خلال الأيام والأسابيع الأخيرة، غصت شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد وغيرها من وسائل الاعلام المختلفة، بالمشاهد والتقارير الصادرة عن هيئات دولية، مثل الصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية، ومن مصادر اعلامية ومتعددة عن المجازر الرهيبة الى حد الابادة الجماعية التي تعرض لها من يسمون «الأفغان العرب» في افغانستان، من مزار الشريف الى جلال اباد، مرورا بالعاصمة كابول وغيرها من المناطق الأخرى التي استولى عليها تحالف الشمال. وبديهي ان مثل هذه الممارسات تناقض كل الاعراف والمواثيق الاخلاقية والدولية المرتبطة بأعمال الحرب والتعامل بين المتحاربين، فضلا عن تعاليم الديانات السماوية التي تحث كلها على العدل والاعتدال في جميع الاحوال. فهؤلاء الذين تعرضوا للقتل الجماعي هم، في أسوأ الحالات، إما اسرى حرب يخضعون لاحكام المعاهدات والقوانين الدولية ذات الاختصاص، او انهم مجرمون يجب ان يقدموا لمحاكمات تتوفر فيها عناصر العدالة والحياد، كما تقتضي بذلك ابسط حقوق الانسان وقواعد السلوك «الحضاري» الصحيح! بل ان ماحدث كان اكثر من تقتيل الاسرى بعد ان اعطوا الامان، ليشمل الاطفال والنساء وبعض الافراد العاديين الذين شاءت ظروفهم ان يتواجدوا في هذه المناطق لاسباب لا علاقة لها من قريب او بعيد بظروف الاحتراب والاقتتال التي مزقت هذا البلد المنكوب منذ ربع قرن ويزيد! ولا شك ان الكثيرين لا يعنيهم ولا يهمهم مصير هؤلاء كأفراد بذواتهم، وربما لم يكن يعني الا ذويهم الاقربين لو ان المسألة كانت حالة منفردة او استثنائية اقتصرت على افغانستان دون غيرها. لكن المأساة الحقيقية ان استرخاص الدماء العربية والاسلامية اصبح ظاهرة عالمية، تتنافس فيها الدول وتتكالب من اجلها اجهزتها الامنية وسلطاتها المختلفة. فالدماء العربية المسلمة في فلسطين تراق عدوانا واستهتارا في شهر رمضان المحرم وقبيل وقت الافطار بالتحديد، والرد الدولي ان من حق المعتدي ان يمارس عدوانه وقتما يشاء. وآلاف العرب والمسلمين يعتقلون في الولايات المتحدة منذ احداث سبتمبر الماضي، وفي غيرها من دول العالم دون ان توجه لهم تهمة محددة، بل دون ان يتم اعلام ذويهم باعتقالهم ، امعانا في المهانة والاذلال اللذين اصبحا على مايبدو حكرا على العرب والمسلمين اينما وجدوا. ولكن، من المسئول عن كل ذلك؟ ولماذا اندفع هؤلاء او دفعوا الى افغانستان وغيرها؟ وما الذي يجعل العربي او المسلم مستهدفا دون غيره او اكثر من غيره على الاقل؟ . اسئلة ملحة وغيرها كثير، وعلى العرب والمسلمين ان يبحثوا عن اجاباتها في انفسهم قبل ان يلقوا اللوم على غيرهم، لانهم ارتضوا هذا الوضع وقبلوه. وما دام العرب والمسلمون يسترخصون دماءهم وانفسهم، فهي عند غيرهم ارخص!! عبدالله اسحاق