هددت نقابة القضاة في الجزائر بالشروع في سلسلة من الأعمال الاحتجاجية الاستعراضية في حال عدم استجابة السلطات العمومية لمطالبها الاجتماعية والمهنية المتمثلة خاصة في بداية العمل بالقانون الأساسي للقضاء المجمد على مستوى مجلس الأمة، ووقف اجراءات الاقصاء التي تعرض لها حتى الآن أكثر من مئة قاض والتقدم في تحقيق استقلالية القضاء عن الوزارة الوصية وتحسين الأجور. وقد عقدت النقابة عددا من الندوات التحسيسية لتوحيد الموقف والاستعداد لكل الاحتمالات، وفي الوقت ذاته تجري اتصالات ومفاوضات مع الهيئات الرسمية ذات العلاقة بالقطاع لايجاد اطار اتفاق حول المسائل العالقة. ودعا الطيب لوح رئيس النقابة جميع القضاة الى التضامن والى العمل المنظم والصبور والهادئ حتى تحقيق المطالب. وتضغط القاعدة على قيادة النقابة لاتخاذ اجراءات ومواقف تدفع السلطة الى التعجيل بالاستجابة للمطالب المطروحة. ومن بين المبادرات التي يمكن أن تلجأ اليها النقابة تنظيم تجمع عام بمحيط رئاسة الحكومة بالعاصمة ومقاطعة التأطير القانوني للانتخابات المحلية والبرلمانية المزمع تنظيمها الصيف المقبل. وهو موقف خطير كون لجان اعداد القوائم الانتخابية يترأسها القضاة دستوريا وغيابهم يعني تعذر تنظيم الانتخابات. بالاضافة الى مقاطعة المجلس الأعلى للقضاء والامتناع عن اصدار أحكام بالغرامات المالية في جميع القضايا التي ينظر فيها القضاء وهذا لمدة ثلاثة أشهر كاملة. وكان رئيس النقابة قد طلب من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خلال لقاء بينهما على هامش افتتاح السنة القضائية في أكتوبر الماضي التعجيل باصدار القانون الأساسي للقاضي المحتجز على مستوى مجلس الأمة بعد ما صادق عليه المجلس الشعبي الوطني، لكن بوتفليقة أكد أن الوقت لم يحن بعد لاصدار القانون وأن المطلب ليس من الأولويات في قائمة اهتمامات الحكومة. وكان هذا الرد كافيا لانتشار حالة الغليان في أوساط 2700 قاضٍ يشكلون السلك القضائي في البلاد، نسبة كبيرة منهم لا تتجاوز أجورها 20 ألف دينار وهي قيمة زهيدة لا تلبي الحاجة بأية حال من الأحوال وقد اقترحت لجنة اصلاح العدالة التي نصبها الرئيس بوتفليقة قبل 18 شهرا وأنجزت تقريرها رفع أجور القضاة بمضاعفتها خمس مرات حتى تستجيب للمتطلبات لكن هذا لم يتم حتى الآن. وما زاد من القلق العام وسط سلك القضاة عمليات الفصل التي أقرتها الادارة وطالت أكثر من مئة منهم، أصبحوا اليوم في عداد العاطلين، وتعتقد النقابة أن الادارة ماضية في تنفيذ خطة التصفيات ان لم تجد مقاومة قوية ومنظمة من القضاة انفسهم. الجزائر ـ «البيان»: