تشهد الكويت حالياً محاولات مكثفة بهدف نزع فتيل الخلاف بين الحكومة ومجلس الأمة، حيث زاد الوسطاء من تحركاتهم بشكل ملحوظ من أجل اقناع الحكومة بسحب كل تفسير استجواب النائب حسين القلاف، ضد وزير العدل ووزير الأوقاف والشئون الاسلامية أحمد باقر في الوقت الذي لم تنقطع فيه المساعي لاقناع القلاف بسحب الاستجواب وتجنب مخاطر التصعيد. في هذا الإطار عقدت أمس اللجنة التشريعية والقانونية البرلمانية أول اجتماعاتها للبحث في مدى دستورية الاستجواب المقدم من القلاف ضد باقر، لكنها لا تبدو مستعجلة للانتهاء من الملف قبل عطلة عيد الفطر، على اعتباره أنه «من أهم وأخطر» القضايا. وإذا كان القلاف قد قال قبل اجتماع اللجنة ان رأيها محسوم سلفا، باعتبار أن ثلاثة من أعضائها حكموا على استجوابه بعدم الدستورية في تصريحات صحافية سابقة، فإنه كان مقبلا على الاجتماع بحماسة، متسلحا بعدة قانونية ودستورية، وفي الوقت نفسه راجت الأنباء عن اجتماع على انفراد سيتم بين النائب والوزير لكنه بدا غير وارد لدى القلاف، بحسب أوساطه. وأكدت المصادر أن لا نية لدى القلاف لسحب استجوابه مستبعدة عقد اجتماع بينه وبين باقر لمعالجة محاور الاستجواب. واعتبرت المصادر أن قرار المجلس إحالة الاستجواب على اللجنة التشريعية «ما هو إلا مخرج للحكومة حتى لا تطلب تأجيل المناقشة لمدة أسبوعين، مشيرة إلى أن «الآراء التي صدرت من ثلاثة من أعضاء اللجنة التشريعية بعدم دستورية الاستجواب هي عبارة عن تهيئة الأجواء العامة لتقرير اللجنة الذي ربما يكون في الاتجاه نفسه». لكن رئيس اللجنة التشريعية والقانونية عبد الله الرومي نفى أن يكون تبلور لدى اللجنة رأي بشأن الاستجواب وأكد أن «الكلام الذي قيل بشأن موقف اللجنة كلام غير دقيق وقد يكون جانبه الصواب». وأضاف «اللجنة هي صاحبة القرار وليس لأحد دخل في قرارها»، مشيرا إلى أن «اجتماعات اللجنة قد تطول وتمتد إلى ما بعد عيد الفطر، على اعتبار أن القضية المنظورة تعتبر من أهم وأخطر القضايا ولابد من إعطائها حقها من المناقشة والدرس من الجوانب كافة». وذكر مصدر حكومي أن وفدا من المستشارين القانونيين والدستوريين سيقدم شرحا تفصيليا يؤكد عدم وجود سلطان لوزير العدل على السلك القضائي، وأن الحكومة تحرص على استقلال هذا المرفق، ولم يستبعد مناقشة مجلس الوزراء إمكان سحب طلب إحالة استجواب النائب القلاف من المحكمة الدستورية في حال سحب المستجوب استجوابه وشطبه من جدول أعمال مجلس الأمة». ونفى المصدر وجود نية لعقد اجتماع تصالح بين الوزير باقر والنائب القلاف وقال: «ليس هناك داع لعقد مثل هذا الاجتماع إذ لا يوجد أي خلاف». وقال: «الحكومة ستسعى لإقناع المجتمعين بأن الوزير غير مساءل عن القرارات التي لم يتخذها على اعتبار أن ليس لديه سلطان على السلطة القضائية والذي لديه سلطان هو النائب الذي يجب أن يساءل. الكويت ـ أنور الياسين: