قال محللون انه بينما يسعى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لاستعادة التأييد الدولي فانه يحاول تحقيق توازن بين مطالب باعتقال الفلسطينيين المتشددين وتهدئة المعارضين لحملة المداهمة. اعتقلت قوات الامن الفلسطينية وخلفها طابور من كاميرات التلفزيون والمصورين الصحفيين نحو مئة من حركة المقاومة الاسلامية «حماس» والجهاد الاسلامي منذ التفجيرات الانتحارية التي قام بها أعضاء في الجهاد داخل اسرائيل في نهاية الاسبوع الماضي وسقط فيها 25 قتيلا. ولكن لم تكد تمر بضعة أيام منذ قيام الحملة حتى قام فلسطيني بهجوم استشهادي الاربعاء في القدس أصيب فيه ثلاثة بجروح طفيفة. وقال مسئولون اسرائيليون وامريكيون أن عرفات لا يقوم بالخطوات المطلوبة لردع المتشددين. ويرد فلسطينيون ان الغارات الجوية الانتقامية التي تقوم بها اسرائيل يستحيل معها القبض على المتشددين. قال متحدث باسم السفارة الامريكية في تل أبيب «نظرا لما حدث في القدس يوم الاربعاء فانني أقول ان الاعتقالات ليست كافية. «يبدو أن الذي نسف نفسه كان يحمل كمية كبيرة من المتفجرات. وكان يجب منعه من القيام بهذا العمل». وقال صائب عريقات المفاوض الفلسطيني البارز ان الحصار الاسرائيل الخانق يحول دون قيام قوات الامن الفلسطينية باعتقال المتشددين. في تصريح لرويترز قال ان هجوم اسرائيل بالصواريخ على مواقع قوات الامن التي وصفها بأنها الاوسع نطاقا منذ اشتعال الانتفاضة الفلسطينية زاد من المعارضة الشعبية لحملة الاعتقالات مما وضع عرفات في مأزق حرج. ويوم السبت الماضي اشتبك متظاهرون مع قوات الامن الفلسطينية المكلفة باعتقال متشددين بارزين. قال عريقات «يطلبون من السلطة الفلسطينية القيام بأعمال معينة ثم يقيدون يدي وساقي عرفات ويغمون عينيه ويلقون به في البحر ويقولون له اذا لم تسبح فانك لست شريكا في جهود السلام». سخر رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس وزراء اسرائيل ارييل شاون من تعليقات عريقات ووصفها بأنها «مضحكة» وقال ان عرفات أطلق سراح المتشددين عند اشتعال الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي في سبتمبر 2000، وأضاف أن الاعتقالات الاخيرة سطحية وقال «المعتقلون ثانويون من المستوى الثالث. انهم ليسوا الذين يقومون بالهجمات» وحث عرفات على القيام بالاعتقالات على أساس قائمة اسرائيلية تضم أكبر المطلوب القبض عليهم. ولكن المحلل الفلسطيني خليل شقاقي يعتقد ان عرفات ضعيف جدا سياسيا لدرجة أنه لا يستطيع مداهمة المتشددين. قال «الجمهور لن يتسامح في القيام بمداهمات جذرية كبيرة للمتشددين الذين يريدون محاربة الاسرائيليين. الجمهور يؤيدهم ولا يؤيد عرفات أو الخطوات التي يتخذها». وقال المتحدث باسم السفارة الامريكية «نريد الاعتقالات. نريد السيطرة على البنية التحتية وأجهزة صنع القنابل والاموال والاتصالات، كل شيء نريد تفكيك هذه الخلايا وبنيتها التحتية المادية والبشرية». ولكن شقاقي قال انه بدون توقع تقدم في نهج السلام فان عرفات لن يجازف بمواجهة مع الجمهور والمتشددين خاصة وانه لا يعتقد أن شارون مفاوض نزيه. وأضاف «قد يخرج عرفات صفر اليدين من أي محادثات مع شارون، وبالنسبة لعرفات فان شارون ليس الشريك الذي سيعطيه أي شيء اذن لماذا يجازف عرفات باشتعال حرب أهلية أو فقدان شرعيته عندما لا يوجد شيء يمكن التطلع اليه».رويترز