في محاولة حثيثة لاستباق المفاجآت والأعظم الذي يمكن أن يكون مخفياً، يسعى كل من الحكومة والبرلمان الكنديين إلى تثبيت أنياب قاطعة على القوانين والاجراءات الرسمية الخاصة بالهجرة واللجوء، تطبيقاً لمثلنا الشعبي: «الباب اللي تجي منها الريح سدها واستريح». ومن الأنياب الجديدة التي جرى تثبيتها منذ 11 سبتمبر الماضي 67 توصية رفعتها اللجنة البرلمانية لشئون الهجرة في تقرير لها إلى مجلس العموم، تطالب فيها بوجوب أن تبدأ الاجراءات الأمنية مع شراء أي شخص لبطاقة سفر بالطائرة، أو مع طلب حصوله على تأشيرة دخول إلى كندا، وضرورة مجانسة الأنظمة المتعلقة بتأشيرات الدخول مع الأنظمة الأمريكية بهذا الشأن. ودعت اللجنة الممثلة لجميع الأحزاب الكندية الحكومة إلى التعاقد مع مزيد من مراقبي الهجرة للعمل في الخارج، وأن تخضع وثائق السفر لمراقبة الكترونية قبل دخول الطائرة، واحتجاز المطالبين بصفة لاجيء من غير الحاصلين على الوثائق الضرورية، والذين يرفضون التعاون مع سلطات الهجرة، وهو ما يتطلب وفقاً للتوصيات، توسيع شبكة المراقبين للقبض على اللاجئين المحتالين وبناء سجون واسعة لاستيعابهم. يشار إلى ان نحو 4 آلاف شخص يتقدم بطلب اللجوء إلى كندا شهريا، وهو ما يكلف دافعي الضرائب 600 ألف دولار كل شهر. وقالت اللجنة في تقريرها ان أولوية الحكومة هي أن تميز بشكل صحيح بين طالبي اللجوء وتدقق في خلفياتهم، خصوصاً أولئك الذين يعمدون إلى اتلاف جوازات سفرهم أو وثائقهم الشخصية، وارسالهم إلى السجون اذا ما تعذر إبعادهم خارج البلاد. وقد زاد التحالف الكندي وهو حزب المعارضة الرئيسي في البرلمان الطنبور نغمة حين اقترح عدم تحديد فترة معينة لبقاء اللاجئين رهن الاحتجاز. وضمن التوصيات توصية بتعميم تجربة يجري تطبيقها حالياً في مطار فانكوفر وتقضي بتدقيق وثائق طالبي اللجوء وهم داخل الطائرة لإعادة من لا يتأهل للدخول على متن الطائرة نفسها، قبل أن تطأ قدماه أرض المطار. وبين التوصيات ال67 توصية باستحداث منصب وزاري جديد باسم «وزير دولة لشئون أمن النقل» تعهد له مسئولية وحيدة هي الاشراف على القضايا الأمنية المتعلقة بحركة السفر وتقديم التقارير عنها مباشرة إلى البرلمان. وأفادت المصادر الرسمية ان التوصيات جرى التصويت عليها بالاجماع أو بالغالبية، إلا ان عضو اللجنة عن الحزب الديمقراطي الجديد جودي واسيليسيا تحفظت على موضوع احتجاز طالبي اللجوء باعتباره يمس بمصداقية كندا كدولة تحترم حقوق الانسان، ولاحظت ان بعض اللاجئين يخشى عليهم من ملاحقة أنظمتهم لهم في حال ابعادهم أو تعرضهم لتبعات سياسية بسبب النزاعات التي يهربون منها، وقالت واسيليسيا «نعتقد ان دورنا اللائق في هذه المرحلة أن تمنع الحكومة من التشنج ومن التضحية بمبادئها، ولكن يبدو انها «الحكومة» مصممة على التزلف لجارها الجنوبي القوي، في اشارة إلى الولايات المتحدة. على صعيد متصل، اجتاز مشروع القانون المتنازع حوله، والذي يسمح لشركات النقل الجوي الدولية بتقديم معلومات عن ركابها لحكومات أجنبية ولأغراض أمنية، مرحلة القراءة الثالثة في مجلس العموم، وسيُرفع بعد ذلك الى مجلس الشيوخ للمصادقة النهائية. وقد وافقت الحكومة الكندية على ادخال تعديل مشروع القانون هذا، اقترحه المفوض المسئول عن سرية الحياة الخاصة، وينص على منع الحكومة الكندية من مطالبة الحكومات الأجنبية بالمعلومات التي قدمتها شركات النقل الجوي الكندية عن ركابها، ويحاول هذا التعديل دون حصول الحكومة الكندية من الحكومات الأجنبية على معلومات تتعلق بمواطنين كنديين لا تستطيع الحكومة الحصول عليها بغير هذه الطريقة. مونتريال ـ رضا الأعرجي: