على الرغم من تعهد الرئيسة الاندونيسية ميجاواتى سوكارنو لواشنطن باتخاذ اجراءات صارمة فى حملتها ضد الجماعات المتطرفة الاندونيسية التى يزعم ارتباطها بالشبكات الارهابية، الا أن تفجر اعمال العنف الجديدة فى سولاويزى الوسطى التى قامت به منظمة عسكر الجهاد الاندونيسية شكل متاعب سياسية للرئيسة الاندونيسية وكذلك الحكومة الامريكية على حد سواء. وتشعر الولايات المتحدة بقلق بالغ من جراء التفجر الاخير لاعمال العنف فى سولاويزى الوسطى لان المسئولين الامريكيين يعتقدون انه ربما كانت هناك علاقات لمنظمة عسكر الجهاد مع اسامة بن لادن ومنظمته الارهابية. وعلى الرغم من قيام زعماء منظمة عسكر الجهاد بنفى اية صلة لهم باسامة بن لادن فانهم يعترفون فى الوقت ذاته بان حوالى اثنى عشر من قادتهم الميدانيين كانوا من المقاتلين القدامى فى افغانستان ضد الاتحاد السوفييتى السابق. كما تزعم الجماعات المسيحية فى اقليم سولاويزى الوسطى ان هناك مرتزقة افغان وباكستانيين يساعدون منظمة عسكر الجهاد فى حملتها المسلحة فى سولاويزى وهو ما نفاه زعماء المنظمة كما نفته ايضا الشرطة الاندونيسية التى ذكرت انه ليست هناك اية ادلة على تورط اجانب فى هذا الصراع. وكان الادميرال دنيس بلير قائد الاسطول الامريكى بالمحيط الهادى قد زار اندونيسيا ودول اسيوية اخرى فى الاسبوع الماضى لطلب مساعدتهم فى دعم حرب الادارة الامريكية ضد الارهاب. وقد حدد الادميرال دينيس بالاسم منظمة عسكر الجهاد فى اندونيسيا وابوسياف فى الفلبين باعتبار انه بامكان المنظمتين مساعدة مقاتلى تنظيم القاعدة الفارين من افغانستان. وقال قائد الاسطول الامريكى بالمحيط الهادى ان دولة مثل اندونيسيا تتعرض لطوفان من المهاجرين غير الشرعيين يتعين ان تشعر بالقلق ازاء امكانية تسلل ارهابيين دوليين اليها واقامة قواعد لعملياتهم فيها. وأكد الادميرال دنيس بلير قائد الاسطول الامريكى بالمحيط الهادى ان الولايات المتحدة ستعمل مع اندونيسيا والفلبين فى جمع المعلومات الاستخباراتية وفى تدريب القوات وصيانة المعدات العسكرية لدعم الجهود لمكافحة الارهاب ولكنه استبعد ارسال قوات امريكية لدعم جهود مكافحة الارهاب فى جنوب شرق آسيا. وفى الحقيقة فان حمل حكومة جاكرتا على اتخاذ اجراءات اكثر صرامة ضد عسكر الجهاد هى مسألة ليست سهلة نظرا للوجود المسلح المستمر لمنظمة عسكر الجهاد فى عدة اقاليم منذ تأسيس المنظمة فى جاوة اكثر الجزر الاندونيسية سكانا فى عام 1999. وترى بعض الجماعات الاسلامية فى اندونيسيا منظمة عسكر الجهاد بانها المنظمة التى تشكلت للدفاع عن المصالح الاسلامية فى اندونيسيا. ويقول الكثيرون من المسلمين فى منطقة بوزو بسولاويزى الوسطى ان منظمة عسكر الجهاد توفر لهم الامن الذى يعجز عن تقديمه الجيش الاندونيسى الذى تعوزه المعدات وعمليات الانتشار الفعالة. ويقول هؤلاء المؤيدون لدور عسكر الجهاد فى اندونيسيا ان المنظمة يمكنها توفير الامن بين السكان الذين يتعرضون لتهديدات من جانب جماعات اخرى. وعلى الرغم من الشكوك التى تعترى المسئولين الامريكيين فانه ليس من الواضح ما اذا كان هناك فى واقع الامر اتصالات بين منظمة عسكر الجهاد وابن لادن وتنظيم القاعدة، وقد نفى مرارا زعماء عسكر الجهاد مثل هذه الروابط بل وان جعفر عمر طالب قائد عسكر الجهاد انتقد الاسلوب الذى ينتهجه ابن لادن. كما اشار مسئولو الاستخبارات الاندونيسية بالفعل الى انه لاتوجد اية روابط بين عسكر الجهاد وشبكات الارهاب الدولية. ويقول بعض الدبلوماسيين الغربيين فى جاكرتا ان الاستقلالية الواضحة التى تتمتع بها منظمة عسكر الجهاد تجعل المنظمة تمثل تحديا كبيرا لحكومتى اندونيسيا والولايات المتحدة فالمشكلة الاقتصادية العميقة لاندونيسيا تزيد من جيوش العاطلين الذين يلجأون الى الجماعات الاسلامية المتشددة للتخفيف من معاناتهم النفسية ولن تتمكن حكومة جاكرتا من القضاء على العنف الطائفى دون مساعدة مادية ومالية كبيرة. وكانت الاسابيع الاخيرة قد شهدت اشتباكات طائفية بين المتشددين من المسلمين والمسيحيين فى اقليم سولاويزى الوسطى اجبرت الالاف من سكان الاقليم على ترك مناطقهم وقراهم والنزوح الى مناطق اخرى اكثر امانا بالاقليم. ا.ش.ا.