واصلت دولة الاحتلال أمس سياستها الهادفة إلى محاولة تركيع السلطة الوطنية عن طريق القوة العسكرية، حيث قامت بتدمير مواقع أمنية فلسطينية في رفح جنوب قطاع غزة، وذلك باستخدام طائرات الآباتشي أمريكية الصنع، فيما توغلت في أراضي السلطة بخانيونس واعتدت على عدد من المواطنين. ورغم ذلك أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان السلام هو خياره الاستراتيجي وفق قرارات الشرعية الدولية. فعند حوالي الساعة الواحدة من فجر أمس قصفت طائرتان مروحيتان من طراز آباتشي مجمعاً للأجهزة الأمنية شرقي رفح مما أدى إلى تدميره بصورة كاملة ووقوع أضرار مادية وبشرية في المنازل المجاورة، وأوضحت مصادر فلسطينية ان ثلاث طائرات من نوع آباتشي اسرائيلية قصفت ثلاثة مقرات وهي مقر قوات أمن الرئاسة القوة (17) والمخابرات العامة ـ والاستخبارات العسكرية وهي متجاورة وتقع شرقي رفح قرب الحدود الفلسطينية ـ المصرية. وأطلقت الطائرات تسعة صواريخ أدت إلى تدمير شبه كامل في القوات الثلاث اضافة إلى أضرار في مركز للشرطة الفلسطينية مجاور، كذلك وقعت أضرار بين بالغة وبسيطة في منازل عدة في ذات المنطقة، وقد حلقت الطائرات لمدة عشر دقائق قبل القصف أو اطلاق صواريخها وقد أدى القصف الى انقطاع التيار الكهربائي عن منطقة رفح، الجرحى في صفوف المواطنين وصلوا إلى مستشفى أبو يوسف النجار في رفح ووصفت اصاباتهم بالبسيطة وأفاد مصدر طبي ان غالبيتهم عولج وغادر المستشفى بعد وقت قليل. ولم تسجل اصابات في صفوف أفراد الأمن والشرطة الذين وصلتهم أوامر باخلاء المقرات قبل وقت كاف من بدء القصف. وبعد انتهاء القصف الاسرائيلي مباشرة خرجت جماهير رفح إلى الشوارع للاطلاع على ما جرى ونظمت مسيرات عشوائية لتؤكد الصمود والتصدي ورفض العدوان واستمرار مواصلة درب الانتفاضة رغم الضغوط والصعوبات الى حين تحقيق الحقوق الفلسطينية. من جانبه وصف العقيد محمد دحلان مدير جهاز الامن الوقائي الفلسطيني الغارات الاسرائيلية على مقرات الاجهزة الامنية الفلسطينية في مدينة رفح «بأنها استمرار لجولة المفاوضات الامنية الفاشلة التي جرت مع الجانب الاسرائيلي برعاية أمريكية قبل ساعات ولكن بالذخيرة الحية والقاتلة». وقال «ان القصف كان الرد على المطالب الفلسطينية برفع الحصار ووقف العدوان والتوقف عن قصف الاهداف الفلسطينية كمقدمة لتهدئة الاوضاع في المناطق الفلسطينية». وأوضح دحلان في تصريح له أمس ان اللقاء الأمني الذي جرى في تل ابيب مع الاسرائيليين وبرعاية أمريكية كان عاصفا وشهد مشادات كلامية بين أعضاء الو فدين الاسرائيلي والفلسطيني. واضاف دحلان الذي رفض الافصاح عن المطالب المتبادلة بين الجانبين والتي كان عليها الخلاف «ان الوفد الامني الفلسطيني رفض مجمل المطالب الامنية الاسرائيلية والتي وصفها بأنها غير منطقية». وقال «ان كل ما طلبوه لا يمكن أن يساهم في العودة الى طريق السلام وان الحكومة الاسرائيلية مازالت تبحث عن طرق للانتقام من الشعب الفلسطيني وسقوط مزيد من الضحايا وسفك الدماء». وعبر العقيد دحلان عن أمله في أن يستفيد الموفد الامريكي الذي شارك في الاجتماع من التجارب التي بات يرقبها بعينه في الاراضي الفلسطينية نتيجة القصف الاسرائيلي. من جانبه قال العقيد خالد أبو العلا مسئول الارتباط العسكري الفلسطيني جنوب القطاع ان الغارات في رفح «أحدثت دماراً هائلا » في المباني، غير انه لم يشر إلى وقوع إصابات. وقال أن المجمع كان شبه خالي من الجنود والمواطنين، لان هناك تعليمات باخلاء المواقع الامنية واقتصارها على الحراس، بعد الهجمات العنيفة التي شنتها الطائرات الحربية الاسرائيلية فجر امس الأول على مدينة غزة واستهدفت مقر القيادة العامة للشرطة «مدينة عرفات للشرطة». وقال اطباء فلسطينيون ان «فرق الاسعاف ما زالت تبحث وسط الركام والحطام الناتج عن الهجوم، خشية وجود أي اصابات أو قتلى تحت الانقاض». وندد العقيد أبو العلا «بالهجوم الاسرائيلي» وقال ان الحكومة الاسرائيلية «غير معنية بتهدئة الوضع». واعتبر ان رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون «يحاول أن يهدم ويفوت أي فرصة تقوض الجهود التي تبذلها الاوساط الدولية والعربية لخلق جو من الثقة