يودع الفلسطينيون شهر رمضان المبارك هذا العام «وللعام الثانى على التوالي» فى ظل ظروف اقتصادية صعبة وأوضاع سياسية متردية حيث يعيشون بين نار الفقر والبطالة والحرمان من جانب ونار الحصار والقتل والقصف والتشرد من جانب آخر. كما أن رمضان هذا العام اطل على الكثير من العائلات الثكلى حيث موائد الافطار حزينة بسبب فقدان احد افراد الاسرة شهيدا أو اسيرا فى السجون الاسرائيلية.. اضافة الى فقدان الكثير من انواع الاطعمة المختلفة التى عادة ما اتتميز بها مائدة الافطار العائلية الفلسطينية فى رمضان نتيجة فقر الحال لدى الكثير من أرباب الاسر. ويقول جميل عبدالله (43 سنة) وأب لسبعة ابناء وعاطل عن العمل بسبب الحصار، لا يستطيع لسانى ان يعبر عن جسامة الألم الذى يعتصرنى جراء عدم القدرة على توفير ماتحتاجه عائلتى من مستلزمات شهر رمضان.. مؤكدا انه عندما يرى الدموع تنساب من عيون ابنائه بسبب قلة الاطعمة الموجودة على مائدة الافطار فانه يشعر بحسرة لايمكن ان توصف. وليست قصة جميل بأكثر قسوة من قصة حسنى جابر (28 سنة) حيث يقول «حل شهر رمضان هذا العام ولايوجد فى بيتى ثمن وجبة افطار».. مشيرا الى ان زوجته حامل وتعانى من مرض سوء التغذية وان ابنته البالغة من العمر خمس سنوات مريضة بالصرع ولا يتمكن من علاجها لضيق الحال. وتوضح سلمى خليل (35 سنة ربة منزل) انه على الرغم من ان شهر رمضان هو شهر الكرم والعطاء الا ان الحزن يعتصرها ويحرمها من الفرحة بالشهر المبارك نظرا للوضع الاقتصادى السييء والحاد الذى تمر به عائلتها.. مشيرة الى ان زوجها عاطل عن العمل ولها خمسة ابناء تحترق ألما عندما يصرون على شراء بعض الحاجيات التى تراها كمالية. والاجواء الرمضانية فى رام الله لاتختلف عن مثيلاتها من المدن الفلسطينية الاخرى فالاسواق ممتلئة بالسلع والمنتجات دون ان تجد من يشتريها والتجار يشتكون من قلة البيع وبوار البضائع.. كما ان نسبة الاستهلاك انخفضت بشكل كبير بسبب الوضع الاقتصادى السييء. ويقول جابر سليمان، صاحب محل خضروات، ان اقبال المواطنين على الشراء ضعيف بل وأسوأ مما كان عليه العام الماضى بحيث يسأل المتسوقون عن الاسعار ثم يساومون عليها والقليل منهم من يشترى فى حين يكتفى معظمهم بالنظر، مشيرا الى انه خفض الاسعار اكثر من مرة تجاوبا مع الحالة الاقتصادية الخانقة الا ان اقبال المواطنين على الشراء اصبح كالذى يجبر شخصا على القيام بعمل هو كاره له. وتقول أم لوى (55 سنة) ربة منزل انها لا تتجرأ على شراء سلع كثيرة أو غالية الثمن وانها لا تشترى سوى ما يسد جوعهما واسرتها بعد الصيام.. مشيرة الى انها تعيش على مساعدة المحسنين وأهل الخير خاصة وأن زوجها لا يعمل.