في الوقت الذي كان حامد قرضاي يقود قواته من قبائل الباشتون في قتالهم ضد طالبان في جنوب أفغانستان قرر ممثلو مختلف الجماعات الافغانية المجتمعون في ألمانيا أنه يجب أن يتولى قرضاي القيادة في كابول. وقرضاي البالغ من العمر 44 عاما هو زعيم قبلي لطائفة الباشتون العرقية التي تشكل الاغلبية في أفغانستان التي مزقتها الحروب. ويقاتل قرضاي الان ميليشيا حركة طالبان في قندهار، التي شهدت ولادة الحركة، وأصبحت الان حصنها الاخير في جنوب البلاد. إلا أن انتمائه إلى قبيلة الباشتون، وليس إنجازاته في ساحة القتال هو الذي جعل منه الشخصية المفضلة لتولي دور القيادة في أفغانستان. وقرضاي ليس بلاعب جديد في مناورات السلطة في أفغانستان. فقد كان نائبا لوزير الخارجية في أول حكومة موسعة شكلتها نفس الاحزاب والفصائل في كابول في عام 1992. وقد دخلت هذه الحكومة في قتال داخلي بعد أن أنهى صبغة الله مجددي زعيم جماعته والشخصية الدينية المحترمة ولايته التي استمرت شهرين كرئيس للبلاد. واستقال قرضاي من الحكومة في عام 1994 لينأى بنفسه عن الصراع الدموي الذي دمر كابول وأفسح المجال أمام حركة طالبان الاسلامية الراديكالية القادمة من الجنوب للاستيلاء على السلطة في عام 1996. وبرغم اتصالاته مع الغرب أو ربما بسبب تلك الاتصالات عينته طالبان ممثلا لها في الامم المتحدة. غير أن زعيم طالبان الملا محمد عمر ألغى هذا التعيين بعد أن علم بأن قرضاي غير ملتح. وينتمي قرضاي إلى قبيلة بوبالزاي إحدى قبائل طائفة الباشتون العرقية التي تعيش في قندهار وحولها. وقد تلقى تعليمه في الهند. وكان والده عبد الله أحد قرضاي عضوا في البرلمان إبان حكم الملك السابق محمد ظاهر شاه. وقد انتقلت العائلة إلى كويتا بباكستان بعد غزو القوات السوفيتية لافغانستان في عام 1979. وظل يعيش هناك في المنفى منذ ذلك الحين. وقد اغتيل أحد قرضاي عام 1999 وانتقلت زعامة القبيلة إلى ابنه حامد الذي شك في أن طالبان كانت وراء اغتيال والده. واستيقظ قرضاي من سباته السياسي في أكتوبر الماضي بعد أن بدأت الولايات المتحدة حملتها العسكرية لتدمير طالبان والقضاء على أسامة بن لادن وشبكة القاعدة التي يتزعمها. ودخل قرضاي إلى جنوب أفغانستان سرا ليثير القبائل هناك ويحفزها للتمرد على حركة طالبان. وتعرض قرضاي لكمين من جانب طالبان إلا أنه تمكن من الفرار بمساعدة عسكرية أمريكية. وكان القائد عبد الحق الذي تم الامساك به في كمين مماثل في شرق أفغانستان قد أعدم على يد مجموعة إعدام من ميليشيا طالبان. وبالرغم من أن قرضاي وقوات قبلية أخرى مازالت تقاتل طالبان في قندهار، إلا أن المعركة الجديدة والاصعب للزعيم الباشتوني ستكون في كيفية تجميع وتوحيد مختلف الاحزاب والفصائل في البلاد التي مزقتها حرب طويلة.د.ب.أ
