في الوقت الذي أجمعت فيه معظم ردود الفعل الدولية على ان نتائج مؤتمر بون للفصائل الأفغانية تطور مفيد ومهم أعلن أمس القائد الأوزبكي عبدالرشيد دوستم انه سيقاطع الحكومة الأفغانية المؤقتة، التي سيتم تشكيلها في كابول بموجب الاتفاق التاريخي الذي توصلت إليه الفصائل الأفغانية تحت اشراف الأمم المتحدة، كما أعلنت طالبان أيضاً رفضها للاتفاق. وقال الزعيم الافغاني بير سيد أحمد جيلاني أن التسوية السياسية التي تم التوصل إليها في بون بالنسبة لافغانستان تعد «تطورا مفيدا» ولكنه قال ان الحكومة الجديدة «غير متوازنة». وقال جيلاني، وهو من مناصري الملكية وينتمي إلى قبيلة الباشتون وعضو في مجموعة بيشاور التي شاركت في مؤتمر بون، في مؤتمر صحفي في إسلام آباد أن العديد من القادة الافغان المهمين لم يتم إشراكهم في الحكومة. وقال «إن فردا واحدا لا يغير من الامر كثيرا، يجب أن يكون هناك فريق بأكمله». وكان جيلاني يشير بذلك إلى الزعيم الباشتوني حامد قرضاي الذي سيترأس الحكومة المؤقتة التي تم الاتفاق عليها في بون بينما أعطيت الوزارات المهمة لجماعات الاقليات العرقية التي تشكل التحالف الشمالي. غير أنه امتدح الامم المتحدة والدول الاخرى لدعمها جهود المصالحة وإعادة الاعمار من قبل الفصائل الافغانية. وقال داعيا إلى التعجيل بنشر قوة حفظ سلام تابعة للامم المتحدة في كابول «أنه لامر طيب أن الامم المتحدة تتخذ خطوات عملية وآمل أن تفي بالالتزامات التي قطعتها على نفسها». وقال جيلاني أن السياسات التي تم اتباعها في الماضي أعاقت التنمية السياسية والاقتصادية في أفغانستان وأعرب عن أمله ألا تتكرر أخطاء الماضي. وعندما سئل عن مستقبل نظام طالبان المخلوع، قال «فيما يتعلق بالناحية السياسية، فإن طالبان لم يعد لها وجود. ولكنهم سيبقون هناك كأفغان». من ناحية أخرى أعلنت حركة طالبان عن رفضها لاتفاقية بون التى اقرت امس الأول انشاء ادارة مؤقتة فى افغانستان ووصفت تلك الاتفاقية بانها مفروضة على الشعب والبلاد. ونقلت وكالة برس ترست الهندية عن سفير طالبان السابق لدى باكستان عبدالسلام ضعيف فى تصريح لوكالة الأنباء الباكستانية « ان ان اي» قوله اننا سنقبل باى اتفاقية تكون منسجمة مع رغبات ومشاورات الشعب الافغاني. ووصف الاتفاق بانه فرض من قبل الدول الغربية على الشعب الافغانى. واضاف ان اتفاقية بون ستؤدى الى تقويض كرامة افغانستان وانها تخدم مصالح امريكا والدول الاوروبية المتحالفة معها بالاضافة الى روسيا. وقال ان ذلك يعتبر امرا غير مقبول بالنسبة لنا واننا لن نؤيد مثل تلك الاتفاقية لانها تعادى رغبات الشعب الافغانى. واشارت الوكالة الى ان العديد من الفصائل الافغانية كانت قد اعربت عن عدم رضاها ازاء نسبة التمثيل الكبيرة التى حظى بها تحالف الشمال فى الادارة المؤقتة الجديدة. مجلس الأمن يرحب وفي نيويورك رحب مجلس الامن الدولي امس الأول باتفاق بون الذي اسفر عن تشكيل حكومة افغانية ولكنه اجل اتخاذ قرار حول تشكيل قوة دولية لدعمها. وعقد اعضاء مجلس الامن اجتماعا مغلقا استمر حوالى الساعتين لمناقشة مشروع قرار يتعلق باتفاق بون. ويدعو البيان المقتضب الذي وزع على الصحفيين، الدول المانحة والمنظمات الى «تجديد تأكيدها وتعزيز وتنفيذ التزاماتها بتقديم مساعدة من اجل اعادة التأهيل واعادة الاعمار في افغانستان». ولكن بعض الدبلوماسيين اعلنوا ان الولايات المتحدة شددت على ضرورة الانتظار حتى الخميس قبل طرح مشروع القرار على التصويت. وقال المتحدث باسم الامم المتحدة فريد ايكهارت انه ليس من الواضح ما اذا كان المجلس سيقر او لا نشر قوة خارج كابول. واشار الى ان «كابول اساسية لان ممثلين عن جميع هذه المجموعات ستنتقل اليها». واوضح دبلوماسيون ان مجلس الامن قد يقر اتفاق بون خلال يومين من خلال قرار ومن دون الموافقة على قوة امنية. وقد رحب الرئيس الامريكى جورج بوش بالاتفاق الذى وقعته فى بون الفصائل الافغانية بشأن تشكيل حكومة مؤقتة تخلف حكومة طالبان. وذكر ارى فليتشر المتحدث الصحفى للبيت الابيض ان الرئيس الامريكى وصف الاتفاق بانه تطور ايجابى من شانه السماح للشعب الافغانى باستعادة بلاده. واعرب بوش عن سعادته لان الحكومة المؤقتة جاءت موسعة لتشمل مختلف الاعراق وان المرأة سوف يكون لها دور دائم فى الحكومة. وفي روسيا رحب ألكسندر يكوفينكو المتحدث باسم الخارجية الروسية بنتائج اجتماع بون الذى اختتم أمس الأول وضم ممثلى المجموعات السياسية فى أفغانستان. وقال يكوفينكو فى تصريحات له انه لأول مرة منذ سنوات طويلة يتفق الافغان حول مائدة المفاوضات على انشاء حكومة مؤقتة فى البلاد. ووصف اجتماع بون بأنه علامة بارزة على طريق أفغانستان. معربا عن أمل روسيا فى أن يبذل المشاركون فى الاجتماع والمجتمع الدولى الجهود اللازمة لوضع قراراته موضع التنفيذ. وفي طوكيو رحب جونيتشيرو كويزومى رئيس الوزراء اليابانى أمس الخميس بالاتفاق الذى توصلت اليه أربع فصائل أفغانية فى المانيا تحت رعاية الامم المتحدة لتشكيل حكومة مؤقتة فيما بعد طالبان وتعهد كويزومى بدعم اليابان لجهود تحقيق سلام دائم فى افغانستان التى مزقتها الحرب. وقال كويزومى فى تصريحات أدلى بها للصحفيين فى مقر اقامته الرسمى فى طوكيو اننا نؤيد جهود الأمم المتحدة وسوف تقدم اليابان كل مساعدة ممكنة لكى يحل السلام فى افغانستان فى أسرع وقت وسنقدم تلك المساعدات عن طريق الامم المتحدة. وفى الوقت نفسه رحب ياسو فوكودا وزير شئون مجلس الوزراء اليابانى بالاتفاق ووصفه بأنه أول خطوة فى بناء بلادهم الجديدة. ونقلت وكالة أنباء كيودو عنه قوله ان اليابان تعتقد بأنه من المهم لكل من عملية السلام وجهود الاعمار بما فى ذلك المساعدات الانسانية أن تمضيا فى خطين متوازيين. وأضاف أن اليابان سوف تستمر فى تأييد جهود الفصائل الافغانية والامم المتحدة التى ترمى الى تحقيق سلام دائم وسوف نتعاون ونساهم مع الدول والمنظمات المعنية من أجل تحقيق استقرار حقيقى فى افغانستان. كما رحبت ايران بالاتفاقات التى تم التوصل اليها فى مؤتمر بون للفصائل الافغانية. واعرب حميد رضا اصفى المتحدث باسم الخارجية الايرانية عن ارتياح ايران للتعاون الذى ابدته الفصائل الافغانية فيما بينها طيلة فترة انعقاد مؤتمر بون، وقال ان طهران تأمل فى ان تسفر اتفاقات بون عن اعادة السلام والاستقرار الى افغانستان وان تهيئ الاجواء المناسبة لمشاركة الشعب الافغانى فى تقرير مصيره. واشاد اصفى بالخطوات التى اتخذتها الامم المتحدة لانجاح المؤتمر. داعيا الفصائل الافغانية الى ان تركز فى هذه الظروف العصيبة من تاريخ افغانستان على اعادة الاستقرار والسلام وبدء اعادة الاعمار. وفي إسلام أباد رحبت الحكومة الباكستانية فى اجتماعها أمس برئاسة الجنرال برويز مشرف باتفاق مؤتمر بون الخاص بتشكيل ادارة انتقالية موسعة فى افغانستان فيما سعى ملتقى نظمه حزب باكستانى مؤيد لحركة طالبان للنيل من سياسات حكومة مشرف حيال الملف الافغانى. وتعهد الرئيس الباكستانى برويز مشرف فى كلمة بالاجتماع بان تقدم بلاده كل الدعم والمساعدة للادارة الجديدة فى كابول وصولا الى انجاز مهمتها المضنية على صعيد اعادة البناء والاعمار فى افغانستان. واضاف مشرف ان باكستان وايران ستعملان معا وبالتعاون مع برنامج الامم المتحدة للتنمية لدعم عملية اعادة بناء افغانستان التى تعانى من حالة دمار واسعة النطاق. وفي الوقت نفسه قال زوج ابنة الملك الأفغاني السابق ظاهر شاه ان شاه راض عن الاتفاق الذي توصلت إليه الفصائل الافغانية برعاية الأمم المتحدة لتشكيل حكومة مابعد طالبان مشيراً إلى انه ربما يعود إلى كابول في أوائل العام المقبل. ووقعت الفصائل الأفغانية بما فيها الوفد الممثل للملك السابق البالغ من العمر 87 عاماً بالأحرف الأولى على الاتفاق، وقال الجنرال عبدالوالي زوج ابنة الملك السابق وقائده العسكري الذي عاش معه في المنفى في ايطاليا 28 عاماً : «بالطبع جلالته راض عن الاتفاق». وينص الاتفاق على تشكيل حكومة مؤقتة تتولى السلطة في العاصمة الأفغانية كابول اعتباراً من 22 ديسمبر ويعطي كذلك دوراً رمزياً للملك السابق لدعوة المجلس الأعلى للانعقاد خلال ستة أشهر للتصديق على حكومة دائمة أخرى. وقال الجنرال عبدالوالي انه لا يعتقد ان الملك السابق سيعود إلى أفغانستان هذا الشهر مضيفاً: اعتقد انه يتعين ان يذهب في وقت لاحق ثمة أمور كثيرة لابد من انجازها من الأفضل له ان يذهب إلى هناك وسط مناخ من الاستقرار في العام الجديد. وقال قرضاي ان وفد طالبان يعلم انه ـ قرضاي ـ سوف يرأس الحكومة الأفغانية الجديدة، موضحاً انه لن يسعى إلى الانتقام من طالبان على الرغم من القاء أسرته اللوم على تلك الميليشيا باغتيال والده. وعن امكانية مشاركة طالبان في الادارة المؤقتة قال قرضاي: اعتقد بانه يتعين على اللوياجيرغاه «مجلس الشيوخ الأعلى» للشعب الأفغاني ان يقرر مثل هذه الأمور، وأضاف: حالما يجتمع مجلس الشيوخ الأعلى واقر غالبية الشعب الأفغاني الحكومة فإن مسألة طبيعتها ومضمون الأشخاص فيها سيعود لهم. وقال قرضاي انه سيضع مسألة اعادة العلاقات مع باكستان على رأس سلم الأولويات لازالة كل أنواع سوء التفاهم. على صعيد آخر كشف حامد قرضاى المرشح لرئاسة الادارة المؤقتة لافغانستان عن انه عقد اجتماعا مع وفد رفيع المستوى من حركة طالبان فى مدينة قندهار جنوب افغانستان لبحث عدد من القضايا المهمة من بينها السبل الكفيلة بنقل السلطة فى افغانستان بصورة سلمية معربا عن امله فى نجاح ذلك. ونقلت شبكة «بى بى سي» الاخبارية مساء أمس عن قرضاى ان لقاءه مع وفد طالبان يتم للمرة الاولى وانه تلقى اخطارا من المشاركين فى مؤتمر بون بانتخابه رئيسا للحكومة المؤقتة التى ستتولى ادارة افغانستان لمدة ستة اشهر اعتبارا من الثانى والعشرين من شهر ديسمبر الجارى الى ان يتم تشكيل الحكومة الجديدة هناك. واشار الى انه كان موجودا فى افغانستان للاسف ومن ثم لم يتلق نبأ انتخابه بصورة مباشرة من المشاركين فى مؤتمر بون حول مستقبل افغانستان السياسى وحول الفترة المنتظرة من اجل انتقال السلطة بصورة سلمية واعرب عن امله فى نجاح ذلك فى اسرع وقت ممكن. وحول اولويات سياسته فى افغانستان خلال المرحلة المقبلة اوضح قرضاي ان تحقيق الامن والاستقرار وعودة الاوضاع فى افغانستان الى حالتها الطبيعية ستتصدر اولويات حكومته خلال فترة رئاسته للادارة المؤقتة فى افغانستان. الوكالات
