يواجه الافغان العرب مشكلة حقيقية الان في افغانستان وذلك في اعقاب الهزائم العسكرية التي لحقت بحركة طالبان على يد الولايات المتحدة الامريكية وقوات تحالف الشمال، حيث ان الآلاف من الشباب العرب الذين كانوا قد قدموا الى افغانستان في فترة الثمانينيات لمقاتلة القوات السوفييتية السابقة يواجهون خطر الابادة والتصفية الجماعية بعد ان تركتهم حركة طالبان بين فكي قوات تحالف الشمال والطائرات الامريكية. واثار هذا الوضع الخطير مشاعر القلق لدى العديد من الدول العربية ولاسيما دول مجلس التعاون الخليجي التي وجهت نداء عاجلاً الى الامم المتحدة والولايات المتحدة من اجل التدخل السريع لحماية الافغان العرب وتوفير وسائل الحماية الضرورية لهم خاصة وان هناك مؤشرات تؤكد بأن هؤلاء العرب ربما يتعرضون للتصفية من اعداء حركة طالبان الذين باتوا ينظرون الى هؤلاء المقاتلين والمتطوعين العرب بأنهم جزء من قوات طالبان المهزومة. وتكمن مشكلة هؤلاء في امرين بارزين: الاول عدم قدرتهم على الخروج من المواقع التي تتم فيها محاصرتهم الان والثاني تفاقم روح الثأر والانتقام لدى قوات تحالف الشمال الامر الذي يزيد من مخاطر تعرض الافغان العرب لما يشبه المذبحة الجماعية وهو الامر الذي اخذت الدول العربية تحذر من وقوعه لاسيما في اعقاب المجزرة البشعة التي اقترفتها القوات الامريكية وقوات تحالف الشمال في مزار الشريف. فقد اكدت هذه التطورات ان الافغان العرب باتوا هدفاً للتصفية من جانب الاطراف المتحاربة في افغانستان مما يزيد من حجم المخاطر المباشرة المحدقة بهم. ومن هنا تأتي مشروعية التحرك الذي تقوم به الدول العربية لتوفير الحماية الدولية اللازمة من اجل المساعدة على اخراج هؤلاء الشباب من الاسر الذي وقعوا فيه على حين غرة. النظرة الامريكية ولفهم ابعاد هذه المشكلة من جوانبها السياسية والامنية لابد من القاء بعض الضوء على النظرة الامريكية الى الافغان العرب فالولايات المتحدة التي كانت تستجمع هؤلاء الشباب من اجل محاربة القوات السوفييتية في افغانستان في فترة الثمانينيات انقلبت عليهم في اعقاب احداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي حيث ان الادارة الامريكية تتهم العرب بأنهم بمثابة الحلفاء الاقوياء لحركة طالبان ولتنظيم القاعدة الذي يديره اسامة بن لادن. لا بل ان مصادر الاستخبارات الامريكية تشير الى ان هؤلاء الافغان العرب ربما يكونون قد شاركوا بطريقة او باخرى في احداث 11 سبتمبر الماضي الامر الذي يدفعها الى التعامل معهم على انهم بمثابة «الاهداف المشروعة» لهجمات وضربات الطائرات الامريكية وهذه النظرة الامريكية تزيد من حجم المخاطر المحدقة بالافغان العرب الذين يتوجب عليهم ان يختاروا امرين احلاهما مر. وتشير المصادر الى ان حجم الضغوط التي تمارس على هؤلاء قد تصل الى حد فتح النار عليهم وهناك العديد من الافغان العرب الذين يقاتلون الان الى جانب قوات ـ طالبان ـ في الدفاع عن مدينة قندهار التي يتحصن في داخلها الملا عمر واسامة بن لادن وتزيد هذه المعلومات من صعوبة التحدي الامني والسياسي الذي يتعرض له الافغان العرب الذين يبحثون عن وسائل توفر لهم عوامل الامن والحماية ولكن هذه القضية تحتاج الى الكثير من المبادرات القادرة على حسم المشكلة ووضع الاطار السياسي والقانوني لمسألة الافغان. صعوبة العودة والى جانب ذلك فإن الافغان العرب يواجهون صعوبة بالغة في العودة الى اوطانهم لانهم في هذه الحالة يمكن ان يتعرضوا للمحاكمة والمساءلة القانونية على الاعمال والانشطة التي قاموا بها في افغانستان. فقد اعلنت الحكومة الكويتية انه يمكن للكويتيين الذين ذهبوا الى افغانستان العودة الى وطنهم الكويت ولكن يحق للسلطات المعنية ان تحاكمهم على ما قاموا به وربما دخلوا السجون من جراء ذلك لا احد يستطيع ضمان عدم حدوث مثل هذا الامر لان الدول العربية تتعرض للكثير من الضغوط من جانب الولايات المتحدة والدول الغربية الاخرى من اجل اتخاذ سلسلة من الاجراءات والتدابير الصارمة ضد كل الشباب العرب الذين هبوا الى افغانستان وقاتلوا الى جانب حركة طالبان. وعليه فإن هؤلاء لا يمتلكون الكثير من الخيارات في هذه المرحلة بالذات. فهم يحتاجون الى قرارات عفو من حكومات بلدانهم حتى يمكن لهم العودة بحرية وامان الى اوطانهم ولا تلوح في الافق اية بوادر تدعو الى التفاؤل لأن الحكومات العربية باتت تنظر الى هؤلاء الشباب الذين يطلق عليهم اسم «الافغان العرب» بالكثير من الريبة وعدم الثقة على اساس انهم قد يكونون جزءاً من شبكة الارهاب الدولي التي يديرها اسامة بن لادن ولهذا السبب فإن الافغان العرب الذين يبلغون الآلاف من حيث العدد قد يفضلو البقاء في افغانستان بدلاً من العودة الى اوطانهم والتعرض للمحاكمة والمساءلة. ولا احد يدري ماذا يمكن ان يحدث لهم في حال بقي الوضع على ما هو عليه الان من اخطار وتحديات مفتوحة ولا يمكن ترك هؤلاء للمصير المجهول والاسود لانهم مواطنون ورعايا عرب ولابد للدول والحكومات العربية من اجياد حل لهم. دور الجامعة ومثل هذه المعطيات تبرز اهمية وخصوصية الدور الذي يمكن للجامعة العربية القيام به على هذا الصعيد اذ انه باستطاعة الجامعة ان تقود مبادرة انسانية على مستوى منظمة المؤتمر الاسلامي والامم المتحدة لايجاد السبل والوسائل القادرة على توفير الحماية اللازمة لهم كأن يتم ايفاد مبعوث خاص للجامعة العربية الى افغانستان لاجراء الاتصالات الضرورية مع الاطراف المتصارعة هناك بغية التوصل الى اتفاق سريع بشأن مصير ومستقبل الآلاف من الشباب العرب الموجودين حالياً في افغانستان. ومثل هذه المبادرة يفترض منها ان تحظى بالدعم العربي الشامل والفعال لان تركهم يواجهون هذا المصير المجهول والاسود لا يمكن ان يمت الى اخلاق العروبة ومبادئ الاسلام بصلة. واذا كان هؤلاء قد حاربوا في افغانستان ضد القوات السوفييتية السابقة فإن هذا لا يعد سبباً كافياً لتصفيتهم بالطريقة التي تلوح في الافق فهم بالمحصلة النهائية مجموعة من المواطنين العرب الذين يستحقون كل اسباب العناية والرعاية والمهم الان هو اخراجهم سالمين من افغانستان ثم ترك حرية القرار والاختيار امامهم اما ان يعودوا الى اوطانهم واما ان يذهبوا الى الاماكن الاخرى التي قد يختارونها بعيداً عن وسائل الاكراه والتهديد. بقلم: غزوان عمر ـ صحفي سوري