بدأت اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين في الأردن باعداد ملف خاص حول املاك الغائبين الخاصة باللاجئين الفلسطينيين عام 1948. وسيتم تسليم الملف إلى هيئة محامين متخصصين لرفع دعوى قضائية في محكمة العدل الدولية في لاهاي ضد إسرائيل. وقال احمد يوسف أمين سر لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين ان اللجنة ستنجز مهمتها قبل نهاية العام الحالي حيث سيقدم للجنة القانونية الدولية في نيويورك للسير في القضية، مشيراً إلى ان الملف سيطرح في لقاء بروكسل الذي سيعقد في 29 من الشهر الجاري، لبحث حق العودة للاجئين واستثمار الصلات الأجنبية وتحديداً لجنة حق العودة في مجلس العموم البريطاني في جانب الدعاوى. وأضاف يوسف ان لجنته تنسق مع عدة جهات لاستكمال الملف، وانها تجري اتصالات مع شبكة العودة ومع اللجنة القانونية الدولية في نيويورك، بالاضافة إلى هيئة ارض فلسطين والتي تراقب بدقة عبر الاقمار الصناعية أي تغيير على ملكية الاراضي. وتنص المادة 16 من قانون املاك الغائبين الإسرائيلي على الرغم من قانون املاك الغائبين لعام 1950 فإنه واعتباراً من 10 نوفمبر عام 1995 لن يتم اعتبار اي ملك ملكاً لغائب بمجرد ان مالكه كان مواطناً اردنياً أو مقيماً في الأردن أو كان صدفة في الأردن بعد هذا التاريخ، وفي التطبيق العملي للقانون لن تعترف إسرائيل بأية مطالبات لأردنيين لديهم املاك في إسرائيل ان هذا يعتبر مصادرة شاملة للأملاك بحسب أمين سر لجنة حق العودة. ويعتبر الأردن اكبر دولة مضيفة للاجئين اذ بلغ عددهم اكثر من مليون و700 الف لاجيء بنسبة تقدر بـ 41% إلى باقي اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة ويتوزعون على 13 مخيماً في جميع انحاء المملكة. وكانت في سياق متصل تفجرت حالة من الغضب بين اوساط اللاجئين الفلسطينيين في الأردن على اثر التصريحات التي اطلقها مسئول ملف القدس د. سري نسيبة مؤخراً وايد فيها فكرة التخلي عن عودة اللاجئين إلى ديارهم، واثارت تصريحات نسيبة ردود فعل غاضبة داخل اوساط اللاجئين في الاردن وسيطرت تداعياتها على اجواء لجان الدفاع عن حق العودة التي عبرت عن مواقفها من خلال بيانات اصدروها استنكرت التصريحات، ووصل امر سكان المخيمات الفلسطينية المستضافة في الأردن إلى اعتبار مثل هذه التصريحات مشبوهة وتخدم المطامح الاسرائيلية والعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وحقه. الا ان التوقف لدى تصريحات نسيبة لا تتعلق بشخصه هو وانما دفع كلام مسئول فلسطيني رفيع المستوى اللاجئين إلى الالتفات إلى مواقف السلطة الفلسطينية من مثل هذه التصريحات فيما تسارعت حدة تحركات قيادات اللاجئين في الشتات باتجاه اتخاذ موقف موحد منها. وتساءل اللاجئون اذا ما تخلت السلطة عن حق العودة أم لا. بالون اختبار ووصف عدد من اللاجئين الفلسطينيين رد فعل السلطة على ما جاء من تصريحات لمسئول فيها انها تبدو وكأنها بالون اختبار تريد منه السلطة معرفة إلى اين وصل رأي اللاجئين من العودة ـ على حد قولهم ـ ولم يقنعهم ما جاء في بيان لدائرة شئون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية ان موقف نسيبة لا يمثل الموقف الرسمي الفلسطيني في موضوع اللاجئين والذي يمثل الاجماع الوطني للشعب الفلسطيني واللاجئين الفلسطينيين. وحسب البيان فان موقفنا ثابت يستند إلى التمسك الحازم بحق عودة اللاجئين إلى ديارهم وفي التعويض عن ما لحق بهم من اضرار وخسائر نجمت عن تهجيرهم عن اراضيهم وممتلكاتهم وذلك وفق ما اقرته الشرعية الدولية بهذا الخصوص وتحديداً القرار 194 وهو موقف تم التعبير عنه في كل المناسبات وخلال كافة جولات المفاوضات وتحديداً خلال مفاوضات كامب ديفيد وطابا. وحسب ما جاء في بيان الدائرة فان ايجاد حل عادل لقضية اللاجئين من جميع جوانبها هو شرط اساسي لا غنى عنه من اجل تحقيق السلام العادل