض الآن لكارثة إنسانية لا يمكن معرفة مداها ونتائجها بسبب القصف الأمريكي للمدن والقرى والمنشآت السكنية والحيوية. ـ كيف تنظرون إلى الحملة العسكرية الأمريكية ضد أفغانستان وكيف يجب التعامل معها؟ ـ ان المنطق السليم والقوانين الدولية والشرعية لا تجيز انتهاك سيادة بلد عضو في هيئة الأمم المتحدة وشن حرب تدميرية عليه تطال الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال الذين لم يرتكبوا جرماً والتسبب في تشريد وشقاء الملايين منهم، وتعريض أمنهم وسلامتهم وحياتهم للخطر بدون ذنب اقترفوه وذلك بحجة ملاحقة بعض المشتبه بهم والذين تثبت ادانتهم!! وعلى ذلك فإن مباديء الشرعية والقوانين الدولية لا تجيز معاقبة المشتبه به قبل ادانته، كما لا تجيز معاقبة مجموع الشعب بجرم بعض أفراده!! ومن الحقائق الثابتة ان هذه الحملات العسكرية عاجزة عن معالجة ظاهرة الارهاب، وسوف تتسبب في انتشار الارهاب على نطاق واسع يصعب السيطرة عليه، ومحاربة الارهاب تتطلب أمرين، الأول تحديد معنى الارهاب والتفريق بينه وبين نضال الشعوب من أجل التحرر، والثاني أن يتم ذلك تحت مظلة الأمم المتحدة وباشرافها حين يعطى لها دورها الصحيح. ـ لكم دور مهم في حوار الأديان، إلى أين وصل هذا الحوار الآن؟ وما هي النتائج التي يمكن أن يحققها؟ وهل مازال هذا الحوار مستمراً إلى الآن أم ان الأحداث الجارية سوف تؤثر عليه وتعرقله؟ ـ بدأت مع بداية حياتي دعوتي للحوار مع القادة الدينيين والروحانيين والعلمانيين في مختلف أنحاء العالم، وبفضل الله تحققت انجازات كبرى على صعيد التلاقي والتعارف والتفاهم والتعايش والتعاون محلياً وعالمياً، وذلك بهدف تنسيق الجهود في مجالات الاصلاح والانقاذ ودرء الكوارث والنكبات والفتن التي تنطلق من مفاهيم خاطئة يستغل فيها الدين من قبل أصحاب الأهواء والنزوات والمصالح استغلالاً بشعاً ومقيتاً. ولقد سادت نتيجة لجهود المخلصين من العاملين في مجالات التلاقي والحوار وبناء الجسور أجواء من أجل العمل الايجابي البناء، وأجواء من التسامح والتجرد في البحث عن الحقيقة وذلك على أساس من الاحترام المتبادل والحرص على ترسيخ وتعزيز قيم الأخوة الانسانية والشعور بالمسئولية والعمل المشترك لصيانة مقومات الحياة والوجود، وتحقيق مستقبل أفضل لكل بني البشر، وذلك انطلاقاً من الأمانة التي حملنا اياها رب العالمين والحقيقة الثابتة ان الخلق كلهم عيال الله وان الانسان أخو الانسان أحب أم كره، وان البشر كلهم أبناء آدم عليه السلام وآدم من تراب. ومن الحقائق الثابتة التي تدعونا إلى العمل المشترك من أجل الحفاظ على مقومات الحياة وازدهارها هي ان البشر جميعاً يعيشون حياة مشتركة في بيئة أرضية واحدة ليس فيها حدود ولا سدود، ويتهددهم مصير مشترك واحد، ومن هنا تبرز أهمية اللقاء والتعارف والحوار وتنسيق الجهود للافادة من التنوع الفكري والثقافي والتراثي في مجالات التنمية وتحقيق الأمن والكفاية والرخاء والازدهار. ومما يجدر ذكره ان هذه الجهود الأمنية والمخلصة حققت لسوريا وحدة وطنية متميزة ينعم في ظلها أبناء الوطن بالأمن والاستقرار والوئام، كما ان هذه الجهود ساهمت في رفع الحواجز بين الشرق والغرب، وصار التواصل بين القادة الدينيين والسياسيين والاقتصاديين بعد تاريخ طويل من الحروب الصليبية التي خلفت وراءها المصائب والكوارث والبؤس والشقاء، وتركت آثارها وبصماتها على قرون عدة من التاريخ، وفي هذا المجال لابد من أن نذكر ان الحوار بين اتباع الديانات هو واجب اسلامي يأمر به القرآن الكريم، قال تعالى: «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله».. وقوله تعالى: «وجادلهم بالتي هي أحسن»، ان القيام بهذا الواجب يدفع عن البشرية الويلات والمصائب والنكبات ويطفيء نيران الحروب ويوفر الأمن والسلام والرخاء للجميع، وان التقاعس عن هذا الواجب سوف يتسبب القطيعة والتدابر والتنابذ، ومن ثم التناحر والصراع مما يفسح المجال للعابثين من تجار الحروب والدماء ممن يؤمنون بالصدام الحضاري بديلاً عن التعايش الحضاري. ان الغاء الآخر هو جريمة لا تقبل بها الشرائع السماوية ولا المباديء ولا الأخلاق ولا القوانين الدولية، ان الاسلام اعترف بالآخر وأعطاه حقوقه كاملة ولم يمارس عليه التسلط والاكراه وأعطاه الاحترام والتقدير، وقد تحقق بسبب ذلك السلام والوئام والحياة الكريمة للجميع، قال تعالى: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم». وقال تعالى: «ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من آذى ذمياً فقد آذاني». ان ما حدث في 11 سبتمبر وما بعده من حملة عسكرية طالت شرورها المدنيين والأبرياء من الشيوخ والأطفال والنساء قد أساء إساءة بالغة لجهود المخلصين من القادة الدينيين والروحانيين والمؤمنين بالتعايش الحضاري في تحقيق السلام والوئام والرخاء والازدهار لجميع شعوب الأرض، وان الواجب يدعو جميع الأحرار والمخلصين من القادة الدينيين والسياسيين للعمل الجاد والأمين لاحتواء هذه الأحداث الخطيرة التي سوف تهدد الجميع بشر مستطير والتي سوف تتجاوز كل الاحتمالات والتوقعات من ردود الفعل من الارهاب والرعب المتبادل، وما ينتج عنها من ويلات وكوارث تطال جميع مجالات الحياة، ولا ينجو منها أحد، ولو ان أصحاب القرار أدركوا ان مصلحة السلام العالمي للجميع هي في توفير نفقات وتكاليف هذه الحملات العسكرية المدمرة وانفاقها على المشاريع التنموية والخيرية والاسعافية، لتغير وجه الكوكب الأرضي ليكون مشرقاً ومزدهراً. دمشق ـ يوسف البجيرمي: