قرار اسرائيل استخدام طائرات الهليكوبتر في عمليات اغتيال الناشطين الفلسطينيين يشكل تغييرا في التخطيط العملياتي والتدريب لسلاح الجو الاسرائيلي، وذلك حسب مجلة ديفنس نيوز في عددها الصادر 26 نوفمبر الجاري، وقالت الصحيفة بأنه «قامت اسراب الاغتيال في سلاح الجو الاسرائيلي خلال العام الماضي بأكثر من 350 ساعة طيران قتلت خلالها 50 ناشطا فلسطينيا وبضعة مارة ابرياء» في المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية. واضافت بأن اسرائيل قد خصصت 41 مروحية طراز اباتشي و 64 مروحية كوبرا «لاسراب الاغتيال» وهي طائرات امريكية الصنع، كما تنوي اسرائيل تعزيز «اسراب الاغتيال» بسرب من مروحيات «أ اتش ـ 64 لونج بو، وهي طراز مطور من طائرات الاباتشي، التي ستستلمها من الولايات المتحدة عام 2003. تستخدم «اسراب الاغتيال» الاسرائيلية في عمليات القتل صواريخ مضادة للدروع طراز «هل فاير» ويعتبر احد طياري «اسراب الاغتيال» ويدعى النقيب شاهار ان دقة اصابة الصاروخ «هل فاير» لاهدافه ومن مسافات بعيدة له الفضل الاساسي بنجاح عمليات القتل للشخصيات الفلسطينية المستهدفة، وتبرر اسرائيل عمليات الاغتيال هذه باعتبارها عمليات قتل وقائية لحماية نفسها مما تسميه بهجمات ارهابية، تجدر الاشارة هنا الى ان دستور الولايات المتحدة يحظر على الادارة الامريكية بيع اسلحة لدولة تستخدمها في عمليات اغتيال، الا ان كون الحكومة الامريكية هي الان في سياق درس تعديل قوانينها لتسمح لاجهزتها الاستخباراتية بتصفية من تسميهم بالارهابيين وذلك في اطار حملتها ضد الارهاب الدولي، فقد تعمد واشنطن لغض الطرف او حتى الدفاع عن سياسة الاغتيالات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة في سلاح الجو الاسرائيلي بأن القيادة الاسرائيلية ادخلت مهمة تصفية الناشطين الفلسطينيين ضمن قائمة مهام طائرات الهليكوبتر الهجومية المزودة بصواريخ موجهة، واضافت هذه المصادر بأن كل عملية اغتيال تمر بثماني مراحل خلال التخطيط والاعداد لها، واشارت الى ان الطيارين الاسرائيليين لايعرفون بشكل مسبق من هو الشخص الذين هم على وشك اغتياله، بل يتلقون الاوامر والتعليمات وهم في الجو لاعتراض سيارة ما او قصف مبنى معين، ويصف النقيب شاهار كيفية قيامه بتوجيه صواريخه نحو سيارة احد الناشطين الفلسطينيين وكل ما يهم حينها هو ابقاء السيارة ضمن دائرة الهدف، وحتى بعد اصابة السيارة المستهدفة، يضيف شاهار، فان تعليمات الطيارين الاسرائيليين تحتم عليهم البقاء في الجو ومراقبة ما يجري، لتحديد ما اذا كان هناك حاجة لاطلاق صاروخ اخر لتصفية الهدف، وقالت ديفنس نيوز ان قيادة سلاح الجو الاسرائيلي رفضت السماح لها بمقابلة طيارين وضباط شاركوا في عمليات الاغتيال، ونقلت عن الناطق العسكري اسرائيلي، المقدم اوليفيه رافووينوز، قوله بأن القيادة «لاتريد جذب الكثير من الانتباه» لمهام الاغتيال المنوطة بسلاح الجو. وحسب قائد احد «اسراب الاغتيال» الاسرائيلية، الجنرال ايلان، فان سلاح الجو يدرس حاليا امكانية استخدام اسلحة غير قاتلة مماثلة للطلقات المطاطية التي يستخدمها الجنود الاسرائيليون من اجل تطوير مهام المروحيات الاسرائيلية في قمع الانتقاضة، ونقلت دينفس نيوز عن ايلان «انه هناك حديث داخل قيادة اركان القوات الجوية حول ضرورة الحصول على اسلحة تشل قدرة الاشخاص المستهدفين دون قتلهم، نحن اليوم نواجه حربا من نوع جديد وليس هناك دائما ضرورة تحتم قتل شخص ما من اجل تحقيق الهدف، ويقول يهتاف شابير، المحلل العسكري الاسرائيلي، بأن سلاح الجو الاسرائيلي كان دوما معروفا بقدرته على تسخير امكانياته لتلبية حاجات المهمات الجديدة التي تفرضها عليه الظروف. الانتفاضة والاحداث الدولية تدفع اسرائيل لزيادة ميزانيتها العسكرية مع استمرار انتفاضة الاقصى وزيادة التوتر في المنطقة نتيجة الحرب في افغانستان، قامت الحكومة الاسرائيلية بزيادة ميزانية دفاعها لتصل الى مستوى جديد لم تصله منذ بدء عملية السلام في مطلع التسعينيات، وحسب تقرير نشرته صحيفة ديفنيس نيوز الامريكية في عددها الصادر 26 نوفمبر، فان حكومة ارييل شارون خصصت ما يوازي 10% من معدل الناتج القومي للعام 2002 لاغراض الامن والدفاع، وقالت الصحيفة ان ميزانية اسرائيل للدفاع السنة المقبلة بلغت 9.8 مليارات دولار، وهي تتضمن 2.06 مليار دولار قيمة المساعدات العسكرية الامريكية، ونقلت الصحيفة عن مدير عام وزارة المال الاسرائيلية اوهاد ماراني قوله ان ارتفاع الانفاق العسكري الاسرائيلي لحد يوازي العشرة في المئة من معدل الناتج القومي هو «امر يدعو للقلق». واضاف ان ميزانية الدفاع الاسرائيلي للعام 1999 شكلت فقط 8.9 % من معدل الناتج القومي في حين ان ان ميزانية الدفاع في الولايات المتحدة للعام نفسه بلغت 3.1% من معدل الناتج القومي الامريكي، وبهذا يكون معدل الانفاق العسكري الاسرائيلي اكثر بثلاثة اضعاف من الولايات المتحدة وحوالي اربعة اضعاف معدل الانفاق لدى دول العالم، قال ماراني، الا ان مصادر وزارة الدفاع الاسرائيلية قد اعتبرت ارقام وزارة المال ان ميزانية الدفاع تساوي 8.4% من معدل الناتج القومي للعام 2202 ولكن مصدرا مسئولا في وزارة المالية الاسرائيلية اكد لديفنس نيوز دقة ارقامه، واضاف ان نسبة الانفاق العسكري للعام الحالي قد بلغت 9% من معدل الناتج القومي الاسرائيلي، كما افاد وزير المال الاسرائيلي سيلفان شالوم في تقرير الى الكنيست الاسرائيلي بأن ميزانية الدفاع زادت بنسبة 3.8% من عام 1992 حتى 2002، وهي اليوم تشكل 19.2 % من الميزانية العامة للحكومة الاسرائيلية.