شنت قوات كبيرة من الجيش الجزائري حملة تمشيط واسعة لتطهير المناطق الغابية من الجبال الفاصلة بين ولايتي تيزي أوزو وبجاية بمنطقة القبائل من الجماعات الارهابية التابعة لـ «الجماعة الاسلامية للدعوة والقتال». وتدوم الحملة ـ حسب مصدر أمني ـ أسبوعا كاملا وتشمل سلاسل جبلية وأدغالا بجبال أكفادو و أدكار وياكورن وأحراش تقع على حواف أودية المنطقة. وتنقلت الى المكان آليات ثقيلة من جرافات وشاحنات محملة بنحو 700 جندي كما شوهدت أمس الاول المروحيات وهي تقصف مواقع محددة يعتقد أنها تؤوي قيادة الجماعة المذكورة. وتعتبر الجبال والأحراش المستهدفة من حملة التمشيط هذه من أهم المعاقل الارهابية بمنطقة القبائل. وكانت مرتفعات سيد علي بوناب الغابية قد شهدت هي الأخرى في الأسابيع الماضية حملة مماثلة أسفرت عن تهديم عدد كبير من المخابئ أو «الكازمات» كما تسمى محليا. وفي عنابة في أقصى شرق البلاد تقوم وحدات أخرى من الجيش بتمشيط منطقة (واد العناب) منذ أمس الاول على اثر هجوم نفذته جماعة ارهابية مساء الاثنين الماضي على مقهى بالبلدة أسفر عن جرح شخصين وفر المعتدون بعد تدخل قوات أمن محلية. وقال شهود إن المهاجمين كانوا عشرة مسلحين ببنادق رشاشة فاجأوا الساهرين بالمقهى بوابل من الرصاص ثم فروا تحت جنح الظلام. وذكر الشهود أن قوات الجيش التي تحركت بأعداد كبيرة للبحث عن الجناة تدعمهم مروحيات عسكرية تطوف فوق المكان بلا توقف. على صعيد اخر علمت «البيان» من مصادر مطلعة في الجزائر أن حديثا جديا يجري هذه الأيام داخل أروقة السلطة حول تأجيل الانتخابات المحلية والبرلمانية المفترض اجراؤها صيف وخريف العام المقبل. وقالت المصادر إن الموضوع قد يطرح قريبا أمام قيادات الأحزاب لاسيما المشاركة في الائتلاف الحكومي في شكل مشاورات حول الشروط الواجب توفيرها لنجاح العملية الانتخابية. ومع أن أسباب التأجيل لم تتضح بعد فان الاحتمال الأرجح هو السعي لتنفيذ خطة الرئيس بوتفليقة القاضية باجراء تعديلات دستورية قبل الانتخابات العامة. بيد أن وضع البلاد العام لاسيما ما افرزته أحداث القبائل والتشنجات التي طبعت العلاقات بين أقطاب السلطة أخرت مسعى الرئيس الى أجل لم يتحدد بعد. وبالنظر الى هذه الصعوبات فان الأحزاب ستوافق على التأجيل بلا تردد خاصة وانها تأثرت بدورها بما جرى وبالركود العام للفعل السياسي والتراجع الكبير لشعبية جميع الأحزاب وتجاوز الشارع جميع الأطر النظامية حين يريد التعبير عن مطالبه واحتجاجاته. وكانت الانتخابات في العادة، حدثا يلهب الساحة بالنشاط السياسي وبحملات الانخراط في الأحزاب والتعريف بالبرامج قبل أكثر من عام من اجرائها. لكن العامين الأخيرين سادهما الركود حتى أن المجالس المنتخبة انغلقت على نفسها والقيادات الحزبية لم يعد لها وجود سوى بتوجيه رسائل وتعليمات داخلية الى أتباعها من حين لآخر. والحال أن تأجيل الانتخابات وان كان حدثا هاما في حسابات السلطة والأحزاب على السواء فانه بالنسبة للعامة مسألة شكلية فحسب، ولن يكون له وزن في تسيير شئون الدولة. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: