شارك ثلاثون خبيراً ومسئولاً عربياً في قطاعات اقتصادية ومالية دولية وعربية، في بحث «التأثيرات المالية والاجتماعية لقيام القطاع الخاص بتمويل مشاريع البنية الأساسية والاجتماعية»، على مدار يومين خلال الندوة السنوية الـ 13 التي ينظمها الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي وصندوق النقد العربي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وكان من بين المشاركين الدكتور سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني السابق ومدراء في صندوق النقد الدولي وصندوق النقد العربي والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي والوزارات المختصة في عدد من الدول العربية. تناولت الندوة التي استضافها الصندوق العربي في مقره في الكويت في 23 و 24 سبتمبر الماضي خمسة محاور هي: مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية الأساسية في الدول العربية لجهة التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية وقضايا التنظيم والادارة، دور أسواق الأوراق المالية والقطاع المصرفي في تمويل القطاع الخاص، القواعد التنظيمية لمرافق البنى الأساسية والاجتماعية المخصخصة وفعاليتها ومقاييس نجاحها، الجوانب الاجتماعية لمساهمة القطاع الخاص في التمويل، الجوانب المالية للمساهمة المذكورة. وقدمت خلال الندوة أوراق عمل قيمة تمثل نتيجة أبحاث المؤسسات المختلفة. «بيان الاربعاء» تابع الحلقات وجلسات البحث لتسليط الضوء على رؤية عامة وخارجية للتجربة العربية «الناشئة» على هذا الصعيد. قدم مدير قسم البنية الأساسية مؤسسة التمويل الدولية ديكلان ج. داف ورقة عمل بعنوان «الجوانب المالية لمساهمة القطاع الخاص في مشاريع البنى الأساسية» وفيها تحدث عن الاحتياجات المتزايدة التي تواجه الدول العربية لجهة ضرورة وجود بنية أساسية محسنة وموسعة لتلبية المطالب الناتجة عن النمو الحضري السريع والحاجة إلى إنشاء فرص عمل للقوة العاملة المتزايدة. وقال داف: سوف يعني تمويل هذه الاحتياجات رفع معدلات الاستثمار الخاص وإنشاء بيئات تجارية ذاتية التمويل لشركات البنية الأساسية. وتعتبر المنطقة جذابة عموما للمستثمرين من القطاع الخاص، ولكن سياسات البنية الأساسية يجب أن تضع قواعد واضحة للتعامل مع المستثمرين من القطاع الخاص، وكذلك الابتعاد عن العمليات والاستثمارات الحكومية في قطاعات البنية الأساسية. وسوف يقدم الاستثمار الخاص في البنية الأساسية أكبر منافع إلى الاقتصاد من حيث تحسن الخدمة واتساع التغطية والتجديد إذا نظمت قطاعات البنية الأساسية كنشاطات تجارية على أساس المنافسة». وعن نظرة المستثمرين إلى مناخ الاستثمار في المنطقة أكدت ورقة عمل داف أن دراسة بيئة الأعمال التي تجريها مجموعة البنك الدولي بصفة منتظمة حاليا تشير إلى أن المستثمرين يرون جوانب قوة مهمة في الإقتصادات العربية تشجع على الاستثمار الخاص «فالبيئة العامة للأعمال تعتبر مشجعة للمستثمرين، وهم يثقون إلى حد كبير في النظام القانوني والقضائي. وهذا يعني أن الامتيازات والمشاريع المشتركة الممنوحة على أساس عقود ستكون جذابة في حالة تقديمها. ثانيا، وبخلاف العديد من المناطق الأخرى، فإن نوعية البنية الأساسية تعتبر مشكلة في هذه المنطقة. وهذا يعني أن سياسة الخصخصة يمكن أن توجه نحو عرض الفرص ذات المنافع الاقتصادية على المدى الطويل، بدلا من التركيز على الاستثمارات الطارئة لسد النقص الكبير في خدمات المرافق ومنع نشوء الأزمات. ومن العناصر الإيجابية الرئيسية وجود مسئولين على استعداد لتسهيل الأمور، لا سيما بالنسبة للمستثمرين في البنية الأساسية الذين يضطرون، في أغلب الأحوال، إلى المرور بعمليات بطيئة للحصول على الأذون والتراخيص لتنفيذ مشاريع الإنشاءات الضخمة وإجراء الدراسات البيئية، وحيازة الأراضي. ان أحد أهم العناصر في تمويل البنية الأساسية يكمن في ضمان ظهور الطابع العادل للصفات، وأنه سيستمر النظر إليها على أنها عادلة ومنصفة على المدى الطويل. ومثال ذلك أنه في حالة بيع شركة الهاتف أو إعطاء عقد امتياز لتشغيل وتوسيع شركة المرافق المحلية، فإن الانصاف يعني وجود عملية تتسم بالشفافية لتحديد المشترين المحتملين، ووجود قواعد واضحة ومفهومة جيدا لتقديم العطاءات، وإعلان سعر يعبر على النحو السليم عن قيمة الأصول المباعة، ووجود ترتيبات ملائمة ومفهومة جيدا لحماية مصالح المستهلكين. والانصاف من جانب الجهة التنظيمية يعد ضروريا لاستمرار القبول العام لترتيبات الخصخصة، ولاسيما عندما يتطلب الأمر تعديل التعريفات أو شروط الخدمة لكي تعبر عن تغير الظروف. والانصاف ينطوي على عناصر تتعلق بالنظر إليه على أنه لا يقع تحت تأثير المستثمرين من القطاع الخاص أو المصالح الحكومية، هكذا تقبل العملية التنظيمية باعتبار أنها تحقق التوازن المنصف بين هاتين المجموعتين من المصالح». لكن ما الذي يجعل البنية الأساسية جذابة للمستثمرين؟ توضح ورقة العمل ذاتها أنه «في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تتوافر خدمات البنية الأساسية فيها بسهولة كبيرة بصفة عامة، تعد مرافق البنية الأساسية من الاستثمارات القيمة والمستقرة، والتي تنطوي عموما على مخاطر منخفضة ولكنها تحقق في نفس الوقت عائدا منخفضا، وتعتبر جذابة للمستثمرين على الأجل الطويل، مثل شركات التأمين وصناديق المعاشات التقاعدية، إلخ. أما في الاقتصادات الناشئة، التي يخضع العرض فيها غالبا إلى ضغوط شديدة، فإن العائدات المحتملة للمستثمرين تكون أعلى في العادة ـ على الأقل إلى حين ملء هذه الفجوات في قطاع الخدمات. وهكذا، ليست هناك حاجة إلى اتباع سياسات لتقديم الإعانات للمستثمرين، ولكن هذه السياسات في حاجة إلى تأمين الوصول الحر والمنصف للمستثمرين وللمرافق الحكومية التي مازالت نشطة في هذا القطاع. ولا يحتاج الأمر إلى إنشاء بيئة تنافسية باعتبار أن هذه أسرع وسيلة لسد فجوات البنية الأساسية. كما أن الحكومات ينبغي أن تنشئ بيئة تجارية لخدمات البنية الأساسية». وتخلص الورقة الى نتيجة مفادها أن المناخ الاستثماري المشجع والاحتياجات الهائلة هما من الشروط المسبقة لنجاح المشاريع. وينصح المسئول التمويلي الدولى والذين يقومون بتصميم برامج الخصخصة بما يلي: أ ـ اختاروا نموذجا لخصخصة قطاعات البنية الأساسية ترتاحون إليه على المدى الطويل. ب ـ عليكم بإدخال هياكل السوق التنافسية في مجال خدمات البنية الأساسية كلما استطعتم، لأنه هذه هي التي تقدم القيمة المثلى للعملاء. ج ـ فكروا بعناية في الأنشطة التشغيلية أو الضوابط التي تنوون الاحتفاظ بها في القطاع العام وكذلك في الالتزامات المالية التي ستترتب على ذلك في المستقبل. «أنسنة» القطاع الخاص وقدم جمال الصغير وسوميت ثاكور ـ من البنك الدولي ـ ورقة موحدة بعنوان «مساهمة القطاع الخاص في مشاريع البنية الأساسية ـ التأثير الاجتماعي والحد من الفقر» حددت في بدايتها حيثيات انتشار الخصخصة ورواجها في الأعوام الأخيرة وكيف تتطور ما أسمياه «اتفاق عام متزايد على أن القطاع العام لم يكن قادرا في معظم الأحوال على تقديم خدمات البنية الأساسية بالنوعية والكمية اللازمتين. كما أن الروابط بين البنية الأساسية والنمو قد وثقت توثيقا جيداً. غير ان التحليل التفصيلي على المستوى القطاعي للروابط المباشرة وغير المباشرة للحد من الفقر لم يجر الا مؤخرً بالإضافة الى الجهود الرامية الى ادماج تدابير محددة لمساعدة الفقراء في عمليات الخصخصة. وناقشت الورقة ـ الوثيقة في جزئها الأول نمو دور القطاع الخاص في تقديم خدمات البنية الأساسية خلال العقد الأخير.ويتناول الجزء الثاني مختلف الروابط القائمة بين تقديم خدمات البنية الأساسية والحد من الفقر. أما الجزء الثالث فهو يركز على الآليات المحددة التي يمكن أن تستخدم للتأكد من أنه، بالاضافة إلى المنافع المباشرة الناتجة عن مشاركة القطاع الخاص في البنية الأساسية، هناك منافع أخرى «هيكلية » متضمنة في العمليات الخاصة لمساعدة الفقراء. وقال الخبيران في بحثهما: ان تقديم خدمات البنية الأساسية بكفاءه له تأثير مباشر وغير مباشر على الحد من الفقر. وتشير الدراسات الى أن زيادة قدرها 1 في المئة في المتوسط في قطاع البنية الأساسية تؤدي إلى زيادة قدرها 1 في المئة في اجمالي الناتج المحلي. وهكذا فان البنية الأساسية، تساعد على تهيئ الظروف الاقتصادية الكلية للحد من الفقر. غير أن الكمية وحدها لا تهم ـ فمن الأمور الحيوية أن تتسم خدمات البنية الأساسية بالكفاءة والنوعية الجيدة. وقد أظهرت الخبرة عبر العقود العديدة الأخيرة أن تزايد مشاركة القطاع الخاص في توصيل خدمات البنية الأساسية بالكفاءة والنوعية يمثل وسيلة أكثر كفاءة لتوجيه الأموال العامة ورؤس الأموال الخاصة الجذابة. والواقع ان القبول الواسع لمشاركة القطاع الخاص كأداة للنمو والحد من الفقر مهد السبيل لحدوث زيادة هائلة في مساهمة القطاع الخاص في البنية الأساسية خلال التسعينيات. ففي عام 1990 كان حجم تدفقات المساعدة الانمائية الرسمية مساويا تقريبا للتدفقات الرأسمالية الخاصة في قطاع البنية الأساسية. ومن هذه القاعدة، تضاعفت التدفقات الرأسمالية الخاصة أكثر من ثماني مرات لتصل إلى ذروتها في عام 1997 بمقدار 120 بليون دولار أمريكي ـ أي ما يزيد عشرة أضعاف عن حجم المساعدة الانمائية الرسمية، وقد حدث بعض الهبوط في السنوات الأخيرة ولكن اتجاه القطاعي مازال قائما. بالاضافة إلى ذلك، تذكر الورقة «تنطوي الزيادة في حجم البنية الأساسية، سواء العامة أو الخاصة، على امكانية احداث تأثير مباشر في الفقر. فعلى المستوى الاقتصادي الكلي، يقدم الانتفاع من خدمات البنية الأساسية فرصة الهروب من ويلات الفقر لقطاع الأسر، وتنطبق هذه الروابط بين الاثنين على جميع القطاعات وتظهر جلية في قطاعات الصحة والتعليم، والدخل، والمرأة والرفاه العام للأسر، وتطوير القدرات، وكذلك الشعور العام المعزز بالأمن.وبالاضافة الى هذه الروابط القوية على مستوى الاقتصاد الجزئي والكلي بين البنية الأساسية والحد من الفقر، نما الاعتراف كذلك بأن هناك حاجة الى تصميم عقود مشاركة القطاع الخاص في خدمات البنية الأساسية بشكل يجعلها أكثر استجابة لمجموعات فقيرة محددة أو لأهداف محددة للحد من الفقر. ويمكن أن يتم ذلك من خلال آليات متنوعة مثل تصميم هياكل التعريفات والاعانات الملائمة، وادخال أهداف محددة لتوسيع الخدمات، وازالة بعض عناصر عقود مشاركة القطاع الخاص في خدمات البنية الأساسية مثل شرط الامتياز الخالص المانع،والسماح بالانحراف عن المعايير الفنية الموحدة، وتحسين عملية تحديد القطاعات المستهدفة وزيادة التركيز على المناطق الريفية، والاستعمال الفعال لمقدمي الخدمات غير التقليديين،وغير ذلك من تدابير تحديد الأهداف». وتوصي الورقة ان «تكون معاملات مشاركة القطاع الخاص في خدمات البنية الأساسية مستقبلا يجب أن تكون على ادراك بالآليات القائمة لجعل هذه المعاملات أكثر اهتماما بالفقراء، ويجب أن تعمل كل الأطراف المعينة معا للتأكد من أن المنافع الكاملة لهذه المشاركة سوف تصل إلى فئات المجتمع التي تحتاج اليها أكثر من غيرها.» وتختم: خلال القرن العشرين، وللمرة الأولى في تاريخ البشرية، أصبح بامكان الفقراء في كل مكان أن يهربوا من الفقر خلال فترة عمر الانسان ـ ويمكن للبنية الأساسية أن تلعب دوراً رئيسيا في كسر أغلال الفقر. وبالنظر إلى تجربة موجة الاصلاح في التسعينيات يمكن الخروج بالدروس التالية: ـ قبلت منذ وقت طويل أهمية خدمات البنية الأساسية الملائمة للنمو الاقتصادي وأثرها غير المباشر على الحد من الفقر. ـ من الضروري بالنسبة للبلدان النامية أن تقدم خدمات البنية الأساسية بكفاءة وأن تستعمل الموارد الشحيحة بعناية. ـ تحتاج الحكومات الى التخلي عن تقديم خدمات البنية الأساسية اذا كان ذلك ممكنا مع تعبئة خبراء ورؤوس أموال القطاع الخاص لهذا الغرض. ـ يجب أن تركز الحكومات على تقديم سياسة ومناخ قانوني وتنظيمي يتسم بالفاعلية والاعداد الجيد. ـ رأس المال الخاص لن يتمكن وحده من تلبية كافة احتياجات الاستثمار في البنية الأساسية. ـ يجب تعزيز الاستخدام الرشيد للشراكة بين القطاعين العام والخاص. ـ الجيل الأول من عمليات مشاركة القطاع الخاص حقق منافع واضحة في صالح الفقراء. وتم ذلك بتقليل أوجه القصور في المنظومة، ومن خلال التعبئة الفعالة لرؤوس الأموال واستخدامها في الاستثمارات الجديدة. ـ ولكن هذا الأثر الايجابي يمكن أن يعزز أيضا باستخدام العناصر التي تخدم الفقراء في عمليات القطاع الخاص. ـ مع الانتشار المستمر لمشاركة القطاع الخاص عبر القطاعات والمناطق الجغرافية، فمن الضروري السعي حثيثا إلى التجديدات في تصميم وتنفيذ هذه العناصر التي تخدم الفقراء حتى تتمكن الخصخصة من الاحتفاظ بصورتها الانسانية، وتجد القبول لدى المستهلكين الذين تسعى هي الى خدمتهم. وحول «دور أسواق الأوراق المالية والقطاع المصرفي في تمويل القطاع الخاص» أعد الدكتور عدي قصيور ـ من صندوق النقد العربي ـ ورقة بحث مفصلة استخلص جملة نقاط جوهرية هي: ـ كانت النتائج المحققة في إطار استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتبعة خلال العقود الأربعة الماضية من قبل الاقتصادات العربية بصورة عامة دون الطموحات للعديد من الأسباب منها زيادة عدد السكان وانخفاض الموارد المالية المتاحة. ـ أدى انخفاض مستوى الادخار المحلي الى اللجوء الى الادخار الاجنبي من خلال الافتراض وبالتالي الى ظهور مشكلة الديون الخارجية مع ارتفاع خدمتها وزيادة الأعباء على الادخار المحلي. ـ يتميز القطاع الخاص، وبالتالي الاستثمار الخاص، بعدة أمور منها المرونة وتحمّل المخاطر المدروسة. ولذلك فهو يتسم بكفاءة أعلى مقارنة مع الاستثمار العام، وله بالتالي مقدرة أكبر على المساهمة في تنمية الناتج المحلي الاجمالي ورفع نصيب دخل الفرد منه. ـ أصبح ضمان استثمار القطاع الخاص ضرورة ملحة خاصة في ظل التوجهات الجديدة التي وسعت رقعة انشطته وبالتالي احتياجاته التمويلية. ـ في إطار إشباع هذه الاحتياجات، فإن لأسواق الأوراق المالية والقطاع المصرفي دور بارز. ولذلك، أولت الاصلاحات الهيكلية أهمية قصوى لهذه الأسواق خلال العقد الماضي، الأمر الذي نتج عنه إنشاء بورصات في معظم الدول العربية. ـ تحتاج الاقتصادات العربية الى الكثير من المواد في قطاع البنية التحتية وحدها مثل الكهرباء والمياه والاتصالات والطرق والموانئ والمطارات والتي هي ضرورية لتطوير القطاع الخاص في الدول العربية. وعلى سبيل المثال، تشير آخر الاحصاءات الى ان في قطاع المياه وحده، فإن السعودية في حاجة الى حوالي 80 مليار دولار خلال العقود الأربعة المقبلة. ـ يمكن من خلال الاصدارات الأولية، التي هي من اختصاص السوق الأولي، إنشاء شركات من قبل القطاع الخاص. وقد ارتفع عدد الشركات المدرجة في البورصات العربية مع نهاية عام 2000 الى 1780 شركة. أما الرسملة الاجمالية لهذه البورصات فكان في حدود 150 مليار دولار. ـ أظهرت التجربة أن أسواق الأوراق المالية تكون أفضل وسيلة لتنفيذ برنامج الخصخصة لما تتميز به من شفافية وأدوات مالية متنوعة. ولذا اصبحت الاصدارات الاولية أهم وسيلة في هذا الاطار. ـ اذا كان دور السوق الأولي يساعد القطاع الخاص على إنشاء الشركات وبالتالي زيادة رقعة نشاطه، فيمكن دور السوق الثانوي في ضمان السيولة اليومية لهذه الشركات من خلال التداول المستمر في أدواتها المالية. ومع نهاية 2000 بلغ حجم التداول في الأسواق التسعة حوالي 5.36 مليارات دولار، اما عدد الأسهم المتداولة فكان بحدود 9 مليارات سهم. ـ للمصارف التجارية دور تقليدي ضروري في تمويل القطاع الخاص. ومن مميزات أسواق الأوراق المالية انها تقوم بتمويل القطاع المصرفي ذاته. وعلى الرغم من قلة عددها، مقارنة بالشركات المدرجة الأخرى، فإن المصارف التجارية تهيمن على نسب عالية من رسملة أسواق الأوراق المالية العربية إذ وصلت هذه النسبة الى 53 في المئة في الأردن مع نهاية العام. ـ رغم حداثة تحرير قطاع البنية التحتية في الدول العربية الا ان أسواق الأوراق المالية تقوم بدور في هذا المجال الذي اصبح حيوياً في تنمية الاقتصاد الكلي. ـ وتتراوح نسبة رسملة هذا القطاع الى اجمالي رسملة السوق بين 3،1 في المئة في الأردن و2،7 في المئة في لبنان. وتبرز حالة لبنان امكانات اسواق الأوراق المالية في تنمية قطاع البنية التحتية. ـ من مميزات أسواق الأوراق المالية قدرتها الفائقة على التكيف مع خصوصيات المناخ الاقتصادي المحلي من خلال ابتكار الادوات المالية المناسبة، حيث انها غير محصورة في الاسهم. ففي السنوات المنصرمة، أصبحت الشركات المدرجة في أسواق الأوراق المالية تقوم بإصدار سندات محلية وخارجية. ومع نهاية عام 1999 وصل حجم السندات المصدرة محلياً الى 3،1 مليارات دولار، والى 993 مليون دولار من قبل مجموعة من الشركات في سوق لندن خلال الفترة 1995 ـ 1999 وحدها. ـ كذلك، برزت خلال العقد المنصرم، ظاهرة صناديق الاستثمار في الدول العربية وادراجها في أسواق الأوراق المالية، حيث وصل عددها في عام 2000 الى 140 صندوقاً ذات رسملة قدرها 3.3 مليارات دولار في المغرب وحده. وفي حالة توجيه الموارد المالية المجمعة بهذه الطريقة الى القطاع الخاص المحلي، وخاصة في صيغة اسهم، فإن من الممكن لها تغطية نسبة مالية من الاحتياجات التمويلية للقطاع الخاص. ـ تمثل أسواق الأوراق المالية المرآة الواقعية لأداء الاقتصاد المعني من خلال المؤشرات التي تقوم بنشرها، وكذلك أداء الشركات المدرجة. ولذلك، اصبحت هذه الاسواق تمثل الآلية الفعالة لجذب الاستثمارات الخارجية المباشرة، حيث اصبحت تشكل نسبة عالية من اجمالي رسملة بعض الاسواق، حوالي 41 في المئة في الاردن. ـ نظراً لأهمية وضرورية أسواق الأوراق المالية في تأمين جزء من احتياجات التمويل للقطاع الخاص، فمن الضروري الحرص المستمر على تطويرها من خلال إدخال التشريعات والمؤسسات اللازمة في شتى المجالات لتمكينها من التكيف مع التطورات المحلية والدولية. ـ يشكل القطاع المصرفي، تاريخيا، الوسيلة التقليدية الأولى لتمويل النشاط الاقتصادي المحلي وبالتالي القطاع الخاص. ولقد اكتسب هذا الدور أهمية كبيرة خلال السنوات الماضية في إطار التطورات الاقتصادية والاصلاحات الهيكلية التي نفذتها الدول العربية. ـ ومع ذلك، فإن القطاع المصرفي لا يزال يواجه تحديات أملتها التغيرات المتسارعة في البيئة الاقتصادية المحلية والدولية. ومن هذه التحديات ضآلة الموارد المالية لتمويل احتياجات القطاع الخاص المتنامية، مقارنة مع المصارف الاجنبية، التي تشكل المنافس الطبيعي في الساحة الدولية، نظراً لصغر حجم القطاع المصرفي العربي وتدني مستوى التقنية المستخدمة من قبله. ـ شهد القطاع المصرفي في الدول التي شملتها هذه الدراسة تطورات واسعة من حيث زيادة عدد المصارف وفروعها وزيادة رأسمالها واحتياطياتها وأموالها. ـ رغم الارتفاع النسبي الذي شهدته الودائع متوسطة وطويلة الأجل، فإن الودائع تحت الطلب لا تزال تكوّن حصة الأسد في اجمالي الودائع في بعض الدول العربية، الامر الذي يعرقل تمويل قطاع البنية التحتية الذي يحتاج الى تمويل طويل الأجل. ـ وبهدف معالجة هذا الوضع، باشرت بعض المصارف في الدول العربية بتعزيز مواردها المالية المتوسطة وطويلة الاجل من خلال اصدار سندات في الاسواق المحلية. ـ ومن المؤشرات الايجابية، يُشار الى زيادة مطلوبات القطاع المصرفي على القطاع الخاص مقارنة بمطلوباته على القطاع العام. ـ ما زالت حصة قطاع البنية التحتية من اجمالي ائتمان المصارف التجارية ضئيلة مقارنة مع الانشطة الاقتصادية الأخرى. وفي أفضل الحالات، لا تتجاوز هذه النسبة 82 في المئة. ـ ومن حيث أجل القروض الممنوحة من قبل المصارف التجارية للاقتصاد المحلي، يلاحظ ضخامة القروض قصيرة الأجل مقارنة مع القروض متوسطة وطويلة الأجل، هذا على الرغم من التطورات الايجابية في هذا المجال. ـ وفي ضوء ما سبق، فإنه ومن أجل توسيع دور القطاع المصرفي في المساهمة في الاقتصاد المحلي من خلال تمويل القطاع الخاص، فإن على المصارف التجارية تعزيز مواردها المالية، بالاضافة الى الاستثمار في القوى البشرية بهدف الاستفادة من الثورة المعلوماتية. ملامح استراتيجية للخصخصة ... العربية وفي الوثيقة المقدمة الى الندوة تحت عنوان «مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنى الأساسية في الدولة العربية: التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية وقضايا التنظيم والادارة» يرصد الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي أن عدة دول عربية اتجهت منذ منتصف التسعينيات نحو إشراك القطاع الخاص في ملكية وإدارة مشاريع البنى الاساسية «وذلك بسبب ندرة الموارد المالية الحكومية اللازمة للاستثمار والتسيير في الوقت الذي ترتفع فيه التكاليف ومتطلبات التنمية بسرعة واضطراد، ولمواكبة تطور التقنيات المستخدمة في التجهيزات والإدارة، ولترشيد ادارة مشاريع البنى الأساسية لتحسين أدائها وتطوير نوعية الخدمات التي توفرها». غير أن الصندوق يلحظ كيف أن استثمارات القطاع الخاص في مشاريع البنى الأساسية في الدول العربية لا تزال منخفضة» نتيجة للتأخير في أخذ القرار السياسي والبدء في إنجاز العمليات الأولى بمشاركة هذا القطاع في مجالات البنية الأساسية، وفي تعديل القوانين الخاصة بهذه النشاطات وتنظيم مشاركة القطاع الخاص فيها». ويستطرد بالقول: لقد تحفّظ الكثير من الدول العربية في السماح للقطاع الخاص بالاستثمار في قطاعات البنى الاساسية حيث كانت مياه الشرب والكهرباء تعتبر قطاعات استراتيجية، وكانت الاتصالات تعتبر قطاعا سيادياً، وبالتالي كان يعتقد أن مشاركة القطاع الخاص الأجنبي في هذه القطاعات يمكن أن يمس بأمن الدولة وسيادتها. وتغيرت هذه النظرة إلى حد بعيد منذ منتصف التسعينيات، حيث قام العديد من الدول العربية بسن قوانين تسمح بمشاركة القطاع الخاص في إدارة البنى الأساسية، كما قامت بإصدار قوانين قطاعية للكهرباء والمياه والاتصالات تهدف إعادة هيكلة هذه القطاعات وتنظيم تدخل القطاع الخاص في كل منها من حيث المنافسة ومراقبة تنفيذ العقود، إضافة إلى مجموعة من الإجراءات والقوانين المشجعة لاستثمار القطاع الخاص المحلي والأجنبي». وتضيف الوثيقة: ان هذه التطورات التي شاهدناها في الدول العربية تندرج ضمن تطور حصل في توجهات وسياسات معظم الدول النامية. وخلال عقد التسعينيات، انفتحت اقتصاديات معظم الدول النامية على الأسواق العالمية واندمجت فيها، وتقلص دور الدولة في امتلاك وإدارة البنى الاساسية، ونمت مساهمة القطاع الخاص في جميع النشاطات، بما فيها مشاريع البنى الأساسية، وفي هذا السياق، بلغ إجمالي عدد مشروعات البنى الاساسية التي شارك فيها القطاع الخاص في الدول النامية للفترة 