قال وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد ان الولايات المتحدة لا تنوي حاليا اقحام قوات امريكية في المعارك البرية للسيطرة على قندهار، وحذر المعارضة الافغانية من التقاعس في تسليم قيادات طالبان والقاعدة، معلنا ان وزارته ليست قادرة على تحديد ارقام الضحايا المدنيين. غير انه ابدى ثقته في سقوط هذا المعقل الاخير لطالبان في جنوب غرب افغانستان. وقد وصلت قوات افغانية مناوئة لطالبان مؤخرا الى مشارف المدينة. وبعد ان سيطرت جزئيا على مطار قندهار الواقع على مسافة عشرين كلم من المدينة، اضطرت امس الاول الى الانسحاب منه. وقال رامسفيلد في لقاء صحفي ردا على سؤال بشأن لجوء محتمل لقوات المارينز في الهجوم على قندهار «لا نعتزم حاليا استخدام قوات امريكية بهذا الشكل». وعلق الخبراء مؤخرا على احتمال حصول معارك في شوارع قندهار، فاشاروا الى ان تنفيذ عملية بهذا الحجم على المدينة يستلزم مشاركة عشرة الاف رجل على الاقل. واوضح رئيس هيئة اركان الجيوش الامريكية المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز الثلاثاء ان وحدات المارينز بدأت مهامها بقطع الطرقات الرئيسية في هذه المنطقة المحاذية لباكستان. وقال رامسفيلد «ما زلنا نأمل في استسلام طالبان وقوات القاعدة»، الشبكة التي يتزعمها اسامة بن لادن. واعرب مجددا عن ثقته في ان قوات طالبان ستهزم قائلا «سيتم طرد طالبان وقوات القاعدة من قندهار. وعليهم ان يقرروا الطريقة». بيد انه اشار الى ان الخبراء الامريكيين يعتقدون ان زعيم طالبان الملا محمد عمر اعطى تعليمات لقواته بالقتال حتى النهاية. واكد رامسفيلد «ان ذلك يهدد السكان المدنيين في المدينة وفي المنطقة» متهما طالبان باستخدام السكان دروعا بشرية. واضاف «من خلال اختبائهم في المدينة، يستخدم طالبان عمليا سكان قندهار المدنيين كدروع». وافاد الجنرال مايرز ان مجموعات المعارضة في الجنوب تمارس ضغطا على قندهار. واوضح رامسفيلد ان هذا «التحالف الجنوبي» لديه «قوتان مهمتان الى حد ما بالقرب من قندهار، في حين تجد حركة طالبان صعوبة في تعزيز وجودها في المدينة نظرا لسيطرة المجموعات المعارضة لها على الطرقات الرئيسية. غير ان القوات المعارضة لطالبان التي كانت تأمل في السيطرة على المطار بكامله تراجعت امام هجوم مضاد ضخم شنه مقاتلو طالبان بالرغم من عمليات القصف الجوي الامريكي. واعلن رامسفيلد ان وزارته ليست قادرة على تحديد عدد الضحايا المدنيين في افغانستان منددا ب«الاكاذيب» المعادية. ونفى رامسفيلد خلال مؤتمره الصحافي اليومي في مقر وزارة الدفاع الفكرة القائلة بان وزارته تتحاشى التطرق لمسألة القتلى المدنيين. وقال «ان احد المظاهر المزعجة في الحرب هو بالحقيقة وقوع مارة ابرياء احيانا ضحية لتبادل اطلاق النار». واضاف «نظرا الى الفوضى التي تسود في افغانستان، من المستحيل عمليا الحصول على معلومات ميدانية حول الضحايا المدنيين». واوضح ان «حركة طالبان كذبت بشكل متكرر» وانه ليس بامكان الامريكيين غالبا الوصول الى الامكان التي اثيرت فيها مسألة سقوط قتلى مدنيين» مضيفا «حتى في الاماكن التي يمكن الوصول اليها فغالبا يكون من المستحيل تحديد عدد الضحايا وظروف مقتلهم». وقال ايضا «ما يمكنني ان اؤكده لكم هو ان الولايات المتحدة اتخذت اجراءات استثنائية لتحاشي وقوع ضحايا مدنيين» خلال عمليات القصف. ووجه وزير الدفاع الامريكى من جانب اخر تحذيرا شديد اللهجة للفئات الافغانية التى تؤيدها الولايات المتحدة من أن العلاقات بينها وبين واشنطن سوف تتغير فى حالة تقاعسها عن تسليم العناصر القيادية لحركة طالبان الافغانية وتنظيم القاعدة. وقال رامسفيلد فى مؤتمر الصحفى أن أهداف العملية العسكرية الامريكية فى أفغانستان تتمثل فى قتل أعضاء تنظيم القاعدة ومن أسماهم بالغزاة الاجانب الارهابيين أو الامساك بهم. وكان رامسفيلد يرد على ما نقل من تصريحات على لسان عدد زعماء الجماعات الافغانية الموالية للولايات المتحدة وأظهرت ترددهم فى تسليم قيادات طالبان والقاعدة وعما اذا كان ذلك سيؤدى الى صراع بين واشنطن وتلك الفئات الافغانية. وأضاف رامسفيلد ان المجموعات التى تساندها الولايات المتحدة سواء من خلال شن غارات جوية أو تقديم مساعدات انسانية أو مالية تعلم الاهداف التى تسعى الولايات المتحدة الى تحقيقها، مشيرا الى أن الادارة الامريكية أوضحت لتلك الفئات أهداف الحملة العسكرية فى أفغانستان. وأوضح الوزير الامريكى أنه اذا قامت أى من الفئات الافغانية التى تحصل على تأييد أمريكى مساعدة بايواء قيادات تنظيم «القاعدة» أو مقاتلى حركة طالبان،أو العمل ضد الاهداف والمصالح الامريكية، فسوف تتغير علاقة واشنطن بهم، ولم يوضح طبيعة هذا التغيير.أ.ف.ب ـ أ.ش.أ

