انتقد الكاتب والمحلل السياسى البريطانى المعروف روبرت فيسك اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون ان المجازر واعمال البطش والعقاب الجماعى التى يرتكبها ضد الفلسطينيين هى حرب ضد الارهاب شبيهة بالحرب التى تقودها الولايات المتحدة حاليا فى افغانستان. كما رفض فيسك مقارنة شارون للقتلى الاسرائيليين فى العمليات العسكرية الانتقامية التى ينفذها فلسطينيون اخذا بالثأر بالقتلى الامريكيين ضحايا احداث الحادى عشر من سبتمبر الماضى. وقال فيسك فى مقال بصحيفة الاندبندنت اللندنية، اذا كان الرئيس الامريكى الاسبق جورج بوش الاب قد تمكن من ابعاد اسرائيل عن حرب الخليج الثانية فى عام 1991 فانه يتعين على الرئيس الحالى جورج بوش الابن ألا يوجد لديه مبرر لاسداء الشكر لشارون الذى تسببت تصريحاته الاخيرة فى اثارة غضبه ولاول وهلة. واوضح ان ياسر عرفات ليس اسامة بن لادن على الرغم من المحاولات الاسرائيلية المكثفة لاقناع العالم بغير ذلك فعرفات لا يشكل اى تهديد للحضارة. وتساءل فيسك عمااذا كان الفلسطينيون بصدد فقدان حتى الامل فى اقامة دولة لهم على ضوء العمليات العسكرية الاسرائيلية الاخيرة ضدهم. مشيرا الى ان اسرائيل تصنف عرفات والسلطة الفلسطينية واجهزتها الامنية على انها منبع الشر واساس الارهاب والعنف غير المبرر الى غير ذلك من اتهامات. واوضح ان عرفات عرضة حاليا لضغوط ومطالب لالقاء القبض على أفراد شعبه ليس فقط من حكومة شارون بل ايضا من الاتحاد الاوروبى والولايات المتحدة كذلك. وفند الكاتب البريطانى مزاعم اسرائيل بان غاراتها المكثفة جاءت ردا على تفجيرات حماس الاستشهادية. موضحا ان دائرة العنف تبدأ دائما باسرائيل وتنتهى بها حيث دائما ماتكون مثل هذه العمليات الاستشهادية التى ينفذها فلسطينيون ردا على هجمات واعتداءات اسرائيلية. وألمح الكاتب الى ان حركة حماس التى تعتبر حاليا الهدف الرئيسى لحرب شارون ضد الارهاب كانت حتى وقت ليس بالبعيد هى التى تتلقى دعم اسرائيل ومساندتها ابان حقبة الثمانينيات عندما كانت مجرد جماعة خيرية وذلك لمواجهة الطموحات القومية لمنظمة التحريرالفلسطينية وزعيمها عرفات الذى كانت تعتبره اسرائيل الارهابى الاكبر أنذاك. وانتقد فيسك كذلك مساعى اسرائيل لحمل عرفات على تصفية المسلحين الفلسطينيين المناوئين لها فى سبيل دعم سلطاته كرجل دوله، موضحا ان عرفات يعى جيدا من واقع خبرته كقائد عسكرى محنك ان اية حرب اهلية فلسطينية ستصب فقط فى مصلحة اسرائيل وليس فى مصلحته او مصلحة شعبه. وفسر انه اذا كانت اسرائيل تريد من عرفات قمع معارضيه فى الداخل فان هذا لا ينبغى ان يكون عن طريق قصف وتدمير مراكز شرطته ومواقعه الامنية وهى الادوات التى يحتاجها فى حالة اقدامه على فعل امر كهذا. وتوقع الكاتب البريطانى فى ختام مقاله ان تخسر اسرائيل حربها الحالية ضد ما تسميه بالارهاب مثلما خسرت جميع حروبها التى شنتها تحت هذا المسمى مثل حربها فى لبنان فى عام 1982 والتى بدأت كحرب ضد الارهاب وانتهت بجريمة حرب بشعة .أ.ش.أ