افتتح امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امس بالدوحة، اعمال الاجتماع الطاريء لمنظمة المؤتمر الاسلامي الذي يعقد بطلب من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والذي لم يتمكن من الحضور نظرا لقيام اسرائيل بمنعه، ويهدف المؤتمر الى البحث عن سبل توفير وتأمين الحماية للسلطة والشعب الفلسطيني. وكان عرفات دعا المنظمة الاسلامية الى عقد هذا الاجتماع الطارئ بعد ان دمرت اسرائيل مقار السلطة الفلسطينية في غزة. ويشهد الوضع في الاراضي الفلسطينية تصعيدا خطيرا منذ اغتيال اسرائيل احد قادة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي ردت بعمليات انتحارية داخل اسرائيل. ولم يتمكن الرئيس الفلسطيني من التوجه الى الدوحة بعد ان اعلنت اسرائيل انها تحتفظ لنفسها ب«حق» منعه من مغادرة الاراضي الفلسطينية. وكان الطاقم الوزارى الاسرائيلى المصغر برئاسة ارييل شارون رئيس الوزراء اتخذ عدة قرارات خلال الجلسة التى عقدها الليلة قبل الماضية تتعلق بالنشاطات الامنية الجارية ردا على العمليات الفلسطينية التى تعرضت لها اسرائيل. وقال شارون خلال الجلسة انه يعارض فكرة السماح للرئيس الفلسطينى ياسر عرفات بالتوجه الى الخارج مؤكدا انه يجب عليه البقاء فى مناطق السلطة ليحارب الارهاب حسب قوله. وقالت مصادر اسرائيلية ان السلطة الفلسطينية سحبت طلبها لاسرائيل للسماح لعرفات بالسفر الى الخارج لحضور الاجتماع الطاريء لوزراء خارجية الدول الاعضاء فى منظمة المؤتمر الاسلامى. وقد اعلن الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى ان الرئيس عرفات لن يغادر فلسطين ليبقى بين ابناء شعبه خاصة فى هذه الفترة. وألقى غياب عرفات عن الاجتماع الطاريء بظلاله على اجواء المؤتمر والمشاركين فيه. وعبر عدد من وزراء الخارجية العرب عن غضبهم واستنكارهم لموقف سلطات الاحتلال الاسرائيلى مع الرئيس عرفات من المشاركة فى الاجتماع واعتبروه عدوانا صارخا على الشعب الفلسطينى وتأكيدا على سياسة الغطرسة الاسرائيلية ضد الفلسطينيين وقيادتهم.وطالب وزير الخارجية اليمنى ابو بكر القربى الدول العربية والاسلامية باتخاذ موقف قوى وحازم يرقى الى مستوى ماقامت به اسرائيل من عدوان على السيادة الفلسطينية ورمزها. وقال وزير الخارجية السودانى مصطفى عثمان اسماعيل ان ما اقدمت عليه اسرائيل من منع عرفات هو سبب اخر لضرورة الرد بقوة على هذه الغطرسة الاسرائيلية.واكتفى وزير الخارجية السورى فاروق الشرع فى رده على سؤال بهذا الشأن بالتأكيد على رفض وادانة سورية لكل أشكال الارهاب والعدوان الاسرائيلى والانحياز الامريكى لاسرائيل مؤكدا على ضرورة اتخاذ موقف اسلامى موحد وواضح ازاء هذا العدوان. وكان الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثانى وزير الخارجية القطرى اجرى اتصالا هاتفيا مع ريتشارد ارميتاج وكيل وزارة الخارجية الامريكية وذلك للوقوف على ما تم بشأن تسهيل سفر عرفات للمشاركة فى الاجتماع الطاريء. وذكرت وكالة الانباء القطرية أن الشيخ حمد بن جاسم بحث خلال الاتصال العلاقات الثنائية بين دولة قطر والولايات المتحدة الامريكية بالاضافة الى القضايا محل الاهتمام المشترك. من جانب رأى وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بلخادم ان «عرفات رئيس السلطة ورئيس دولة ويجب ان يعامل كرئيس دولة ولا يمكن ان يمنع من حضور المؤتمر». وعقدت لجنة صياغة القرارات اجتماعا صباح امس لصياغة البيان الختامي للمؤتمر وضمت اللجنة كل من سوريا ولبنان وقطر وسلطنة عمان وليبيا والسودان والسنغال وماليزيا واذربيجان ومالي وفلسطين. واوضح فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية ان وزراء الخارجية بحثوا امس في الانتفاضة الفلسطينية «من منطلق ضرورة اتخاذ اجراءات لحماية السلطة الفلسطينية وعرفات وتحميل اسرائيل مسئولية تدمير عملية السلام»، مؤكدا ان «كل الدلائل والاتصالات تشير الى ان (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون لا يريد السلام ويسير باتجاه قمع الانتفاضة». وذكرت مصادر قريبة من الوفود المشاركة ان وزراء الخارجية بحثوا الخطوط العريضة لقراراتهم التي يفترض ان تنص على المطالبة بتأمين حماية للشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية ووقف «الاعتداءات الاسرائيلية» على الفلسطينيين و«انهاء الاستيطان». كما ستنص هذه القرارات على ضرورة العمل لتطبيق تقرير تينيت الذي يقضي بوقف اطلاق النار وتوصيات ميتشيل التي تنص على اتخاذ اجراءات لاحلال الثقة بين الجانبين قبل العودة الى طاولة المفاوضات. وقال مصدر عربي ان البيان الختامي سيشدد على «ضرورة دعم المقاومة الفلسطينية في مواجهة اسرائيل وضرورة التمييز بين المقاومة والارهاب». الوكالات