تسارعت السيناريوهات في الولايات المتحدة والعالم العربي لرسم احتمالات الفترة المقبلة كتداعيات لافرازات 11 سبتمبر والحرب الدائرة في أفغانستان، بينما رسمت «الواشنطن بوست» الأمريكية أسوأ سيناريو محتمل تواجهه الولايات المتحدة وهو مقتل كبار قادتها محتملة. فقد كشفت صحيفة و«اشنطن بوست» فى عددها الصادر أمس أسوأ سيناريو يمكن ان تواجهه الولايات المتحدة هو مقتل كبار قادتها، الرئس ونائبه واعضاء الحكومة، خلال اجتماع لهم فى البيت الابيض او فى مكان آخر، وكذلك اعضاء الكونجرس بسبب هجوم ارهابى. وتساءلت الصحيفة عما يمكن ان يحدث للجمهورية الامريكية اذا ما وقع بالفعل هذا السيناريو الخيالي.. وتجيب الصحيفة قائلة ان الاجابة ربما تكون صدمة للبعض بل انها تشكل تحذيرا لما يمكن ان يقع بالفعل ففى هذه الحالة ستواجه الولايات المتحدة كارثة. واشارت الصحيفة الى ان هجمات الحادى عشر من سبتمبر والعواقب التى تسبب فيها انتشار الرسائل الملوثة ببكتريا الجمرة الخبيثة «الانتراكس» جعلت كثيرا من المشرعين و الخبراء الامريكيين يشعرون بالقلق لان الحكومة الفيدرالية الامريكية ليس لديها بدائل مناسبة لعملية الخلافة والاستمرار فى العمل من اجل معالجة آثار اى هجوم ارهابى ضد واشنطن. واضافت الصحيفة ان الادارة الامريكية كانت قد وضعت خططا خلال الحرب الباردة مبنية على اساس وقوع ضربة نووية، الا ان هذه الحالة كان سيسبقها انذار ما ولكن فى حالة وقوع هجوم ارهابى كيماوى او بيولوجى الآن فلن تكون هناك سوى مهلة محدودة وبالتالى فان كافة اطراف الحكومة معرضة للاصابة. وقالت الصحيفة ان احداث 11 سبتمبر قد ركزت الاضواء على تلك المشكلة على الرغم ان حدوثها امر بعيد الاحتمال ولكن ذلك لا يمنع القول انه لا توجد هناك خطة لاحلال قادة اخرين محل القيادات العليا التى قد تتعرض للقتل و على قمتها رئيس البلاد. واوضحت الصحيفة ان عددا من الاشخاص عكفوا عقب احداث سبتمبر على دراسة السيناريوهات المختلفة المحتملة ووجدوا ان القوانين الحالية تتيح اجراء انتخابات خاصة، فى حالة مجلس النواب، ولكن تلك الانتخابات قد تستغرق اسابيع على الرغم من ان سلطة حكام الولايات تخول لهم اختيار نواب جدد. واشارت الصحيفة الى ان الادارة الامريكية اجرت عدة تغييرات عقب احداث سبتمبر اذ تم اخفاء نائب الرئيس فى مكان امين وغير معروف كما انه تم تزويد اعضاء الكونجرس بأجهزة تتيح لهم وبشكل فورى التعرف على المعلومات السرية المتعلقة بالامن او خطط الاخلاء وغيرها من الخطط الا ان الصحيفة اعربت عن اعتقادها بأن تلك التغييرات لاتزال غير كافية وانه يتعين البدء فى اجراء مزيد من الاصلاحات وهو ما يبدو ان ادارة الرئيس بوش قد بدأت فى الاعتقاد بضرورته. بدأت خيوط العديد من السيناريوهات الخاصة بمرحلة ما بعد افغانستان ترتسم في العالم العربي الذي لا يستبعد من جهته ان تشن ضربات ضد العراق واليمن والسودان. وبينما تبدو جلية التهديدات الامريكية ضد العراق، اشار العديد من المسئولين العرب الى احتمال شن ضربات «محددة» ضد قواعد لتنظيم «القاعدة» موجودة بصورة خاصة في اليمن والسودان. وأكد مسئول عربي ان «الضربات ستتم بالاتفاق مع السلطات المعنية» موضحا ان «هذه القواعد موجودة بصفة عامة في مناطق لا تقع تحت سيطرة السلطات المحلية». وحسب المصادر نفسها، فان منطقة حضرموت (جنوب اليمن) التي يتحدر منها اسامة بن لادن المتهم الرئيسي في اعتداءات 11 سبتمبر ضد الولايات المتحدة ولا يزال يقطنها بعض اقاربه، قد تكون احد الاهداف المحتملة لانه يوجد بها مواقع لتدريب تنظيم القاعدة. واكد مسئول عربي اخر ان «خلايا شبكة القاعدة في اليمن تعمل بالتنسيق مع تنظيم الجهاد الاسلامي اليمني». واشار الى ان الشيخ عبد المجيد الزنداني الذي يعد من ابرز قيادات الجهاد في اليمن، لعب دورا كبيرا في حشد اليمنيين وارسالهم الى افغانستان لتلقي تدريبات عسكرية. اما السودان الذي اقام بها اسامة بن لادن خلال النصف الاول من التسعينيات، فإن المعسكرات العديدة التابعة لتنظيم القاعدة التي انشاها ابن لادن خلال فترة اقامته قد تكون احد الاهداف المحتملة لمرحلة ما بعد افغانستان لا سيما انه لا تزال هناك خلايا نشطة تابعة للقاعدة في السودان، بحسب مسئولين عرب. ونقلت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» عن مسئولين امريكيين امس الأول تأكيدهم ان مخططي الحملة الامريكية ضد الارهاب يعتزمون القيام بعمليات مسلحة ضد قواعد لتنظيم «القاعدة» في كل من اندونيسيا واليمن والصومال. غير ان امكانية توجيه ضربة ضد العراق تظل مصدر القلق الاول للعرب. واوضح دبلوماسي عربي ان «هذه الضربة لن تشن على الارجح قبل موسم الحج الذي سيحل نهاية فبراير المقبل لان واشنطن تسعى الى تجنب حدوث قلاقل خلال فترة الحج التي سبق ان شهدت احداثا دامية» على خلفيات سياسية. ويتفق مسئولون عرب ودبلوماسيون على انه لكي تشن الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد العراق فانه سيتوجب عليها ضمان تحالفات قوية في المنطقة خاصة مع تركيا وايران، الدولتين الجارتين للعراق. وصرح مسئول عربي ان «مثل هذه العملية يجب ان تكون سريعة لانه صحيح ان العديد من القادة العرب يؤكدون في مناسبات خاصة انهم لن يأسفوا على الاطاحة بالرئيس صدام حسين، الا انهم في الوقت نفسه يرون ان العملية يجب ان تستغرق وقتا قصيرا حتى لا تهدد انظمة حكمهم من جراء التداعيات التي يمكن ان يسببها طول مثل هذه العملية». أ.ش.أ ـ أ.ف.ب