لم اجد نفسي طوال حياتي متعاطفا مع معظم اطروحات الحركات والمنظمات التي ترفع شعار الاسلام السياسي لكن ليس معنى ان تعارض هذه الاطروحات ان تؤيد نقيضها او بالاحرى خصومها، خاصة اذا كان هؤلاء الخصوم هما الولايات المتحدة واسرائيل. ورغم ذلك فأنا مع حماس والجهاد وحزب الله طالما يوجهون بنادقهم الى الاحتلال الاسرائيلي للارض العربية المحتلة، ومع اي منظمة او فصيل يواجه هذا المحتل بأي طريقة ممكنة سواء كان اسلاميا او ماركسيا او قوميا .. وتقديري المتواضع ان غالبية المنظمات التي انطوت تحت راية الاسلام السياسي فقدت الكثير من المؤيدين عندما انحرفت عن مواجهة العدو الاول والاساس للامة، وراحت توجه رصاصات طائشة وقاتلة لاطفال في شوارع القاهرة والجزائر، وتفتك بجنود امام كنائس او مقاه لايعرفون شيئا عن السياسة ودهاليزها وشاء حظهم العاثر ان يكونوا في نفس المكان. هذه الرصاصات الطائشة التي استنزفت الاقتصاد المصري طوال حقبة التسعينيات ولا تزال تواصل عبثها في الجزائر وفي بعض المدن العربية والاسلامية المتفرقة لم يستفد منها سوى عدو الامة الوحيد. لكن وللموضوعية فان ظاهرة مايسمى بالافغان العرب لا يمكن الافتاء فيها في بضعة سطور هنا او هناك فهذه الظاهرة جديرة بأن تحتل حيزا هاما لدى غالبية المؤسسات البحثية العربية الآن ومستقبلا، ليس فقط من اجل توصيفها، ولكن وهذا هو الاهم من اجل منع تكرار نتائجها المأساوية. وما اعتقده اقرب الى الصواب ان غالبية الشباب الذين تركوا دراساتهم واهلهم وبلدانهم من اجل الجهاد ضد الاحتلال السوفييتي كانوا ابرياء ويكفي ان كل الحكومات العربية ساعدتهم في اوائل الثمانينيات بل كانوا ابطالا في نظر الشعب، وجرى حشد كل الامكانيات الرسمية والشعبية من اجل انهاء الاحتلال السوفييتي. هذه الظاهرة ظلت نبيلة ومشرفة حتى نهاية الاحتلال السوفييتي، ولكنها انقلبت تماما مع بدء صراعات المجاهدين انفسهم على السلطة في افغانستان ثم تحول جزء منهم الى العودة لبلدانهم ليس من اجل الراحة وتعويض ما فاتهم من علم بل من اجل القتل والتدمير، والمؤكد انهم ليسوا هم فقط المسئولين عن هذا التحول، بل تتحمل بعض الحكومات جانبا من المسئولية عندما تخلت عن امكانية اعادة دمجهم في المجتمع او تركهم في المجاهل الافغانية لينتهوا بمثل ما رأينا في قلعة جانجي قرب مزار الشريف او ما سيحدث لهم مستقبلا في جلال اباد وقندهار ومن قبلها في البوسنة والهرسك والبانيا وكوسوفو. الواجب والضرورة يحتمان علينا الان حكومات ومؤسسات اعلامية وبحثية ان نقرأ من جديد ليس فقط ظاهرة الافغان العرب بل ظاهرة الاسلام السياسي بأكمله، والمؤكد ان اشاعة ونشر الديمقراطية هي المدخل الرئيسي لعدم تكرار هذه الظاهرة والا سنجد مستقبلا العرب الروس والعرب الامريكان والعرب الاوروبيين بل وربما عرب موزمبيق. عماد الدين حسين