بعد نحو شهرين من اعلان النائب العام إغلاق ملف المخالفات المالية وإهدار المال العام في بورصة الأوراق المالية بعد التحقيقات التي جرت في وقائع المخالفات التي تضمنها استجواب النائب المستقل، في مجلس الشعب كمال أحمد قرر البرلمان إعادة فتح ملف مخالفات البورصة في بلاغ جديد للحكومة من خلال سؤال عاجل قدمه إلى الدكتور عاطف عبيد رئيس الحكومة. أكد النائب في مذكرة شارحة لسؤاله أن إنتهاء تحقيقات النائب العام لم تكن إلا بداية لفتح ملفات جديدة حول هذه المخالفات، خاصة وأن التحقيقات قد أكدت وقوع العديد منها إلا أنه أحال هذه التصرفات إلى البورصة وهيئة سوق المال للتصرف فيها. وسجل النائب قائمة جديدة من المخالفات التي طالب بفتح ملف تحقيقات جديد حولها في إطار من أعمال الشفافية والإفصاح والحفاظ على المال العام ضد الإهدار. وجاء في مقدمة القائمة الجديدة ما أشار إليه النائب من أنه في الوقت الذي صدر فيه كتاب رئيس الحكومة رقم 6917 في 11/9/97 بتعليمات من الوزير السابق لشئون مجلس الوزراء طلعت حماد باستحداث جداول جديدة تعيد الأوراق المالية للشركات التي لا تتوافر فيها شروط القيد في البورصة عين سامح الترجماني مستشارا لرئيس البورصة في فبراير 1998 وبتاريخ 30/3/98 تم بيع 24 مليون سهم من أسهم شركة التليفونات المحمولة بسعر 252 قرشا للسهم في الوقت الذي وصل فيه سعر السهم في السوق إلى تسعة جنيهات وخسرت الجهات الحكومية البائعة والممثلة في هيئة التأمينات والبنوك ملايين الجنيهات نتيجة تنفيذها لتعليمات طلعت حماد . وكسب من نفذت الصفقة لصالحه ثم تم قيد أسهم الشركة في الجدول الجديد في 13 يوليو 98 صدر قرار وزير الاقتصاد بتعديل أحكام تداول الأسهم بما يزيد من قيمتها الفعلية خلال العامين الأولين للتأسيس من أجل شركة التليفون المحمول ثم صدر تفويض لسامح الترجماني من كافة اختصاصات رئيس البورصة وواصل سهم الشركة إرتفاعاته حتى وصل إلى 158 جنيها للسهم بينما باعت البنوك والتأمينات السهم بـ 252 قرشا. وتضمنت لائحة الاتهام قيام أحد كبار المؤسسين بشركة المحمول بالمضاربة على سهم الشركة وباع أسهم التأسيس وحقق أرباحا صافية تناهز 279 مليون جنيه وتبعه باقي المؤسسين وهم بنك مصر وبنك الاسكندرية وبنك القاهرة وشركة مصر للتأمين وبنك الاستثمار القومي وأدى ذلك إلى إرتفاع سعر السهم من 10 إلى 70 جنيها ثم عاد وهبط سعره إلى قيمته الأولى وأدى ذلك إلى استنزاف أموال المستثمرين المصريين والعرب والأجانب إلى هروب رأس المال عن الاستثمار في البورصة من مصر. وأوضح أن تحقيقات نيابة الأموال العامة العليا أثبتت أن الشركة المصرية الفرعونية لإنتاج الأسمنت وشركة بني سويف الوطنية للأسمنت وشركة القبطان للتنمية السياحية وشركة القبطان للاستثمار العقاري هي شركات وهمية وتم تقديم المسئولين فيها إلى المحاكمة الجنائية كما ثبت أن شركة اكسلنت شركة وهمية بعد ما قام البعض بالاقتراض بضمان أسهمها في بنك مصر وطالب بتحديد المسئول عن إصدار أسهم هذه الشركات الوهمية. وأشار إلى أنه ثبت بتحقيقات نيابة الأموال العامة العليا أن مصروفات السفر والاقامة لبعض المحظوظين من المتعاقد معهم في الفترة من 10/10/99 وفي 1/3/2001 ولمدة 16 شهرا بلغت مليونا وخمسة آلاف جنية وفقا لما تحصل عليه من كشوف من شركة أمريكا أكسبريس للسياحة وذلك بخلاف بدلات السفر الكاملة المنصرفة وما يتم صرفه نقدا كما ثبت في التحقيقات أن هذه السفريات تمت دون خطة أو دراسة مسبقة أو موافقة مجلس الإدارة. وأشار النائب إلى ما أثبتته التحقيقات من أن رئيس البورصة السابق والحالي تراخيافي اعتماد لائحة منظمة للأجور والمرتبات رغم مطالبة الجهات الرقابية بضرورة إصدار اللوائح المالية الجديدة وثبت أن المبالغ التي صرفت دون وجه حق وبالمخالفة للوائح القائمة لم ترد بالكامل حتى الآن. وأكدت تحقيقات النيابة زيادة الأجور لبعض المتعاقد معهم من المحظوظين بنسب متفاوته وصلت إلى 254% في فترة لم تتجاوز 3 سنوات وهي زيادة غير مبررة. وكشف النائب في مستنداته أن إجمالي ما دفعته البورصة لرحلة الحج العام الماضي 626 الفا و500 جنيه لم يسدد العاملون سوى 50% ودفعت البورصة الباقي بما في ذلك لبعض الذين كان قد تم التعاقد معهم وتركوا الخدمة قبل السفر. وأكد كمال أحمد أن سؤاله الجديد إلى رئيس الحكومة جاء على خلفية وجود وقائع جديدة تستوجب التحقيق وفتح ملفه مرة أخرى أمام النائب العام والتعرف على ما اتخذه رئيس الحكومة من قرارات وخطوات للقضاء على ظاهرة إهدار المال العام والذي تجسد في أكثر من صورة ويكفي القول أن بورصة الأوراق المالية دفعت أكثر من نصف مليون جنيه مكالمات لرئيس البورصة ورئيس هيئة سوق المال خلال بضعة أشهر. وقال ان اهتمام الرئيس حسني مبارك بإحالة وقائع استجوابه إلى النائب العام لم يكن إلا انعكاسا لمبدأ الشفافية الذي يتعامل به كرئيس أعلى للسلطة التنفيذية في البلاد وليؤكد رفضه لوجود أي منحرف داخل إطار الحكم. وذكر أن النائب العام قرر حفظ التحقيقات وهذا أمر مسلم به في كثير من الموضوعات المعاقب عليها جنائيا إذ أنها سلطة تقديرية أعطاها القانون للنيابة العامة حيث يكون الفصل ومع ذلك أعطى القانون النيابة العامة رخصة حفظها لعدم الأهمية لاعتبارات تقدرها النيابة العامة تعلو اعتبارات أهمية الإدانة. وبالنسبة للتحقيقات المالية فقد قرر النائب العام الزام الذين حصلوا على أموال البورصة دون وجه حق بردها والتي بلغت مئات الآلاف من الجنيهات مما يعني أن هناك مخالفات مالية تمت في هذا الشأن أما المخالفات الإدارية فقد قرر النائب العام احالتها إلى هيئة سوق المال لأعمال شئونها فيها. وطالب النائب رئيس الحكومة بتقديم تقرير إلى البرلمان عن نتائج عمل اللجنة التي شكلها ومكونة من مندوب من مجلس الوزراء وآخر من سوق المال وثالث من شركة مصر للمقاصة والتسوية والحفظ المركزي لضبط حسن سير وأداء العمل في البورصة. القاهرة- مكتب «البيان»: