بعد جدل طويل وراء الكواليس قررت الحكومة الامريكية إذاعة شريط فيديو سجله هاو يعرض أسامة بن لادن وهو يتشفى ويعرب عن سعادته إزاء هجمات 11 سبتمبر الماضي على الولايات المتحدة. وقال الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش «إن من يشاهد الشريط سيتسنى له مشاهدة أنه معدوم الضمير والروح وأنه يمثل أسوأ ما في المدنية». وقالت شبكة سي.ان.ان نقلا عن مصادر بالبيت الأبيض إن إذاعة شريط الفيديو قد تتم في موعد أقصاه اليوم بعد فحص المسئولين الأمريكيين للشريط بعناية للتأكد من أنه لن يعرض أي معلومات تخابرية أمريكية للخطر ولدحض انتقادات باحتمال قيام الولايات المتحدة بعملية تلاعب أو تعديل فيه. وللحيلولة دون ذلك ، ستذيع الولايات المتحدة الشريط مع ترجمة رسمية من البيت الأبيض من اللغة العربية الأصلية بالإضافة إلي نسخة من مترجم مستقل. وجاء قرار إذاعة الشريط بعد جدل كبير داخل إدارة الرئيس بوش. ويزعم مؤيدو إذاعة شريط الفيديو أن الشريط يقدم دليلاً دامغاً على جرم بن لادن في تدمير مبني مركز التجارة العالمي في نيويورك والهجوم على مبنى وزارة الدفاع (البنتاجون) قبل ثلاثة أشهر. ويضيفون أن إذاعة الشريط يمكن أن تساعد على إقناع المتشككين، لا سيما في العالم العربي، الذين ما زالوا غير متأكدين من تورط بن لادن وشبكة القاعدة التي يتزعمها. غير أن آخرين ومن بينهم مسئولون كبار بإدارة بوش يقولون إن إذاعة الشريط قد لا تؤدي فقط إلا إلى منح بن لادن «فترة تليفزيونية مجانية» ليظهر فيها على العالم كما أنها قد تعرض مصادر معلومات استخبارية للخطر. ويقول هؤلاء أيضا أن الذين يزعمون أن الولايات المتحدة اتخذت ابن لادن كبش فداء لن يتراجعون عن شكوكهم وعن إثارة المزاعم بما إذا كان الشريط أصليا. وكانت صحيفة واشنطن بوست قد كشفت الأحد النقاب للمرة الأولى عن وجود هذا الشريط. وقيل إنه يصور بن لادن وهو يبلغ ضيوفا من أنصاره خلال حفل عشاء أنه قد دهش لانهيار برجي مركز التجارة العالمي قائلا أنه كان يتوقع سقوط الطوابق التي تعلو نقاط الاصطدام فقط. كما كشف ابن لادن على الشريط أنه كان على علم بموعد الهجمات مقدما وأنه قد استمع إلى التقارير الأولية قائلا لأصدقائه الذين هللوا للأنباء إن المزيد من الهجمات سوف تلي ذلك. وأفادت تقارير وسائل الإعلام أنه قد عثر على الشريط في منزل خاص في جلال آباد بأفغانستان وقد طبع عليه تاريخ التاسع من نوفمبر الماضي، رغم أن السلطات غير متأكدة مما إذا كان التاريخ دقيقا. وقالت شبكة سي.إن.إن أن خبراء الأصوات بالحكومة قرروا أن الشريط هو في الحقيقة لابن لادن.وصرح آري فليشر المتحدث الصحفي باسم البيت الأبيض بأن مسألة كيفية التصرف في الشريط كانت موضوعا ساخنا في الاجتماع الصباحي أمس الاول للرئيس جورج دبليو بوش وكبار مستشاريه للأمن القومي. ونوه بوش إلى «العديد من الأسباب الجيدة لدواعي إذاعة الشريط» من بينها ضرورة السماح للمواطنين «بصياغة أحكامهم الخاصة» على تصريحات ابن لادن على الشريط.وقبل صدور قرار إذاعة الشريط، صرح بول وولفوفيتز نائب وزير الدفاع للصحفيين أن الإدارة الأمريكية تشاورت مع وكالات وهيئات المخابرات لتحديد كيفية إذاعة الشريط بطريقة لا تعرض مصادرها وأساليبها في جمع المعلومات للخطر. وقال فليشر «إنه إذا تقرر إذاعته ، فسوف يذاع بأسلوب يمكن أن يلبي مطالب المواطنين والمخابرات .. ويمكن من خلاله التأكد من عدم القيام بأي عمل من شأنه أن يفسد أي شيء». واستطرد فليشر قائلا «أنها قضية كلاسيكية تتعلق بالتوصل إلى التوازن الصحيح بين المشاركة في المعلومات بأقصى ما يمكن مع المواطنين وحماية اهتمامات ومصادر قلق المخابرات». ويرى البعض في واشنطن أن تأكيد ابن لادن على الشريط على أن هجمات أخرى مقبلة دليل على إحباط بعض مؤامرات تنظيم القاعدة نتيجة عمليات الاحتجاز غير المسبوقة للمئات من الأشخاص بعد وقوع كارثة 11 سبتمبر الماضي. وقال السيناتور الديمقراطي بوب جراهام عن ولاية فلوريدا، الذي يرأس لجنة المخابرات بالكونجرس والذي يؤيد إذاعة الشريط، إن قيام مكتب التحقيقات الفدرالي باحتجاز العديد من الاشخاص فور وقوع الهجمات قد يكون هو العامل الحاسم الذي منع تنظيم القاعدة من تنفيذ هجمات أخرى كان من المزمع القيام بها. وصرح جراهام لشبكة سي.إن.إن قائلا «أعتقد أنه إذا كان لديك خيار بين التعامل مع أفراد الشعب الأمريكي عن بعد أو كبالغين فإنك ستعاملهم كبالغين، وينبغي أن يحصلوا على فرصة لمشاهدة هذا الشريط». وأضاف جراهام «إنه من المهم أيضا بنفس القدر أن يشاهد العالم هذا الشريط لأن هناك بعض الأماكن التي لا يزال بها شكوك إزاء ما إذا كان هناك دليل يربط ابن لادن بأحداث 11 سبتمبر الماضي».