رسم الصحافي الشهير محمد حسنين هيكل، صورة ضبابية لمستقبل الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط نتيجة لأحداث 11 سبتمبر وضرب أفغانستان، وصور الوضع في المنطقة على أنه لحظة سيولة أخاف منها جداً، ولم يستبعد هيكل أن تضرب الولايات المتحدة العراق ،بعد أن تفرغ من أفغانستان، لكنه رأى أن الأنظمة العربية ولا سيما في مصر والسعودية وسوريا والأردن لن تهتز نتيجة لذلك، وإنما ستتأثر هذه الدول بما قد يحدث ، وقال إن أمريكا تسعى إلى تثبيت الأنظمة العربية لتعمل ما تريد في المنطقة، وكذلك تعمل على اخافتها من المستقبل بحيث لا تضع شروطاً لتعاونها معها ، واعتبر هيكل في حديث مع عدد من الصحافيين المصريين أورد موقع «إيلاف» على الانترنت أجزاء منه أن الأمريكيين يعتقدون، وعندهم عذر في ذلك، أنهم أمام مهمة إعادة تنظيم العالم على هواهم ولاسيما بعد أن تأكدت لهم السيادة على العالم، فخططوا أن يرتبوا بؤر التوتر بالطريقة التي تتفق ومصالحهم. وأكد أن الأمريكيين كانوا قادمين إلى الشرق الأوسط وكنت من الناس الذين يحذرون مما هو قادم، ثم وقعت أحداث 11 سبتمبر، وحتى هذه اللحظة أعتقد أن أسامة بن لادن ليس هو الفاعل، وأن ما قدمه الأمريكيون من معلومات لعدد كبير من رؤساء الدول الأوروبية لا يرقى إلى مستوى الدليل القاطع، وكلها تسجيلات لمكالمات تليفونية لابن لادن على الهاتف الجوال وأرقام تحويلات من وإلى المشتبه في أنه قائد العملية المصري محمد عطا. لكن هيكل اعتبر أن دقة التنظيم والتنفيذ والمدة التي استغرقتها العملية تشي بأن هناك عناصر أخرى، وقال إن الأمريكيين لم يثبتوا شيئاً لكن كان يهمهم أن يتصرفوا بسرعة وأن يجدوا عدواً يستحق العقاب في كل الأحوال وأنه عندما تضرب هذا العدو فإنك تشفي غليل الشعب الأمريكي. وتابع هيكل: أعتقد أن موقف الأمريكيين كان يشبه موقفنا العام 1967، ناس عندهم علم مسبق بأنواع من المخاطر قريبة مما جرى وعندهم أهم دفاعات، وجاهزون، لكنهم فوجئوا بالضربة، وقطعاً سوف يساءل الرئيس الأمريكي عما جرى في وقت صعب جداً بالنسبة اليه، إذ تحيطه مشكلة كبيرة وهي الشرعية المجروحة من الانتخابات السابقة وانتقادات إلى حد الإدانة، وهو راغب في تجديد رئاسة لفترة ثانية. وعن الوضع بالنسبة الى الدول العربية، قال هيكل: نحن أمام مرحلة مليئة بالغيوم، فيها مدافع وصواريخ ودخان كثيف، وبالقطع تحت هذا الدخان لا نرى تحركات، المنطقة كلها نوع من ضباب الحرب التي تسبب دوياً في الآذان وغشاوة على العين، لأن كمية الضرب في افغانستان مخيفة جداً، لكن الأمريكيين لديهم خطة، أول شيء فيها، هو تصفية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وهنا ستجد كل الدول العربية نفسها موجودة ومشتركة فيه، سواء الدول التي كانت طرفاً مباشراً في الصراع أو التي استعملته ، وأضاف: وأعتقد أنه حتى الدول المعتدلة مثل مصر والسعودية ستواجهان مشكلات كثيرة، وهما الآن تحت حملة ابتزاز لكن الضغط الحقيقي سيبدأ غداً ، الأمريكيون ايضاً لهم حساب مع عدد من الدول في المنطقة مع الصومال مثلاً، مع السودان مع العراق ومع اليمن ، ومضى قائلاً : إن الهدف الأول بعد أفغانستان سيكون العراق، لكن ما زال أمامنا أربعة أو خمسة أشهر، وهي المدة التي يجهز الأمريكيون فيها أنفسهم ويجهزون أوراق ملف التدخل، وقد بدأت فعلاً حين طلب بوش دخول المفتشين الدوليين إلى العراق، والعراق سيرفض، وهكذا ، وأكد هيكل أن العرب أمام فرصة ضيقة للتصرف من خلال مبادرة حقيقية لمجموعة عربية تذهب إلى واشنطن تتكلم كلاماً جاداً غير الكلام المعلن في الجرائد، فالأزمة المقبلة مع العالم العربي هي: ماذا يراد ببقية العالم العربي بعد ضرب العراق، وإحراج سوريا وضرب حزب الله ومشاكل مع السودان وليبيا؟. إيلاف .