والشامل الدائم في المنطقة وأيضاً ايجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين وفقا لما دعا له القرار 242 يؤدي إلى تنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194. وجددت الدائرة تحمل إسرائيل مسئولية مشكلة اللاجئين وقال البيان ان إسرائيل تتحمل كامل المسئولية القانونية والاخلاقية عن تهجير الفلسطينيين وتجريدهم من ممتلكاتهم خلال حرب العام 1948 كما انها هي المسئولة عن منع اللاجئين من العودة إلى ديارهم تنفيذاً لقرار الجمعية العامة رقم 194 والذي بموجبه فان جميع اللاجئين الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم في إسرائيل والعيش بسلام مع جيرانهم لهم كامل الحرية في ممارسة ذلك الحق حيث ان حق العودة لكل لاجيء يمكن ان يطبق وفقاً للاليات التي سيتم الاتفاق عليها. وأوضح البيان ان حق اللاجئين في العودة يشمل كل الافراد والمنحدرين من نسل اللاجئين وهذا يشمل اللاجئين المسجلين وغير المسجلين، في سجلات وكالة الغوث الدولية «الاونروا». ووصف البعض تصريحاته بأنها حركت المياه الراكدة واعتبرت قنبلة جاءت خلال مشاركته مؤخراً في ندوة عقدت منتصف الشهر الماضي في الجامعة العبرية في تل ابيب حيث قال: ان السلام لم يعم ولن تقوم للدولة الفلسطينية قائمة الا اذا تخلى الفلسطينيون عن حقهم في العودة وهي تصريحات كشفتها صحيفة «نيويورك تايمز» في عددها الصادر في 7/10/2001 اضافة الى لقاءاته مع أعضاء كنيست اسرائيليين نظمه عضو الكنيست موسى زار حيث كرر د. نسيبة مواقفه وتصريحاته المثيرة، مظاهر الغضب التي عبر عنها الفلسطينيون تجاه تصريحات مسئول ملف القدس جاءت من خلال البيانات التي اعقبت الكشف عن تصريحات د. نسيبة في الجامعة العبرية وما تبعها من تصريحات أوضح مسئول «بيت الشرق» فكرته التي جاءت «لتزيد الطين بلة». مشاريع تصفوية من جهتها سارعت لجنة الدفاع المدني عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين في الأردن بالإعلان عن موقفها من خلال اصدار بيان اعتبرت فيه التصريحات تندرج في اطار الترويج لمشاريع سياسة تصفوية تستهدف تجاوز جوهر القضية المتمثل بحق العودة للاجئين الفلسطينيين. وحسب البيان فان ما صدر عن نسيبة يشكل طعنة لنضالات جماهير الشعب الفلسطيني وتضحياته العظيمة وتمسكه بالثوابت الوطنية وصولاً لتحقيق الحرية والاستقلال والعودة. مؤكداً ان نسيبة لا يملك حق التحدث عن اللاجئين ومعاناتهم ومطالبهم موضحاً ان حق العودة هو حق ثابت تاريخي قانوني سياسي انساني كثفته المواثيق والقوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة رقم 194 عام 1948 ويشكل جزءا رئيسياً من البرنامج الوطني الفلسطيني الذي لا يحق لاحد تجاوزه او التنازل عنه، ولعل قيام مسئول فلسطيني بحجم د. نسيبة باطلاق تصريحات ومواقف متناقضة مع الموقف الرسمي للسلطة فيما يتعلق بحق العودة يثير العديد من علامات الاستفهام فضلاً عن مساس هذه المواقف بحق ثابت ومقدس لدى عموم اللاجئين الفلسطينيين. وكان نسيبة قد شارك في الندوة التي اقيمت في الجامعة العبرية بعد ثلاثة أيام من ملف القدس في السلطة الفلسطينية جاء فيها «ان على الفلسطينيين التخلي عن فكرة التطبيق الحرفي لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل». وقال نسيبة في تصريحات تالية ان الفلسطينيين يطالبون بحل يشمل تعايش دولتين وبحسب فهمي للامور فان ذلك يعني على الارجح عدم مطالبتهم بعودة اربعة ملايين لاجيء فلسطيني مضيفاً اذا ما طلبنا من الفلسطينيين ان كانوا يقبلون في اطار تسوية تشمل دولتين ابقاء المستوطنات داخل دولتهم فإنهم سيجيبون بالرفض وفي هذه الحال أيضاً لن يكون هناك حل. وعن القدس قال نسيبة ان القدس الشرقية يجب ان تكون عاصمة الدولة الفلسطينية مضيفاً «ان القدس كمدينة برمتها يمكن الحفاظ عليها موحدة» مقترحاً نظاماً لتقسيم العاصمتين. عمان ـ «البيان»: