سادت حالة من الهدوء مدينة قندهار، معقل حركة طالبان الافغانية الذي سقط في أيدي المعارضة، في أعقاب يوم من المناوشات المتفرقة التي نشبت فيما كانت قوات المعارضة تستولي على المدينة الواقعة جنوب أفغانستان. وفيما انعقد مجلس شورى محلي في محاولة لتهدئة التوتر القائم بين «الاسياد» الجدد للمدينة الذين ورثوا طالبان، أكدت الولايات المتحدة ان عودة الهدوء الكامل واستقرار الاوضاع يحتاج إلى يومين أو ثلاثة مشيرة إلى ان اشتباكات تدور بين عناصر المارينز ومقاتلي طالبان الفارين من المدينة التي استولى حاكمها السابق حاجي غور عطا على المقر الرسمي السابق بها اثر مواجهات مع القوات التابعة للملا نقيب الله الذي سلمته طالبان المدينة بعد استسلامها. وكانت قندهار حتى الجمعة اخر معقل رئيسي لحركة طالبان. وقد انطلقت حركة طالبان من هذه المدينة العام 1994 لتحتل لاحقا غالبية المناطق الافغانية. وقال خالد باشتون وهو متحدث قبلي ان الوضع هادئ اليوم في قندهار حيث لم يسجل وقوع اي اشتباكات ليل الجمعة السبت. واضاف «خلافا لما كنت اخشاه لم يقع اي اشتباك (بين الفصائل المختلفة) كان الوضع هادئا». وقال: «انعقد مجلس شورى محلي في قندهار اليوم «أمس» في محاولة لتهدئة التوتر». ويفترض مشاركة كل الزعماء القبليين في المنطقة في هذا الاجتماع بينهم حميد قرضاي رئيس الحكومة الانتقالية المعين الذي سيتولى مهامه اعتباراً من 22 ديسمبر في كابول. وقال الناطق باسم الحاكم السابق للولاية حاجي غول آغا ردا على سؤال خلال اتصال هاتفي ان اجتماع مجلس الشورى كان يرمي اساسا الى تحديد تقاسم السلطة في قندهار بعد سقوط مدينة طالبان بزعامة الملا محمد عمر. وبحسب الناطق فان الامر يتعلق بتحديد الموقف الواجب اتخاذه حيال الملا نقيب الله قائد المجاهدين السابق ومقره قندهار الذي سلمته قوات طالبان اسلحتها. واجرى حميد قرضاي الزعيم القبلي الباشتوني في المنطقة القريب من الملك السابق محمد ظاهر شاه مفاوضات لتسلم قوات طالبان قندهار. واوضح الناطق باسم غول آغا ان هذا الاخير ليس على خلاف مع قرضاي. وكان يفترض ان يبت مجلس الشورى أمس السبت في الخلاف القائم بين غول آغا والملا نقيب الله. ويشتبه غول آغافي ان الملا نقيب الله وقوات طالبان التي باتت موالية له، تريد «زعزعة الادارة الافغانية الجديدة وانه يعتزم اغتيال شخصيات وطنية». واضاف الناطق «يجب تحديد ما اذا كان يمكن للملا نقيب الله البقاء في المدينة مع طالبان او اذا ما كان علينا الانسحاب من المدينة» معتبرا ان التعايش بينهما مستحيل. ومضى يقول «لسنا على خلاف معه شخصيا لكن لا يمكننا قبول وجود طالبان الى جانبه». وتابع «وفقا لنتائج الاجتماع سنقرر ما اذا كنا سنبقى في المدينة او ننسحب منها». وكان حاكم قندهار السابق حاجي غول أعلن الليلة قبل الماضية انه استرجع مقره الرسمي السابق اثر مواجهات مع القوات الموالية للملا نقيب الله الذي سلمته حركة طالبان المدينة بعد استسلامها. وقال قنصل افغانستان العام في كويتا (غرب) عبد الخالق ان «غول آغا موجود الآن في قندهار في مقر الحاكم ويريد هذا المنصب». واوضح ان رجال غول آغا اشتبكوا مع رجال نقيب الله مشيرا الى ان المعارك توقفت الآن. وبعد الاعلان عن استسلام الطالبان، كان قرضاي تحدث عن وقوع حوادث مخلة بالنظام واعمال نهب في قندهار واعرب عن الامل في ان تتم عودة الامن بأسرع وقت ممكن. وكان قرضاي قلل من اهمية الخلافات مع غول آغا، حليفه العسكري في المنطقة وقال «آمل في ان تسير الامور بخير، فغول آغا افغاني جيد». من جانب آخر اعلن الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الامريكية في افغانستان ان اشتباكات عدة جرت بين عناصر من جنود البحرية الامريكية ومقاتلي طالبان والقاعدة. وقال فرانكس «لقد هاجمنا قوات طالبان التي كانت تغادر مدينة قندهار». واشار الى ان عددا كبيرا من مقاتلي طالبان استسلم في قندهار بيد ان عددا اخر منهم غادر المدينة بسلاحه ما ادى الى حصول اشتباكات مع عناصر من المارينز هاجموهم خاصة بالمروحيات. وقال فرانكس في لقاء صحفي «شاركت عناصر المارينز خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية في عدة اشتباكات ارض-ارض وجو ـ ارض». وقال الجنرال فرانكس «لقد شهدنا استسلام عدد كبير من طالبان داخل قندهار». واضاف «لا نشعر بعد ان الوضع مستقر داخل المدينة ولا اتوقع ذلك قبل يومين او ثلاثة ايام». وتابع «لم نستبعد دخول المارينز مدينة قندهار». الوكالات