تفتح الحملة الاسرائيلية الشرسة التي يتعرض لها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ملف القيادة الفلسطينية لمرحلة ما بعد عرفات حيث تتردد من جديد اسماء شخصيات محتملة لخلافته. وفي كل مرة تصل فيها القضية الفلسطينية الى مفترق طرق جديد، يشهر السؤال الكبير: من هو الشخص القادر على ملء مكان عرفات (73 عاما) الرجل الذي يعتبره الفلسطينيون «القائد الرمز» ولم يعرفوا قائدا غيره على مدار العقود الثلاثة الماضية. وبالرغم من ان عرفات ما زال يمسك بزمام الامور بقوة وان موضوع خلافته لم ينضج بعد وبالكاد يجري تداوله في اوساط المحفل السياسي الفلسطيني،الا ان الهجمة التي تشنها حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ضد شخصه ومكانته وتردد صداها في تصريحات مسئولين امريكيين مثل وزير الدفاع دونالد رامسفلد، تدفع الى التدقيق في اسماء بعض الخلفاء المحتملين. ومن بين هؤلاء يتقدم محمود عباس (ابومازن) امين سر اللجنة التنفيذية ومهندس «اوسلو» اول اتفاق فلسطيني اسرائيلي والذي يعتبر الرجل الثاني في منظمة التحرير وأحد قادة حركة فتح المخضرمين. وثم، هناك احمد قريع (ابو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني والمفاوض الرئيسي الذي ساهم في اخراج اتفاق الحكم الذاتي الى العلن وهو كذلك مثل زميله ابومازن احد اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح. وفي اللائحة اسمان اخران ظلا يترددان دوما في الحديث عن موضوع الخلافة، وهما العقيد جبريل الرجوب قائد جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية وزميله في قطاع غزة العقيد محمد دحلان. وعلى اي حال فان جميع هؤلاء اعضاء في حركة فتح، كبرى الفصائل الفلسطينية التي ينتمي معظم المسئولين الكبار اليها ويشغل اعضاؤها غالبية وظائف الاجهزة الامنية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ومن هنا يملك هؤلاء جميعا مصدر القوة الاول لجعلهم خلفاء محتملين، لكنها قوة تتوزع نسبيا استنادا للمؤهلات التي تستوجها الزعامة الفلسطينية. ويقول المحلل السياسي غسان الخطيب « ابو مازن يمتلك جميع الصفات التي تؤهله لقيادة الفلسطينيين ومن ثم يأتي ابو علاء في الدرجة الثانية خصوصا وانهما يمثلان جيل القيادة التاريخية التي يقبلها الجمهور الفلسطيني». ويرى الخطيب ان منصبي الرجوب ودحلان في الامن الوقائي في الضفة وغزة احدى الاجهزة الامنية التي تعتقل الناشطين في الانتفاضة «يجعلهما اقل شعبية لدى الجمهور الفلسطيني». ويضيف «اعتقد ان الوقت ما زال مبكرا للبحث في خلافة عرفات، يمكن لشارون واسرائيل ان تضعف الرئيسي الفلسطيني لكنني على قناعة انه سيبقى حتى بعد زوال شارون».أ.ف.ب