أعلن وزير الخارجية الامريكي كولن باول اثر وصوله الى طشقند في وقت متأخر من مساء الجمعة ان اعادة اعمار افغانستان ستكون اقل كلفة من اعادة اعمار اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. وقال للصحافيين الذين يرافقونه في طشقند «لسنا بحاجة الى الكثير من الاموال كي ننطلق. افغانستان ليست اوروبا بعد الحرب العالمية». واضاف «المبالغ لا يمكن مقارنتها. يمكننا ان ننجز الكثير بأقل قدر من المال الذي نعتقد اننا بحاجة اليه». وكانت الولايات المتحدة قد نظمت في نوفمبر الماضي في واشنطن أول لقاء للدول المانحة من اجل اعادة اعمار هذا البلد الذي دمرته النزاعات المستمرة منذ اكثر من عشرين عاما. وكانت هذه المسألة مدار بحث ايضا خلال اللقاءات الثنائية التي اجراها باول مع بعض نظرائه الاوروبيين امس الخميس على هامش اجتماع للحلف الاطلسي في بروكسل. وأوضح باول ايضا ان «محادثات واسعة» تدور في الامم المتحدة حول تشكيل قوة امنية دولية من اجل افغانستان تتعلق ب«بمهمتها وحجمها وقيادتها وعلاقاتها مع الامم المتحدة ومع الحكومة الانتقالية» في كابول. ولم يشأ باول اعطاء تفاصيل حول الدول الراغبة في المشاركة في هذه القوة التي اعلنت الولايات المتحدة انها لا ترغب ان تشارك فيها بقوات برية ولكن بتقديم دعم لوجستي وتقني. ولم يشأ ايضا التكهن بجنسية من سيتولى هذه العملية موضحا فقط ان المستشار الالماني جيرهارد شرويدر «اعرب عن اهتمام المانيا في ذلك وكذلك فعل البريطانيون». وأعرب وزير الخارجية الامريكي من جانب آخر عن أمله في ان تعيد اوزبكستان سريعا فتح جسر استراتيجي على الحدود مع افغانستان مع اعترافه بان طشقند لاتزال تعرب عن انشغالها بشأن امن حدودها الجنوبية. وقال «آمل أن تتم إعادة فتح هذا الجسر قريباً». وكانت واشنطن دعت مرارا الى اعادة فتح هذا الجسر واعرب وزير الخارجية الامريكي عن امله مؤخرا في ان يتم ذلك قبل وصوله الى اوزبكستان في اول زيارة رسمية لهذا البلد. ويمارس المجتمع الدولي وعدة منظمات انسانية ضغوطا كي يتم سريعا فتح هذا الممر الهام للمساعدات الانسانية الموجهة الى افغانستان. بيد ان باول اعترف ان اوزبكستان لا تزال تخشى ان تسهل اعادة فتح الجسر الواقع في مدينة ترمز الحدودية، تسرب عناصر اسلامية. وقال باول «لايزال هناك الكثير من الغموض جنوب الحدود والوضع ليس امنا ولا مستقرا البتة والاوزبكيون كانوا دائما قلقين بسبب حالة عدم الاستقرار هذه». وقلل باول من تأثير عملية الاغلاق هذه على المساعدات الانسانية في الوقت الراهن مذكرا بانه يتم نقل جزء من المساعدات عبر نهر امو داريا بالقوارب وان المشكلة الاساسية تكمن في توزيعها داخل افغانستان. وقال «ان عبور المساعدات ليس المشكلة الاساسية حاليا بل توزيعها على الجانب الآخر». إلى ذلك ينتظر وصول وزير الخارجية الامريكي غداً الى برلين حيث يلتقي المستشار الالماني جيرهارد شرويدر ووزير الخارجية يوشكا فيشر حسب ما اعلن في برلين الجهاز الاعلامي للحكومة وزارة الخارجية. وسيبحث شرويدر وباول في الوضع في الشرق الاوسط وافغانستان ومجلس حلف الاطلسي في بروكسل والعلاقات بين حلف الاطلسي وروسيا بحسب متحدث باسم الحكومة. وستكون هذه الموضوعات فضلا عن مكافحة الارهاب في جدول المباحثات مع فيشر. ويفترض ان يتوجه باول القادم من موسكو بعد ذلك الى باريس ولندن. وكان باول ألغى خططه للقيام بزيارة قصيرة لقيرغيزستان أمس من جراء سوء الاحوال الجوية. وقالت سينثيا تشيرش نائبة المتحدث الصحفي باسمه للصحفيين في طشقند «لن يسافر وزير الخارجية الى العاصمة بشكك من جراء سوء الاحوال الجوية». أ.ف.ب ـ رويترز