1990 ـ 1999 حوالى 1900 مشروع قدر إجمالي الاستثمارات فيها حوالي 580 مليار دولار. وتحتل دول أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي ودول شرق آسيا ودول المحيط الهادئ الصدارة، حيث بلغ مجموع الاستثمارات التي ساهم القطاع الخاص فيها حوالي 78% من مجموع الاستثمارات في الدول النامية في حين لم يتعد مجموع الاستثمارات في كل من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومنطقة الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء 2.6% و 2.3% من مجموع الاستثمارات على التوالي. وبما ان العالم العربي يقع معظمه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إضافة إلى السودان وموريتانيا التي تصنف ضمن الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء فإنه من الواضح ان نسبة الاستثمارات في مشاريع البنى الأساسية التي ساهم القطاع الخاص فيها في الدول العربية تعتبر ضئيلة مقارنة ببقية مناطق العالم (على الأرجح أقل من 2%) خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الشرق الأوسط يضم ايضا دولا اخرى منها تركيا التي قطعت شوطا كبيرا في الخصخصة. ويعود الصندوق العربي ليقرر «ان نسق مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنى الاساسية في الدول العربية تسارع خلال السنوات القليلة الماضية، حيث قامت مصر بالتعاقد لإنشاء محطتي خليج السويس وشرق بورسعيد وذلك لتوليد الكهرباء بنظام «التشييد والتشغيل ثم النقل» ، وقامت المغرب ايضا بالتعاقد لانشاء محطة تحضرت لتوليد الكهرباء بنفس النظام، وقامت الاردن في بداية عام 2001 ببيع 40% من حصة الشركة الوطنية للاتصالات الى فرانس تليكوم، وقامت المغرب في نهاية عام 2000 ببيع 35% من حصتها في الشركة المغربية للاتصالات لصالح شركة فرنسية، وتقوم موريتانيا حاليا بعملية التأهيل المسبق لشركات المغربية للاتصالات لصالح شركة فرنسية، وتقوم موريتانيا حاليا بعملية التأهيل المسبق لشركات الكهرباء العالمية بحثا عن شريك استراتيجي لادارة الشركة الوطنية للكهرباء وبيع 15% من اصول الشركة، كما يتوقع ان تطرح مصر والمغرب مستقبلا معظم محطات توليد الكهرباء الكبيرة لمشاركة القطاع الخاص في اطار نظام «التشييد والتشغيل ثم النقل» . كما يتوقع ان تطرح الاردن مشروع تزويد مدينة عمان بمياه الشرب من الديسي لمساهمة القطاع الخاص بنظام «التشييد والتشغيل ثم النقل» . ومن المتوقع ايضا ان تقوم لبنان بطرح مشروع تزويد مدينة بيروت بمياه الشرب من نهر الأولي بنفس النظام. ونتيجة لهذا التوجه، يتوقع ان يزداد عدد مشاريع القطاع الخاص في الدول العربية في العشرية المقبلة» وان يتعزز دور القطاع الخاص في ميدان البنية الاساسية من طور الانشاء الى طور الادارة. ومما يدعم هذا التوجه عدم قدرة الدول العربية على توفير الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية الأساسية في السنوات المقبلة والتي يمكن ان يتجاوز معدلها حوالي 20 مليار دولار في السنة الوحدة، وذلك نظرا لانخفاض الايرادات الحكومية، وعدم توفر التمويل من مؤسسات التنمية العالمية، ونمو سريع في متطلبات التمويل في القطاعات الاجتماعية مثل التعليم والصحة. الكويت ـ أنور الياسين: