قوات تحالف الشمال وامريكا من امامهم، وسلطات بلدانهم من ورائهم! هذا هو حال «الافغان العرب» اليوم، بعد اندحار حركة «طالبان» التي كانت الحصن الدافئ والمأوى الآمن لهم، بعد ان اصبحوا مطلوبين من اجهزة الامن في دولهم ودول اخرى. ومصطلح «الافغان العرب» لم يعد ـ كما كان قبل عقد من الزمان واكثر ـ محصوراً في اولئك القادمين الى افغانستان من دول عربية عدة، وانضوى معظمهم تحت امرة اسامة بن لادن وتنظيمه «القاعدة».. فقد اتسع مفهوم هذا المصطلح اليوم ـ في قاموس التداول السياسي والامني والاعلامي الدولي ـ ليشمل ايضاً اولئك القادمين من دول اسلامية مختلفة مثل: اندونيسيا وماليزيا والفلبين وباكستان وايران والدول الاسلامية في الاتحاد السوفييتي السابق كالشيشان وغيرها. وقد بات المجتمع الدولي المناهض للإرهاب ـ بزعامة الولايات المتحدة الامريكية ـ يناصب هؤلاء العداء السافر، بعد ان اتهمهم انهم وقفوا ويقفون في موقع المخطط والمدبر والمنفذ لعديد من العمليات الارهابية التي شهدتها مناطق متفرقة من العالم، واخرها مدينتا واشنطن ونيويورك الامريكيتان في 11 سبتمبر الماضي. والموقف نفسه تتخذه السلطات السياسية والامنية في الدول العربية والاسلامية التي ينتمي اليها هؤلاء.. اما لتورطهم في تدبير وتنفيذ اعمال ارهابية في دولهم، او في دول عربية واسلامية اخرى.. واما لان تلك السلطات وجدت نفسها مُلْزَمةٌ دبلوماسياً واخلاقياً بالانضمام الى التحالف الدولي ضد الارهاب، وقد صارت اية دولة عربية او اسلامية تشذ علانية عن هذا الموقف السائد متهمة بايواء ارهابيين او دعم الارهاب! ومؤخراً، اطلق الرئيس الامريكي جورج بوش تصريحات تتعلق بمصير «الافغان العرب» عكست حجم الحقد الامريكي عليهم، اذ ذهبت تلك التصريحات الى التلميح الاشبه بالتصريح بضرورة حرقهم احياءً في ثكناتهم ومخابئهم.. برغم ان الزعيم الافغاني برهان الدين رباني اكد على انه سيتم تسليمهم الى منظمة الامم المتحدة للنظر في امرهم.. فيما انقسم الاخرون بين رأيين، يطالب الاول بتسليمهم الى الولايات المتحدة، ويرى الاخر ضرورة اعادتهم الى سلطات بلدانهم! وفي كل الاحوال، تبدو جميع الخيارات امام «الافغان العرب» مشتركة في تحديد المصير.. فأحلاها اشد مرارة من سواه، فالناجي من محرقة بوش، لن يجد نعيماً ينتظره في قبضة الامم المتحدة او اجهزة بلده، ناهيك عن الولايات المتحدة! ولكن.. اذا كان مصير «الافغان العرب» الموجودون حالياً في افغانستان يكاد يكون محدداً، على اختلاف صوره.. فما هو مصير الافغان العرب الذين خارج افغانستان؟! اذ يكاد يكون هذا السؤال الاكثر الحاحاً من سواه! حسن عبدالوارث