في الوقت الذي تواصل فيه المقاتلات الامريكية عمليات قصف «هستيرية» على سلسلة جبال تورا بورا والمناطق المجاورة لها والتي يعتقد ان اسامة بن لادن واعضاء تنظيم القاعدة يتحصنون بها، كشفت تقارير جديدة تؤكد مصرع 80 مدنيا افغانيا وجرح 50 اخرين في عمليات القصف الخطأ التي ارتكبتها المقاتلات الامريكية واسفرت عن مقتل ثلاثة جنود بين اعداد القتلى. وذكرت مصادر وزارة الدفاع الامريكية ان الهجمات الجوية والبرية تستمر حاليا لتضييق الخناق على ابن لادن والقاعدة وان القصف ادى الى نشوب حرائق في غابات واقعة شرق افغانستان وقرب تحصينات يعتقد ان بداخلها تنظيم القاعدة. وان عناصر من قوات المارينز بدأت لاول مرة بالمشاركة في عمليات هجومية من الارض. وتعهد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي بالتوصل الى نتائج دقيقة بشأن عملية القصف الخطأ من جانب المقاتلات الامريكية مشيرا الى ان ذلك لن يؤثر على الحملة الجوية الامريكية. وقد أعلنت وزارة الدفاع الامريكية البنتاجون أن القوات الامريكية في أفغانستان واصلت غاراتها الجوية على جبال تقع بالقرب من الحدود الباكستانية حيث سرت شائعات أن أسامة بن لادن يختبيء في سلسلة أغوار شاسعة. وقال الادميرال بحري جون ستافلبيم أن القوات التي تعمل بالقرب من حصن تورا بورا تحت الارض على بعد حوالي 50 كيلومترا من جلال أباد «تحاول تحديد مواقع تنظيم القاعدة وبالذات قيادتها وفلول حركة طالبان التي قد تكون في المنطقة». وذكرت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية التي تتخذ من أفغانستان مقرا لها أن آلافا من القوات المناهضة لطالبان تجمعت حول منطقة هذا الحصن وأن بعض القوات الافغانية استولت على منطقة تورا بورا ولكنها لم تعثر على أثر للمتشددين من عناصر تنظيم القاعدة الذين يفترض أنهم يختبئون هناك». وصرح القائد حضرة علي قائد شرطة إقليم نانجرهار الشرقي للوكالة التي يقع مقرها في باكستان «إن قواتي احتلت تورا بورا أمس الاول ولكن لم يكن هناك عرب» أو ما يطلق عليهم لقب الافغان العرب. وقال ستافلبيم أن حوالي مئة طائرة أمريكية واصلت غاراتها على «الجبال البيضاء» والمعقل الاخير لفلول طالبان في مدينة قندهار جنوبي أفغانستان. وأوضح أن القوات الامريكية الخاصة على الارض بالقرب من تورا بورا تجاوبت مع الغارات الجوية وأجرت اتصالات مع جماعات معارضة «لمعرفة احتياجاتها وطلباتها وتنسيق تبادل المعلومات والقيام بأنشطة استطلاعية». وقد تجمعت القوات المناهضة لطالبان حول الاغوار في الاونة الاخيرة إثر تقارير أفادت مشاهدة ابن لادن في الاسابيع الاخيرة. وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن مصادر محلية متعددة قالت أنها شاهدت ابن لادن في المنطقة وأنها تعتقد أنه يستعد «لمقاومة أخيرة» في شبكة الاغوار التي بنيت في الثمانينيات بأموال أمريكية منحت إلى رجال حرب العصابات الذين كانوا يحاربون الوجود العسكري السوفييتي داخل البلاد. كما ذكرت صحيفة ديلي ميل التي تصدر في لندن أن مصادر من المخابرات لم تحددها وزعماء قبائل يعتقدون أن ابن لادن وألف مقاتل أجنبي معظمهم من العرب والباكستانيين يختبئون في سلسلة أغوار محصنة. وفي الوقت نفسه تواصلت الهجمات الجوية والبرية امس على منطقة تورا بورا الجبلية (شرق افغانستان) حيث يتحصن مئات المقاتلين الاجانب التابعين لاسامة بن لادن. والقت طائرة امريكية خمس قنابل على سفح الجبل المكسو بالغابات. وفي الوقت ذاته كانت الدبابات الافغانية المناهضة لحركة طالبان المتمركزة على احدى التلال تقصف مواقع على هذا الجبل. وبدأت العملية على المواقع السرية لتنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن في منطقة تورا بورا قرب جلال اباد. مرحلة جديدة للمارينز! قال مسئولون عسكريون ان افرادا من مشاة البحرية الامريكية تحركوا من مهبط طائرات بالصحراء في جنوب افغانستان صوب قندهار معقل حركة طالبان لاغلاق طرق في المنطقة في اطار محاصرة المدينة. وقال الميجر جيم بارينجتون الضابط التنفيذي بفريق الانزال في الوحدة الخامسة عشرة الخاصة بمشاة البحرية الامريكية «انتقلنا الى مرحلة جديدة من الحملة وهي المشاركة في اعمال هجومية». وقال بارينجتون ان قوة هجوم اساسية غادرت المطار الذي يطلق عليه كوديا اسم رينو وانها تستعد لبدء عمل هجومي. ورفض بارينجتون الحديث عن عدد المركبات او الجنود المشاركين في ذلك العمل الذي ربما يكون اول مهمة قتالية كبيرة لمشاة البحرية الامريكية الذين سيطروا على المهبط دون قتال. ومضى بارينجتون قائلا «مشاة البحرية متحفزون». وتابع كل واحد منهم يركز على ما سيفعله «ننفذ عمليات بالتعاون مع قوات التحالف الاخرى في ضغطها على قندهار». وشاهد صحفيون اعدادا كبيرة من المركبات المدرعة المحملة بالطعام والمياه والاسلحة تغادر المهبط في اوقات مختلفة على مدار يومين. وقال بارينجتون ان الهدف هو قطع خطوط الاتصال من قندهار لدعم القوات الافغانية المناوئة لطالبان التي ذكر المسئول العسكري الامريكي انها تضيق الخناق حول قندهار. وصرح بارينجتون قائلا «بقطع خطوط الاتصالات نحن نركز على طالبان ونركز على القاعدة ونركز على اشياء ذات قيمة عسكرية لطالبان والقاعدة». وتخرج مركبات مدرعة خفيفة ومركبات سريعة تعمل في مختلف التضاريس وتحمل اسلحة مضادة للدبابات من القاعدة الجوية بشكل منتظم للقيام بدرويات واجريت مهام استطلاع انطلاقا من القاعدة في الايام الاخيرة. ولم تذكر مشاة البحرية الامريكية الى الان عدد الجنود او المركبات او الطائرات على الارض وتحظر اللوائح العسكرية للقوات البرية اعطاء ارقام او تفاصيل للصحفيين بشأن عمليات جارية او ستجري في المستقبل. وقال بارينجتون ان مشاة البحرية لم تدخل بعد اي اهداف معادية في مهمتها. واضاف ان القوات «ما زالت تستعد لقطع خطوط التموين». وتنقل طائرات شحن قوات اضافية وامدادات وعتاد في معظم الليالي منذ استيلاء مشاة البحرية الامريكية على المهبط. وتواصل طائرات الهليكوبتر القيام بدوريات في المنطقة وهناك نشاط كبير حول المهبط في ساعات الفجر. وارسلت طائرات هليكوبتر «سي.اتش 53» سوبر ستاليون من المهبط لالتقاط عسكريين امريكيين ومقاتلين من القوات الافغانية المناوئة لطالبان بعدما اصيبوا من جراء قنبلة امريكية اخطأت هدفها الى الشمال من قندهار. وقال المتحدث باسم مشاة البحرية الامريكية الكابتن ستيوارت اوبتون ان جميع الجرحى الامريكيين نقلوا على الفور من المهبط الى حاملة الطائرات الامريكية بيليليو المرابطة في الخليج والى منشآت طبية اخرى. وقتل ثلاثة جنود امريكيين واصيب العشرات الاخرين عندما اخطأت قاذفة من طراز بي 52 هدفها بالقرب من قندهار واسقطت قنبلتها بالقرب من «قوات صديقة». كذلك قتل واصيب عدد لم يحدد من المقاتلين الافغان المناوئين لطالبان. تضييق الخناق على ابن لادن وقد ذكرت شبكة «سي ان ان» الاخبارية الأمريكية أن قتالا ضاريا يدور الآن فى شرق أفغانستان لتضييق الخناق حول مقاتلى طالبان و شبكة القاعدة لاستئصالهم من المنطقة. ونقلت الشبكة عن مسئولين أمريكيين قولهم انه يتم التركيز على قصف الكهوف والأنفاق فى قرية تورا بورا جنوب جلال أباد من أجل القبض على أسامه بن لادن وأعضاء أخرين فى شبكته. ويقول مراسل الشبكة انه على الرغم من أن جنود التحالف يطلقون قذائف صاروخية وتدعمهم طائرات حربية أمريكية الا أنهم يواجهون مقاومة شديدة. وصرح أحد القادة المناهضين لطالبان فى المنطقة أن حوالى 12 عضوا من شبكة القاعدة لقوا مصرعهم خلال القتال. وفى الوقت نفسه فان المدنيين الأفغان بالقرب من قندهار يحاولون الهرب للنجاة من