تناقضت التقارير حول مكان وجود زعيم منظمة القاعدة أسامة بن لادن، فبينما تؤكد المعلومات العسكرية والأمنية الأمريكية أنه لم يزل بين أنصاره في آخر معاقله على قمة أحد جبال تورا بورا، تشير معلومات دوائر استخباراتية باكستانية أن ابن لادن قد غادر أفغانستان بالفعل قبل شهر على الأقل ، وأنه قام بأكبر عملية تمويه على الولايات المتحدة وحلفائها من الأفغان، من دون أن تؤكد تلك الدوائر الوجهة التي يمكن أن يلجأ إليها ابن لادن، وإن رجحت عدة احتمالات منها وجوه محتملة لابن لادن الشيشان أو اليمن أو الصومال، وتسهب في تفصيل مبررات كل منطقة من تلك التي تحدثت عنها. وأضافت دوائر الاستخبارات الباكستانية ان خطة إعلامية أعدها معاونون لابن لادن ، تقوم على تنفيذ عملية تمويه كبرى على الولايات المتحدة من خلال توزيع أخبار ، بل وأشرطة فيديو من مصادر عدة ، تؤكد وجوده داخل أفغانستان ، بل ان وسائل إعلام أمريكية، قد وقعت فى ذلك الفخ عن طريق ترديد معلومات تم تسريبها باحتراف إليها ، من جانب متعاطفين مع ابن لادن ، ولعل آخرها معلومات عن شريط الفيديو الذي عثرت عليه القوات الأمريكية في جلال أباد ، وتحدث عنه كل رجال الإدارة الأمريكية بما فيهم الرئيس بوش شخصياً ، باعتباره دليلاً دامغاً على تورط ابن لادن في أحداث 11 سبتمبر. سيناريو الهروب ولعل أخطر ما كشفت عنه تلك الدوائر الأمنية الباكستانية ، هو أن مغادرة ابن لادن لأفغانستان قد تمت بناء على نصيحة من بعض رجال الاستخبارات الباكستانية السابقين ، وبعضهم من المعروف عنهم تعاطفهم مع ابن لادن وحركة طالبان ، فضلاً عن تأكيدات بأنهم كانوا أيضاً يتقاضون مبالغ مالية ضخمة من زعيم تنظيم القاعدة مقابل تقديم معلومات استخباراتية ، ليس خلال هذه الأزمة وحدها فقط ، بل منذ سنوات مضت ، ولعل ذلك كان وراء إقصاء عدد من قادة جهاز الاستخبارات الباكستانية قبل بداية الحملة الأمريكية بأيام. ووفقا لتلك المصادر السابقة ، فإن ابن لادن قد غادر عبر إحدى الدول التى تربطها حدود مشتركة مع أفغانستان وربما تكون طاجيكستان المجاورة حيث تتشابه ظروفها الجغرافية مع أفغانستان وصعوبة قيام حرس الحدود الروسى المتواجدين على الحدود الطاجيكية الأفغانية بمراقبة تلك الحدود المترامية فضلا عن سهولة استخدام الرشوة فى صفوف الجنود الروس ذاتهم والذين يعانون ظروفا معيشية صعبة، لكنها لم تستبعد أيضاً أن تكون باكستان هي المعبر الذي مر من خلاله ابن لادن في طريقه إلى وجهته التي ينوي الاستقرار بها كمحطة أخيرة ، بعد أن تمكن من تهريب أسرته بالفعل. وأخيراً ، فقد توقعت تلك الدوائر الاستخباراتية أن يؤدى الكشف عن تلك المعلومات إلى حدوث بلبلة شديدة فى أوساط الأجهزة العسكرية والاستخباراتية الأمربكية والتى ربطت حملتها فى أفغانستان بالقضاء على ابن لادن شخصياً ، فضلا عن أن عدم الوصول إليه حيا أو ميتا سيذهب بنشوة النصر الأمربكية والتي تريد قيادة البنتاجون تتويج عملياتها فى أفغانستان بالعثور عليه حياً أو ميتاً ، على حد تعبير الرئيس الأمريكي. ايلاف