في الوقت الذي جددت فيه الأمم المتحدة تحذيراتها من تعرض المئات من اللاجئين الأفغان للموت بسبب نقص الامدادات الغذائية أكدت السلطات الباكستانية انها ستعيد نحو 3 ملايين لاجئ إلى ديارهم بعد عودة السلام إلى أفغانستان، وحذر مساعد المفوضية العليا للاجئين من حدوث كارثة انسانية في حالة العودة الجماعية للاجئين دون تخطيط، وقد واصلت بعض المنظمات الانسانية مهامها لمخيمات اللاجئين. وصرح كمال مرجان مساعد المفوض السامي للاجئين التابع للامم المتحدة ان سقوط اخر معاقل حركة طالبان في افغانستان قد يشجع البعض على العودة من بين اللاجئين الافغان البالغ عددهم اربعة ملايين لاجيء. وابلغ مرجان اثناء زيارة قصيرة لكابول انه «من الواضح ان مساعدة هؤلاء الناس ستكون مهمة ضخمة وهائلة». واضاف ان افغانستان بها اكبر مشكلة للاجئين على مستوى العالم. وافاد مرجان ان 24 الف لاجئ من الفارين من عقدين من الصراع عادوا منذ اوائل اكتوبر حين بدأت الولايات المتحدة ضرباتها الجوية ضد حركة طالبان. وقال مرجان ان «التطورات في قندهار والجنوب يمكن ان تشجع آخرين على العودة حين يكونون مستعدين»، ويشير المسئول الدولي بذلك الى استسلام مقاتلي طالبان في قندهار المعقل الاخير للحركة لزعماء قبليين. واضاف ان مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة لا تشجع اللاجئين بصورة نشطة على العودة حاليا للبلاد التي مزقتها الحرب. وأكدت السلطات الباكستانية انها سوف تعيد حوالى ثلاثة ملايين من اللاجئين الافغان الى ديارهم بعد عودة السلام والاستقرار الى افغانستان. وذكر المتحدث باسم الجيش الباكستانى الجنرال رشيد قريشى قوله ان الحكومة الباكستانية تأمل فى اقناع اللاجئين في العودة الى منازلهم بالطرق السلمية. يذكر ان برنامج غوث اللاجئين يقر بفضل باكستان فى ايواء اللاجئين الافغان بينما يصر الناطق باسم البرنامج على معارضته اللجوء الى القوة لاجبار اللاجئين على العودة. وقد بدأ برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة اكبر عملية يقوم بها البرنامج لتوزيع معونات غذائية في العاصمة الافغانية كابول أمس لتوزيع عبوات من القمح على ثلاثة ارباع سكان المدينة التي دمرتها الحرب. وقال فياض شاه مدير البرنامج في كابول عند نقطة توزيع بالقرب من احد المساجد الكبيرة في المدينة «الطرق التجارية مغلقة ولذلك لا يصل الغذاء». واضاف «هذه اكبر عملية توزيع غذاء على الاطلاق لنا هنا». واصطف الاف الاشخاص في مختلف انحاء كابول عند الشاحنات المحملة بالقمح وهم يمسكون ببطاقات خضراء يحصلون بكل منها على جوال به 50 كيلوجراما من القمح تكفي لاطعام اسرة كبيرة لمدة شهر. وقال شاه ان الامر سيستغرق ثمانية ايام حتى يصل برنامج الغذاء العالمي الى 1.3 مليون شخص يستهدفهم بوصفهم الاكثر احتياجا وهم غالبية سكان المدينة التي يقطنها ما يقدر بنحو 7ر1 مليون نسمة. في الوقت نفسه قال قال برنامج الغذاء العالمى التابع للامم المتحدة فى جنوب افغانستان ان مئات الآلاف من الاشخاص بحاجة الى معونات بالقرب من قندهار وان استسلام قوات حركة طالبان فى المدينة قد يسمح بتوزيع امدادات الاغاثة. من ناحية اخرى قالت منظمة الصحة العالمية ان «85» بالمئة من المدن الافغانية تحظى برعاية صحية بدائية ومتخلفة، اما بالنسبة لباقي المدن فلا يوجد بها اى نوع من الرعاية الصحية. من ناحية أخرى يعتزم برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة تدشين مشروع لتغذية تلاميذ المدارس في افغانستان اوائل العام المقبل. وقالت ارلين ميتشل رئيسة وحدة تغذية المدارس «يقول البعض انه يتعين علينا الانتظار الى ان تهدأ الامور. لكننا لا نستطيع الانتظار». واضافت «كل يوم ننتظره هو يوم اخر لا يتغذى فيه هؤلاء الاطفال ولا يتعلمون». والهدف النهائي من البرنامج هو تزويد الاطفال بوجبات في المدارس واذا تعذر هذا فسيتم اعطاء التلاميذ وجبات يأخذونها للمنازل. وقالت ميتشل ان برنامج الغذاء العالمي الذي تولى تغذية اكثر من 12 مليون تلميذ في انحاء العالم في سنة 2000 يتعاون مع صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة «يونيسيف» وهيئات اخرى لبدء البرنامج «بمجرد ان يكون الوضع امانا بما يكفي للتحرك». وكان برنامج الغذاء العالمي رفض تقديم برامج لتغذية اطفال المدارس ابان حكم طالبان بسبب حرمان الفتيات من التعليم. وقالت ميتشيل «سنبذل قصارى جهدنا لتغذية الاطفال في المدارس وخاصة الفتيات». كما أعلنت هيئة الصليب الأحمر اليابانية انها سوف تبعث بفريق طبي يضم خمسة أفراد للانضمام الى خمسة آخرين في أفغانستان وباكستان يساعدون اللاجئين الأفغان. وذكرت وكالة الأنباء اليابانية ان الفريق سوف يقيم بصفة أساسية في مستشفى باكستاني في شامان المتاخمة للحدود الشرقية الأفغانية لتوفير المساعدة الفنية للموظفين المحليين ومعالجة اللاجئين الأفغان. وقررت كندا إرسال 1200 طن من المواد الغذائية للاجئين الأفغان، وان هذه المواد الغذائية ستساعد على تغذية 400 ألف شخص خلال الأشهر الستة المقبلة في أفغانستان. من جهة ثانية، أعلنت الحكومة الكندية عن اعفاء باكستان من جزء من ديونها ليحول إلى برامج اجتماعية باكستانية، وفي هذا السياق، سيتم تحويل 474 مليون دولار كندي «316 مليون دولار أمريكي تقريباً» من ديون باكستان للوكالة الكندية للتنمية الدولية التي تعنى بشئون المساعدات الخارجية، لتستثمر في برامج انمائية جديدة.الوكالات