القتال الدائر هناك أيضا . و صرح المتحدث باسم التحالف الدولى السفير هينتون كيث فى مؤتمر صحفى فى أسلام اباد بأن عملية الهجوم على قوات طالبان فى قندهار لم تحدد زمنيا وتقوم قوات مشاة البحرية الامريكية حاليا فى تحصين مواقعها فيما تجرى مفاوضات مع قوات طالبان للاستسلام تجنبا لاراقة الدماء. وقال انه من المستحيل أن تفكر أمريكا فى استخدام الاسلحة النووية والكيميائية أو البيولوجية ولن تكون الوسيلة للقضاء على أسامة بن لادن. وبرر السفير كيث مقتل المدنيين فى العمليات العسكرية السابقة بأن قوات طالبان استخدمتهم درعا لحماية قواتها ومعداتها. ارقام جديدة للضحايا وفي احصائية جديدة لاعداد ضحايا القصف الامريكي الخطأ ذكرت منظمة أطباء بلاحدود الفرنسية أن أكثر من ثمانين من المدنيين لقوا مصرعهم فى الغارات الجوية الأمريكية على شرقى أفغانستان خلال الأيام الأربعة الماضية. ونقل راديو لندن نقلا عن بيان للمنظمة قوله ان أفرادها نقلوا جثث القتلى بالاضافة الى أكثر من خمسين جريحا من الأراضى المحيطة بمنطقة تورا بورا الجبلية التى يعتقد أن أسامة بن لادن يختبيء بها . و تعهد وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد بالتوصل الى نتيجة دقيقة في خطأ التصويب الذي ادى خلال غارة امريكية الى مقتل ثلاثة جنود امريكيين وخمسة مقاتلين من القوات الافغانية الحليفة، وذلك خلال مقابلة اجرتها معه شبكة سي.ان. ان. التلفزيونية الامريكية مساء امس الاول وان وزارة الدفاع بدأت تحقيقا موسا غير ان رامسيفلد اشار الى ان هذا الحادث المؤسف لن يؤثر على الحملة الجوية الامريكية. وقال «في جميع النزاعات يسقط ضحايا لا يقصد قتلهم. انها مأساة، لكن هذه هي حال الحروب». كما ادى خطأ التصويب الى سقوط عشرات الجرحى الافغان ، بينهم عشرون جنديا امريكيا. وكانت طائرة بي-52 تقوم بمساندة القوات الافغانية المعارضة لطالبان في شمال قندهار القت قنبلة من طراز جي.بي.يو-31 تزن 900 كلج مسيرة عبر الاقمار الصناعية على جبهة ضيقة «بالقرب من قوات صديقة» حسب القيادة المركزية الامريكية. وتحدث رامسفيلد عن احتمال حصول خطأ حسابي او خطأ في نقل معطيات تسيير القنبلة. وقد أدت القنابل التي القتها المقاتلات الامريكية الى نشوب حريق كبير مساء امس الاول في احدى الغابات الواقعة في الجبال المجاورة لمخبأ اسامة بن لادن المفترض في شرق افغانستان، وفق ما افادت وكالة الانباء الاسلامية. واوضحت الوكالة ومقرها في اسلام اباد ان الحريق كان ينتشر في وقت يخوض فيه نحو الفي مقاتل افغاني معارض لطالبان معارك في اقليم ميلاوا ضد المقاتلين «العرب» في صفوف طالبان المتحصنين في الجبال المكسوة بالثلوج. ويقع اقليم ميلاوا على مسافة اربعين كلم جنوب جلال اباد عاصمة ولاية ننجرهار المحاذية لباكستان. وهو قريب من شبكة الانفاق المحفورة تحت الارض في جبل تورا بورا، حيث يتحصن ابن لادن وعناصر من شبكة القاعدة، وفق ما اعلن قادة القوات المحلية. وادت المعارك على الارض الى مقتل عنصرين من القوات المعارضة لطالبان واصابة اثنين اخرين بجروح. كما تنتشر قوات امريكية خاصة مجوقلة في المنطقة، غير انه لم يتم الحصول على اي معلومات حول الاجراءات التي اتخذتها لمساعدة حلفائها الافغان. ويعتقد مسئولون امريكيون وافغان ان مئات من انصار ابن لادن قد يكونوا مختبئين في انفاق تورا بورا التي حفرت ايام المقاومة ضد القوات السوفييتية. وتابعت الوكالة ان الطائرات الامريكية واصلت غاراتها على مطار قندهار، آخر معاقل طالبان في جنوب افغانستان، وعلى اهداف جنوب المدينة وجنوب غربها.الوكالات
مقتل 80 مدنياً أفغانيا وجرح 50 آخرين في الضربة الخطأ، 100 مقاتلة امريكية تقصف بشكل «هستيري» تحصينات «ابن لادن»، باكستان تنفي استخدام امريكا أسلحة دمار شامل في افغانستان!