لمعاودة المفاوضات». في غضون ذلك توغلت قوات الاحتلال الاسرائيلى يرافقها 3 دبابات تحت اطلاق نار كثيف أكثر من كيلومتر داخل اراضى السيادة الفلسطينية فى منطقة عبسان الكبيرة التابعة لمحافظة خان يونس. وذكرت قناة فلسطين الفضائية الليلة قبل الماضية انه تمت مداهمة العديد من منازل المواطنين فى المنطقة.. وقال شهود العيان ان قوات الاحتلال اطلقت نيران اسلحتها الرشاشة على منازل المواطنين بشكل عشوائى كما داهمت منازل اخرى ونكلت بأهلها. وتوغل عدد آخر من الدبابات الاسرائيلية فى منطقة تقع بشمال خان يونس وقامت الدبابات «التى انطلقت من احدى المستوطنات القريبة» بالتوغل مئات الامتار واعتقال عدد من المواطنين الفلسطينيين. اعتقل جنود الاحتلال المتمركزون على حاجز «مطار قلنديا» المقام على طريق رام الله ـالقدس العام، الشاب عبد الله عياد (18عاماً) من مخيم قلنديا بعد الاعتداء عليه بالضرب المبرح والشتائم والألفاظ النابية دون أن يقترف أي ذنب. وأكد العديد من المواطنين الذين تواجدوا وقت الحادث أن القوات الاحتلالية هاجمت الشاب المذكور أثناء عمله على عربة نقل بالقرب من الحاجز المذكور، وانهالوا عليه بالضرب بطريقة جنونية قبل أن ينقلوه في جيب عسكري إلى جهة غير معلومة، مدعين أنه كان يلقي الحجارة عليهم. وقد نفى كل المواطنين الذين تواجدوا في محيط الحاجز الادعاءات الاحتلالية، موضحين أنه لم توجد أية مواجهات بالمكان ولم تسجل أية حادثة إلقاء حجارة حتى وقت حصول الحادث ليدعي جنود الاحتلال ذلك. وقد جاء هذا الاعتداء استكمالاً لمنع أكثر من ألفي مواطن كانوا متجهين للصلاة في المسجد الأقصى من اختراق الحاجز واحتجازهم لأكثر من أربع ساعات. في غضون ذلك أكد الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات أن الخيار الاستراتيجى للشعب الفلسطينى يتمثل فى تحقيق السلام المنشود مع الاسرائيليين طبقا لما تم الاتفاق عليه فى مدريد، وطبقا لقرارات الشرعية الدولية. وقال عرفات فى كلمة وجهها أمس الأول عبر الهاتف الى المشاركين فى مهرجان التضامن معه وانتفاضة الشعب الفلسطينى نظمته الحركة العربية للتغيير التى يتزعمها الدكتور احمد الطيبى فى عبلين بالجليل ان شعبنا هو ضحية الاحتلال وهو الذى بحاجة الى الحماية الدولية، مشددا على ان الشعب الفلسطينى صاحب حق. وأضاف فى كلمته للفلسطينيين داخل الخط الاخضر لقد وقفتم دائما الى جانب شعبكم ودعمتم قضية السلام العادل المبنى على أساس الشرعية الدولية، وخاصة قرارات 242 و338 و7425 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، وكذلك القرار 194 الخاص باللاجئين. وقال عرفات ان وقوفكم مع أبناء شعبكم الذى يتعرض للعدوان المتصاعد والمستمر على مقدساتنا المسيحية والاسلامية وعلى منشآتنا المدنية وعلى البنية التحتية وعلى المدنيين، حيث لدينا حتى الآن أكثر من 1900 شهيد و39 ألف جريح، يزيد من اصرارنا على تحقيق السلام العادل والشامل والكامل الذى يحفظ الحقوق المشروعة ويعطى الطمأنينة والأمن للجميع، ليس فى فلسطين فقط، وليس فى اسرائيل، وانما فى الشرق الأوسط. من ناحية أخرى أعلنت القوى الوطنية الفلسطينية دعمها وتأييدها للرئيس الفلسطينى ياسر عرفات فى ظل استمرار الاعتداءات الاسرائيلية والظروف الصعبة التى يمر بها الشعب الفلسطينى حاليا والتى يجب فيها التفاف الجماهير الفلسطينية حول قيادتها الشرعية. وذكرت قناة فلسطين الفضائية الليلة قبل الماضية ان القوى الوطنية الفلسطينية جددت البيعة والعهد للرئيس عرفات وقيادته حتى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وأكدت القوى الوطنية الفلسطينية ممثلة فى جامعة القدس المفتوحة والاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين واتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعى والاتحاد العام للفلاحين والتعاونيين الزراعيين وبلدية خان يونس ووزارة التموين وبعض العائلات الفلسطينية والجالية الفلسطينية فى قطر والامن الخاص والدائرة التنظيمية فى حركة التحرير الوطنى فتح وبعض الأدباء والفاعليات الوطنية فى بيت جالا فى برقيات لها أن الرئيس عرفات هو الرمز والامل للشعب الفلسطينى. غزة ـ القدس ـ ماهر إبراهيم:

