أجمع 4 نواب لبنانيين في «حزب الله» ان الولايات المتحدة الأمريكية التي تتهم الحزب بأنه ارهابي، ولا تفرق بين الارهاب وحق الشعوب في تحرير أراضيها وسيادتها عليها: « تدعم أكبر قوة ارهابية في العالم، خاصة من خلال انحيازها ودعمها المباشرين لاسرائيل سواء قبل تفجيرات 11 سبتمبر الماضي، ومنذ انشاء الكيان الصهيوني، أو بعدها، وحتى الآن». النواب الأربعة: عبدالله قصير، محمد رعد، عمار الموسوي ومحمد فنيش، الأعضاء في ذلك الحزب، وفي «كتلة الوفاء النيابية للمقاومة»، كانوا يقرأون بذلك بعض جوانب ما هو حاصل من ناحية، والتنشيط السياسي والدبلوماسي الأمريكي والأوروبي خلال الأيام الأخيرة بالذات تجاه لبنان، من ناحية أخرى. وتتمثل قراءة هؤلاء للمستجدات الدولية وانعكاساتها محلياً واقليمياً، خاصة لجهة تداعيات ما حصل ويحصل في أفغانستان، والاصرار الأمريكي على اعتبار «حزب الله» منظمة ارهابية، في وقت يرفض فيه الحزب ذلك، ويشاركه موقفه الرافض اللبنانيون من مختلف مستوياتهم ومواقعهم وطوائفهم ومشاربهم. ولعل التالي هو أبرز ما يجمع عليه النواب الأربعة المذكورون: 1ـ ان أية مواجهة مع الاسرائيليين ستقلب الطاولة على رؤوسهم، ولن يكون أي تطور لصالحهم. 2ـ تريدنا أمريكا أن نوقف العمليات في شبعا المحتلة، وننسى المعتقلين، ووجود اللاجئين، ونقبل بكل ما تريده اسرائيل، وما تمارسه من انتهاكات، إلى ما هناك.. حتى تقول عنا اننا غير ارهابيين. تريد أن نكون عبيداً لها أو تحت تهديداتها. 3ـ الأمريكيون سيتراجعون يوماً، لأن المستقبل ليس لصالحهم، بل لصالح الشعوب. 4ـ على الدول العربية واجب تقديم المزيد من الدعم والمساعدة للبنان لتمكينه من تحصين مواقفه أو مقاومة سياسة «التركيع» الأمريكية. 5ـ لبنان أخذ على عاتقه محاربة الارهاب، وعلى رأسه ارهاب اسرائيل والصهاينة. 6ـ لا نعتقد ان هناك أي تبرير لاقدام الولايات المتحدة على توجيه أية ضربة ضد لبنان. 7ـ تحاول أمريكا فرض مفهوم ملتبس عن الارهاب في العالم، ليصبح بمقدورها اسقاطه على أية دولة أو منظمة أو شخص تريد. 8ـ إعلان تأييدها لقيام الدولة الفلسطينية، مجرد فكرة تسقط بمجرد الانتهاء من تسويقها. تلك النقاط تختصر بعض الجوانب في مواقف النواب الأربعة، والذين عبروا عنها عبر الأسئلة والأجوبة التالية: حقيقة الموقف الأمريكي ـ النائب عبدالله قصير، هل تتوقع ضربة عسكرية أمريكية للبنان؟ ـ النائب قصير: أستبعد أن يتورط الأمريكيون بضربة عسكرية للبنان، خاصة وان لديهم في المنطقة «وكيلاً محلّفاً» أي اسرائيل والصهاينة. أعتقد ان الارهاب الصهيوني يكفي أمريكا عبء التدخل المباشر، وإذا كان الصهاينة يفكرون بأية حماقة، أو أي عدوان، فإنهم يدركون سلفاً ماذا ستكون عليه النتيجة، يعرفون ان اللبنانيين قد أخذوا قرارهم بأنهم جاهزون لأية مواجهة، وبالتأكيد فإن أية مواجهة مع الاسرائيليين ستقلب الطاولة على رؤوسهم، ولن يكون الأمر لصالحهم اطلاقاً. لا خوف إذن وبرأيي ان لبنان بوحدته الوطنية، وبهذا الاجماع الرائع حول خيار المقاومة، ورفض ادراج «حزب الله» على لوائح الارهاب، أو تجميد أرصدته، منيع وقادر على صدّ أي عدوان، وتكبيد المعتدين خسائر تفوق توقعاتهم وحساباتهم وتقديراتهم، المسألة ليست استهدافاً ل«حزب الله»، أو لأرصدته المالية، بل هي سياسية بامتياز، وتضعنا أمام التحدي والخيار: هل نحن نريد أن يبقى قرارنا في لبنان حراً ينطلق من قناعة اللبنانيين وايمانهم بحقهم؟ أو نريد أن نكون ولاية أخرى من ولايات الولايات المتحدة الأمريكية، تُملى عليها القرارات من قبل أمريكا، ونحن ننفذها مثل الشرطة المحلية؟ على ذلك الصعيد، لا خوف على اللبنانيين لأنهم سبق أن حسموا خيارهم، وهم قادرون على أن يواجهوا. ـ لكن واشنطن مصرّة على أن يوقف «حزب الله» عملياته العسكرية ضد اسرائيل حتى يصبح برأي أمريكا منظمة غير ارهابية وفق تصنيفها، أين يقف هذا الحزب من هذا الاصرار؟ وهل هو قائم حقاً ومطروح؟ ـ قصير: أعلن عضو مجلس الشيوخ السيناتور الأمريكي من أصل لبناني داريل عيسى، ذلك بوضوح خلال زيارته إلى بيروت، اضافة إلى اطلاقه من قبل مبعوثين وموفدين بشكل غير مباشر، سواء أكانوا أمريكيين أو أوروبيين، أمريكا تتبع سياسة «العصا والجزرة» فمن جهة تحاول أن تقول ل«حزب الله» وللبنان أوقفوا العمليات في مزارع شبعا المحتلة، وأوقفوا كل حالة الاشتباك مع الاسرائيليين، واقبلوا بما تريده اسرائيل، وانسوا معتقليكم، وتناسوا وجود 350 ألف لاجيء فلسطيني فوق الأراضي اللبنانية يجب أن يعودوا إلى فلسطين، ولا تتحدثوا عن حقوقكم بالحصول على تعويضات مالية من اسرائيل مقابل الأضرار التي خلفتها اعتداءات طوال عقود، ولا تعيروا اهتماماً لاختراق الطائرات والجيش الاسرائيلي لسيادة بلدكم كل يوم، اعملوا ذلك كله، وتقيدوا بما شابه، فتصبحوا برأينا غير ارهابيين. وبمجرد أن نوافق على البند الألف الذي تشترطه واشنطن، فنكتشف انه فخ، لأنها ستعطينا فيما بعد البند «باء أو جيم».. لنوافق على كل منهما، إلى بنود تكاد لا تحصى، ولغاية أن تصل الولايات المتحدة إلى أهدافها. وبرأيها، إما أن نكون عبيداً لها، أو أن نتلقى التهديدات وهذه العصا الأمريكية التي ستبقى مسلطة علينا، برأيي انه لا يجب أن ننتظر ابعاد هذه العصا عنا لأن المطلوب برأينا أن يتراجعوا هم، والأمريكيون سيتراجعون حتماً، المستقبل ليس لصالحهم، بل لصالح الشعوب. ـ لكن التساؤل يبقى حول مدى القدرة على الصمود والانتظار والمواجهة، خاصة على المستوى الاقتصادي الذي تزداد ضغوطه على اللبنانيين يوماً أكثر من آخر؟ ـ قصير: الوضع الاقتصادي في لبنان صعب، لكن هذه الصعوبة ليست ناشئة عن القرارات والضغوط التي تهددنا الولايات المتحدة بها، فهذا الوضع مازال قائما منذ العام 1992، وهو يزداد سوءاً ومثل «كرة الثلج» يكبر باستمرار، هناك محاولات للعلاج، منذ مرحلة ما بعد بدء عملية الانماء والاعمار. والمهم التركيز على ان وضعنا الاقتصادي المتردي ليست السبب فيه التهديدات الأمريكية التي هي موجودة أصلاً وستبقى. وفي ظل وضعنا الاقتصادي، ليس لدينا شيء نخسره أكثر من الأوضاع السيئة التي نحن فيها، أية أوضاع أسوأ يمكن أن نتصور حصولها؟ لا شيء، لكن حتى في هذا الوضع الاقتصادي يبقى لدينا الأمل بتحسنه اذا أبقينا موقفنا الداخلي متماسكا، وحصنا وحدتنا الوطنية كما نفعل دائماً، وحافظنا على علاقاتنا الخاصة والمميزة مع سوريا. لذلك أعتقد ان على الدول العربية الآن، واجباً تجاه لبنان، وهو يتمثل بأن تدعم صموده السياسي في كل مؤسساته وتجلياته المستقبلية والشعبية والسياسية. يجب أن ندفع الاشقاء العرب إلى أن يلتفتوا إلى هذا الوضع، فيدعموا أحوالنا وصمودنا في لبنان. ـ هل الخوف وبالتحديد على القطاع المصرفي اللبناني، هو في محله، بعد تكرار اصدار اللوائح الأمريكية، والطلب بتجميد أرصدة «حزب الله»؟ ـ قصير: نأمل ألا يتأثر قطاعنا المصرفي بما يحصل، خاصة وانه يمثل برأينا احدى النقاط المضيئة والحيوية في الاقتصاد اللبناني، يجب أن نحافظ على عدم تأثره بأية ضغوط خارجية، أمريكية كانت أم غير ذلك.. خاصة وان لبنان بالنسبة لمكافحة الارهاب، قد التزم باتفاق عربي كانت قد وقعته 22 دولة عربية قبل حوالي سنتين على ما أعتقد، لذلك فإن لبنان أخذ على عاتقه محاربة الارهاب، وفي مقدمة ما يحاربه هو ارهاب اسرائيل والصهاينة. ويميز ذلك الاتفاق بين الارهاب والمقاومة، أي بين حق الشعوب في سبيل تحرير أرضها، وبين قتل الأبرياء وضرورة مواجهة مثل هذه الأعمال، كذلك سنّ لبنان قوانين لمكافحة تبييض الأموال، وهي تساعد على اكتشاف أية عملية تهريب للمال، والتصدي لها، وأعتقد ان لبنان ليس ساحة متهمة بتهريب الأموال، فهناك ساحات أخرى تنطبق عليها هذه التهمة منها الأمريكية والأوروبية، وأخرى عالمية تشهد حركة ضخمة جداً من تبييض الأموال، لكن الواضح ان الأضواء ليست مسلطة على مثل هذه الساحات، لكن الأمريكيين يحاولون الآن اختيار نقاط معينة يسلطون عليها الأضواء حتى ينفذوا من خلالها إلى «تركيعنا» سياسياً، هذه هي كل المسألة من أولها إلى آخرها. ـ النائب عمار الموسوي، وهو في «حزب الله» و«كتلة الوفاء للمقاومة» أيضاً، يقول انه ليس ل«الحزب» أرصدة مالية، هل هذا صحيح؟ ـ قصير: أؤثر ألا أدخل في تأكيد هذا الأمر أو نفيه، خاصة وان المسألة أبعد من قضية الأرصدة المالية التي ليست أكثر من حجة وعنوان واحد لاستهدافات سياسية بامتياز. ـ أليس لديكم أموال في بلاد أخرى خارج لبنان، قد يتم تجميدها؟ ـ قصير: ليست لدينا أموال في بلاد أخرى. ـ هل تتوقع أن يصعب الوضع بالنسبة ل«حزب الله» في لبنان بمرور الوقت، أي في المستقبل؟ ـ قصير: الواضح ان «حزب الله» معتاد على مثل هذه التحديات والاستحقاقات، أعتقد ان ما واجهنا في الماضي قد يكون أكثر خطراً مما نواجهه في الوقت الحاضر حالياً، الأمور جيدة، فالوضع اللبناني الداخلي متين، قوي، لا يخاف (بضم الياء) عليه. لكن على اللبنانيين أن يضعوا حبهم وثقتهم بحكومتهم ومقاومتهم، ويبقون متماسكين ومتحدين وموحدين حول هذا الموقف، وفي هذه الحالة لن يصير عليهم أي شيء سيء». الموقف الايراني وانعكاساته ـ إلى أي مدى ستؤثر العوامل الخارجية على هذا الموقف للبنانيين، مثلاً هل من تقارب ايراني ـ أمريكي، خاصة بعد المصافحة التي حصلت على هامش أعمال الدورة الأخيرة للأمم المتحدة بين وزير خارجية أمريكا كولن باول وايران، كمال خرازي؟ وأية انعكاسات يمكن أن يتوقعها لبنان على ساحته الداخلية نتيجة ذلك التقارب؟ ـ قصير: لا يجب أن نبني موقفاً على حادث عرضي كالمصافحة التي حصلت في الأمم المتحدة، انما يمكن أخذه من خلال تصريحات المسئولين الايرانيين ومواقفهم خلال الأيام الأولى من حدوث العدوان الأمريكي على الشعب الأفغاني، والتي رفضت بشكل قاطع وحاسم العدوان والانصياع للاملاءات الأمريكية التي تريد أن تجعل من دول المنطقة أدوات في مشروع للهيمنة على أفغانستان ومنطقة آسيا الوسطى، أعتقد ان الموقف الايراني كان واضحاً، وان الايرانيين ضد ذلك العدوان على الأفغان، وليسوا مستعدين لمسايرة أمريكا في كل تفاصيل هذا العدوان، باستثناء اشارة واحدة ظهرت وتتضمن شيئاً من التعاطي اللاإنساني، إذ صحّ التعبير، وتضمنها تصريح لأحد المسئولين العسكريين الايرانيين الذي أشار إلى انه اذا سقط طيارون أمريكيون في الأراضي الايرانية، فستقوم ايران بتسليمهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ماعدا هذا التصريح لم نسمع أي موقف ايراني فيه نوع من التقارب أو الانجذاب نحو المشروع الأمريكي. ـ لكن ألا يعني مثل ذلك الموقف الإنساني الذي أشرت اليه، نوعاً من مثل هذا التقارب الايراني الأمريكي؟ ـ قصير: لا يمكن تسمية ذلك تقارباً، اسميه انه بنتيجة الضغط الموجود، والتقاطع في المصالح داخل أفغانستان، قد يكون هناك تقليل من الحدة في العلاقات، أي بدل أن تكون علاقات تعيش في حالة من التوتر والتصادم الدائم سياسياً، فإن هناك نوعاً من تقليل الحدة، وليس هناك التقارب الذي يعني ان هناك توافق مصالح، وحلول لمسائل استراتيجية، الاعتبارات الايرانية التي تحول دون اقامة علاقات مع أمريكا مازالت قائمة وموجودة، إذ ان ايران تعتبر ان الولايات المتحدة تنطلق دائما من السعي إلى الهيمنة، ومحاولة التدخل في شئونها الداخلية، واملاء سياساتها على ايران، وبالتأكيد فإن اصداراً من هذا النوع لا يمكن حصول أي قبول ايراني لها. ـ لكن هل صحيح ان ايران سحبت أفراد «الحرس الثوري» من لبنان والبوسنة والسودان، تأكيداً لوقوفها ضد الارهاب، بعد التفجيرات الأمريكية في 11 سبتمبر الماضي؟ ـ قصير: قبل كل شيء يجب أن نتأكد مما إذا كان هذا الخبر صحيحاً فعلاً، ومن الأساس، والسؤال البديهي: هل هناك حرس ثوري ايراني في لبنان والسودان والبوسنة؟ أجيب على هذا بقولي: انني لا أعتقد ذلك، لا أرى ان ثمة حرساً ثورياً ايرانياً متواجداً في هذه المناطق والدول. وهنا من المهم الاشارة إلى ان كثيراً من مثل هذه الأخبار تُرمى لخلق بلبلة سياسية معنية، أوحتى تشكل رسالة سياسية يراد ايصالها، لذلك فإنه ليس لي تعليق على ذلك، وان كنت أشكك في أصل الخبر ذاك، وفي تفاصيله، وبالتالي لا يمكن التعليق على خبر مشكوك بصحته أساساً. ـ لكن يلاحظ ان هناك دولاً عدة في العالم قد غيّرت من أدائها السياسي بعد تفجيرات 11 سبتمبر. ـ قصير: إيران لم تغير أداءها، ولا موقفها، على الاطلاق، الموقف الذي كانت تتخذه قبل 11 سبتمبر، بقي ومازال هو نفسه، خاصة لجهة تبني المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي، وتبني مظلومية الشعب الفلسطيني، ودعم انتفاضته، والتمييز بين الارهاب والمقاومة، وبالتالي فإن الموقف الايراني منسجم إلى حد كبير مع المواقف السورية ومجموعة من الدول العربية، ومع موقف المقاومة في لبنان. ـ هل ترى ان هذا هو السبب الأساسي لادراج أمريكا اسم «حزب الله» على لائحة المنظمات الارهابية في العالم؟ ـ قصير: قلنا أكثر من مرة اننا لم نفاجأ بهذا الادراج، لأنه كان موجوداً أساساً في لوائح وزارة الخارجية الأمريكية منذ سنوات، ويتم تجديده كل سنة، كما اننا نعتبر ان ادراج اسم الحزب لا يمت إلى الحقيقة أو الى الواقع بصلة، وانما هو يستند إلى خلفيات سياسية، فتحاول الادارة الأمريكية أن تستخدم هذه اللوائح والتصنيفات التي تصدرها كعصا تهدد وتبتز من خلالها الدول والمنظمات والأحزاب التي لا تنسجم مع سياسة أمريكا، ولا تخضع لاملاءاتها وارادتها. وأعتقد ان الولايات المتحدة الأمريكية ليست في موقع صالح لتصنيف الآخرين من دول ومنظمات ليست هي المرجعية الصالحة لذلك، لأنها متهمة أساساً هي نفسها بالارهاب وبأنها أكبر داعم للارهاب في منطقتنا. ونعتقد ان كل شعوب المنطقة العربية والاسلامية ذاقت الأمرين من الارهاب الصهيوني على مدى أكثر من خمسين عاماً، من خلال المجازر والجرائم وأعمال القتل والتدمير التي ارتكبت بأيدي الاسرائيليين انما بأسلحة أمريكية، وبدعم مالي أمريكي. علينا أن نخاطب الشعب الأمريكي الآن، بأن نقول له ان الأموال التي يدفعها، من ضرائب إلى ادارته، يتم تحويلها لتغذية كيان قام على العنف والارهاب واستراتيجيتها الاسرائيلية ـ الصهيونية، وهذا ما تجري ممارسته على شعوب المنطقة منذ خمسين عاماً حتى الآن. وأعود لأقول انه ليس جديداً أن يوضع«حزب الله» على اللوائح الأمريكية، طبعاً هذا الوضع لا علاقة له بأحداث 11 سبتمبر، فالآن هناك شن حرب أمريكية على كل العالم، بكل دوله وشعوبه، وترتدي هذه الحرب أقنعة مختلفة، في السابق كان القناع هو مجلس الأمن والأمم المتحدة. الآن انكشف فتجاوزته أمريكا، وحولت الأمر إلى حرب تشنها بشكل مباشر، يعني هي تصدر القرارات وتطلب من الدول تنفيذها مباشرة، مما نذكره انه قبل أيام وقف الرئيس الأمريكي جورج بوش وعلى مرأى ومسمع من الأمم المتحدة، وقال ان كل الحكومات التي لا تطبق الاملاءات والأفعال المطلوبة، تعتبر خارج الشرعية الدولية، كما تراها الولايات المتحدة، وكما تريدها، مشوهة وناقصة ومنحازة، وأكد بوش انه لا حياد في هذه الأمور فمن لا يطبق يعني انه رافض التصنيف الأمريكي الذي يخدم مصالح أمريكا بالتأكيد، وليست له أية علاقة بالعدالة أو بالاستقامة، وبالتالي فإن على الحكومات الرافضة أن تنتظر العقوبات ـ يعني، بعد 11 سبتمبر، عمدت الولايات المتحدة إلى استغلال أية نقطة من الحدة أو عدم الانسجام مع السياسة الأمريكية، لتدخل من خلال ذلك إلى معاقبة أصحاب هذا الموقف، أو هذا التوجه. وربما نحن في لبنان، نعرف أكثر من سوانا ان الضغوط الأمريكية ليست جديدة، ومنها الضغط، مثلاً، لنشر الجيش اللبناني على الحدود المتاخمة للكيان الصهيوني في الجنوب، أو لوقف عمليات المقاومة في مناطق شبعا المحتلة أو لانتزاع اعتراف لبناني بأن القرار «425» قد طبق، رغم استمرار الاحتلال في شبعا. كل هذه الضغوط، وغيرها من مالية واقتصادية على لبنان، ليست بخافية على أحد، سواء قبل 11 سبتمبر أو بعد التفجيرات. لكننا لا نعتقد ان هناك أي تبرير لقيام ضربة أمريكية للبنان. ونحن نرى في اشارات الولايات المتحدة عملية ابتزاز واضحة، ومحاولة لابقاء الباب الأمريكي مفتوحاً على منطقة الشرق الأوسط. وأعود لأؤكد اننا غير معنيين في الاجابة عن تصنيف أو لوائح، ونرفض التجاوب مع المطالب الأمريكية بشكل قاطع في هذا الشأن. بين الانتفاضة والمقاومة ـ لماذا تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية برأيك الانتفاضة الفلسطينية شكلاً من أشكال الارهاب؟ ـ النائب محمد رعد: الواضح ان الادارة الأمريكية تحاول فرض مفهوم ملتبس للارهاب على كل العالم، ليشمل هذا المفهوم كل تحرك نضالي ومقاوم مشروع، وطالما هناك مناضلون شرفاء يميزون بشكل موضوعي بين الارهاب والمقاومة، فلن يكون لأمريكا ما تريد. فالانتفاضة (الفلسطينية) فعل نضالي وكفاحي مشروع أقرته الأمم المتحدة، وشرعته حقوق الإنسان، وقرارات مجلس الأمن، كما أقره التاريخ والجغرافيا في فلسطين، وهي قيمة انسانية ووطنية وقومية تهدف إلى استعادة حقوق انسانية في الأرض سلبت بالقوة. كما انها ليست جرماً يعاقب عليه القانون، فيما الارهاب هو عنف يستهدف قتل المدنيين لذات القتل، ومن يمارسه بشكل نموذجي هو الكيان الصهيوني الذي يستمر في قتل الأطفال والنساء والشيوخ في فلسطين. ان أمريكا أو غيرها قد تستطيع ملاحقة جماعة أو تنظيم أو أفراد أو فئة، لكنها ستعجز حتماً عن ابادة شعب، وسحق قضيته العادلة. ـ أين تصب الدعوة الأمريكية لاقامة الدولة الفلسطينية مثلاً؟ ـ النائب رعد: أعتبر ان الاعلان الأمريكي عن دولة فلسطينية غامضة، لا يؤشر على جدية في معالجة القضية بقدر ما له وظيفة تسويقية، بهدف كسب الصمت العربي، وفك احراج الأنظمة، وكسب تأييدها للعدوان على أفغانستان. ثانياً: هو الاطار السياسي لمبادرة واضحة في ذلك الاتجاه، بكل جرأة، نتوقع أن يكون ذلك الاعلان مجرد طرح دعائي وآني ليس أكثر، خاصة انه وفي قناعاتنا ان الدولة الفلسطينية الواحدة والمستقلة على كل تراب فلسطين لن تقوم إلا بدماء الأبطال من شعب فلسطين وأبناء أمتنا. وبالتالي فإن إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش فكرة الدولة الفلسطينية، وسط غبار الحرب المنبعث من أفغانستان، وان كان على نحو كسب الصمت العربي والاعلامي ازاء عدوان أمريكا على هذا الشعب الآسيوي الفقير، إلا انه يكشف انه حتى الكبار يضطرون أحيانا، وفي ظروف معينة للاعتراف بما هو حق للآخر حتى ولو كان ضعيفاً. ـ أين تقف العلاقات والمواقف بين الانتفاضة في فلسطين والمقاومة في لبنان في مواجهة ذلك؟ ـ النائب رعد: مقاومتنا في لبنان تجسيد لخلاصات تقول ان ما حصل في التاريخ يمكن أن يتكرر أكثر من مرة، وفي أكثر من مكان. لكننا نرى ان الانتفاضة الآن، وان كانت قومية في أحد أبعادها، إلا انها مازالت فلسطينية للأسف في فعلها اليومي، يخرجها عن هذا الوصف فعل الصمود اللبناني والسوري الميداني والسياسي الذي يوفر دعماً وحماية للكفاح الشعبي الفلسطيني في الداخل، ومحفز استنهاض لمواقف الأنظمة وحائلاً على الأقل دون انسياقها خلف جاروفة التطبيع، واستعجال الخضوع للادارة الأمريكية في الاعتراف «بشرعية» الكيان الصهيوني، وإقامة العلاقات معه. لقد علمتنا حقائق التاريخ انه لا ثوابت على الاطلاق في موازين القوى، والتجارب دلتنا على ان كل الأقوياء ينطوون على نقاط ضعف قابلة فيهم، وان الامكانات القليلة تنجز مهام كبرى واستراتيجية، اذا توفرت الارادة والتصميم والمثابرة، فاجراءات الأقوياء ليست قدراً، ولم تكن كذلك عبر التاريخ. ـ لماذا الاصرار الأمريكي على ربط «حزب الله» بالارهاب، وادراجه على لوائح المنظمات الارهابية الدولية في العالم؟ ـ النائب رعد: بات واضحاً، كما انه لم يعد خافياً على أحد ان اللوائح الأمريكية مجرد محاولة ابتزازية، إلا ان الأمر مؤهل لكي يؤسس لسلسلة من الضغوط المستقبلية، إذا دعت الحاجة الأمريكية الى طي ملف القضية الفلسطينية، بالكامل وبناء عليه فإن الوضع يستدعي مزيداً من الدقة والحذر يتوازى مع الثبات والاصرار على مواصلة المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني. المعادلة صعبة، لكن ليست أصعب من الخضوع للابتزازات، وهذا غير وارد في قاموس «حزب الله». فلا يجوز أن يصيبنا الهلع ونستعجل الاجراءات وكأنها قدر لا مفر منه، فالطلب مازال أمريكيا صرفاً، ولا ينبغي أن نتعاطى معه وكأنه قرار صادر عن الأمم المتحدة، فثمة فاصل كبير بين الأمرين، وهناك امكانيات لابد من أن توظف للحؤول دون أن يتحول الطلب إلى المستوى الدولي، ومنها تفهم الكثير من الدول الصديقة للبنان حيثيات موقفه المتمسك بالمقاومة والرافض لادراجها على لوائح تجميد الأرصدة. ـ هل يعني هذا الموقف اللبناني أن الابتزاز الأمريكي المنشود من اللوائح لا يستهدف «حزب الله» فحسب بل لنبان كله؟ ـ النائب رعد: فعلاً لبنان هو المقصود بهذا الابتزاز ومقصودة عناصر القوة فيه كلها، ولهذا جاءت ردود الفعل الرسمية والأهلية متماسكة ومجمعة على رفضه، وبالتالي على حق لبنان باحتضان مقاومته. المقاومة ليست ارهاباً ـ ما تقدير «حزب الله» للموقف اللبناني الرسمي والشعبي لادراجه كمنظمة ارهابية دولية؟ وما الفواصل التي يراها بين صفة المقاومة وتهمة الارهاب؟ ـ النائب عمار الموسوي: لسنا معنيين بهذا الخلط أبداً، كل شرائع العالم لا تجيز للشعوب حق مقاومة الاحتلال فحسب، بل تدعوها إلى وجوب القيام بذلك كالتزام وطني يتطلب الشرف والتضحية والايمان، لذا، فإنه من حق كل شعب أن يحرر أرضه من الاحتلال بأية وسيلة مقاومة كانت. والذين يخلطون بين الارهاب والمقاومة يدركون تماماً انهم يسعون إلى اجهاض حقوق الشعوب الوطنية، والي ادانة المقاومة والاشادة بالارهاب، فيما المطلوب هو عكس ذلك تماماً. وهذا ما نلتزم نحن به كمواقف وممارسة على الأرض ضد العدو الاسرائيلي في شبعا، ان الارهاب الحقيقي يأتي في الأعمال الأمريكية المؤيدة لاسرائيل. ـ لكن هذا التأييد قديم وبات تقليدياً منذ انشاء الكيان الصهيوني في فلسطين، ما الجديد فيه من منظور الارهاب والمقاومة؟ ـ النائب الموسوي: ان كل القتل الذي مارسه الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني، تمّ بغض نظر أمريكي. لأن ما حصل يؤكد ان الولايات المتحدة قادرة على تبني اسرائيل إذا ما شاءت، وإذا كان العالم يريد الآن محاربة الارهاب، فليبدأ بمحاربة الارهاب الصهيوني، ونسأل: حتى وان التزمت اسرائيل بالقرارات الدولية؟ انها لم تطبق أي قرار دولي، وهي تضرب بمثل هذه القرارات بعرض الحائط دائما، وتلقى الدعم من الولايات المتحدة الأمريكية في ذلك، ويتشاطر الفيتو الأمريكي باستمرار لحماية الممارسات العدوانية والارهابية ـ المنظمة الاسرائيلية. وعلى ضوء ذلك، نقول ان كل حديث عن مكافحة الارهاب ينبغي أن يبدأ بوضع برنامج محدد تدرج على رأسه اسرائيل، والتي ينبغي أن تحارب لاحتضانها الارهاب منذ لحظة تأسيسها. وبالتالي، فإن المطلوب أيضاً ممارسة أكبر قدر من التعاون، وأعلى درجة من التضامن، مقابل القدر الأقل من التناقضات في هذه المرحلة، وإذا ما تمت المرحلة بتجاوزنا لأي تناقض فإن من شأن هذا أن يزيد من قوة لبنان، الذي لا نخاف عليه، لأنه عاش الكثير من المراحل الصعبة والمعقدة، والأهوال المصيرية، إلا انه استطاع أن يتخطى كل ذلك. ـ هل بهذا المستوى يمكن وضع العلاقات التضامنية والايجابية بين الرئيس اميل لحود و«حزب الله» مثلاً؟ ـ النائب الموسوي: علاقتنا بالرئيس ممتازة، ولا شيء يعكرها، ولا يمكن لأي أمر أن يعكر المواقف الوطنية الموحدة بين جميع اللبنانيين على كافة المستويات الرسمية والشعبية والحزبية والنقابية وغيرها. ـ كيف يرى «حزب الله» ان بامكان لبنان الموحد أن يواجه الارهاب الاسرائيلي، واستمرار الاحتلال لمزارع شبعا ومناطقها؟ ـ النائب الموسوي: نبدأ أولاً من اثبات ما هو واضح للعالم قاطبة، أي باعتبار ان الارهاب الصهيوني هو أساس الارهاب في المنطقة والخارج كله، لا أبشع من الارهاب الصهيوني في العالم، وهو الذي يحتل الأراضي، ويقتل الأبرياء، ويدمر الممتلكات ويشرد الشعوب، ويعرقل الحياة الطبيعية.. هل يمكن أن نرى أصعب وأوقح من هذا الارهاب الصهيوني وهل رأى أحد ما هو أكثر ارهاباً من ارتكاب اسرائيل للمجازر بحق المدنيين الأبرياء في مختلف الدول العربية، وعلى الأخص في لبنان، تحديداً في قانا وصبرا وشاتيلا وغيرها. سياسة العين الواحدة ـ هل ساعد التباين السياسي في لبنان، وبالتالي المستوى المتقدم (قياساً بالآخرين على الأقل) في الأداء الديمقراطي وممارسته، في جعله مصدر تخوف لأمريكا واسرائيل، حيث يؤدي مناخ الحرية الى ولادة المقاومة مثلاً وهي بنظرها ارهابية؟ ـ النائب محمد فنيش: هذا يعني ان الولايات المتحدة الأمريكية تنظر إلى واقع الحال في لبنان لجهة مقاومته لا ارهابه، بعين واحدة تسهر على وضعه في خانة الدول المنتجة للارهاب والمصدرة له أيضاً، وأرادت واشنطن أن تأخذ عينة من ذلك لتؤكد قصور نظرها، وانحيازه، فوضعت «حزب الله» على ما أسمتها «بلائحة المنظمات الارهابية» في العالم. لكن هذا الكلام الأمريكي لا يعدو كونه تذكيراً بمواقف أمريكية سابقة ومعروفة حيال ذلك. ويكفي انه يثبت مجدداً، وفي ظل الحرب الدولية على الارهاب التي تقول واشنطن انها «تقودها» انحياز أمريكا لاسرائيل وممارساتها الارهابية، وفشلها في فهم قراءة دور «حزب الله» في التحرير والذي أيده العالم بأسره تقريبا باستثناء المنحازين فيه للعدو الصهيوني. ورغم ذلك، تأتي أمريكا لتتحدث عن الارهاب ومحاربته خارج اسرائيل وممارساتها وارهابها ومجازرها. ان في هذا منتهى الغباء، ولن يكون أقل غباء من يعتقد ان «حزب الله» ينتظر شهادة حسن سلوك من واشنطن وانه يريد أن تعتبره أمريكا غير ارهابي ضمن مفهومها المنحاز. ـ ألا يعتقد «حزب الله» ان الأمريكيين يدركون ذلك لكنهم يصرون على النظر بعين واحدة لصالح اسرائيل كما قلت؟ ـ النائب فنيش: بالتأكيد يدركون ويعرفون مواقفنا الدقيقة والعادلة والوطنية والمؤمنة على حقيقتها، لكنهم بسياسييهم، يرفضون الحق، ظالمون، لذلك فإننا نرى ان على الادارة الأمريكية ان تعيد النظر في تعاملها مع الدول والشعوب، خاصة وان الولايات المتحدة كانت قبل 11 سبتمبر الماضي رمزاً للقوة والهيبة والسطوة، لكن ضربات التفجيرات جعلتها مكشوفة في هيبتها، وأصبحت تشعر بفقدان الأمن فيها، اضافة إلى حالات القلق وموجات الخوف والهلع التي لاتزال تعتري المجتمع الأمريكي. لقد أدان العالم التفجيرات، وذلك لاعتبارات انسانية وأخلاقية حيث لا يجوز استهداف الأبرياء بهذا النوع من الضربات دون أن يكون هناك أي ذنب اقترفوه، لكن تطور الأحداث جعل من هذا الحدث، وكأن على العالم أن يختار بين الجماعات التي قامت بهذا العمل وأساليبها، وبين قرار الادارة الأمريكية بأن تستفيد من ذلك، ومن التعاطف الانساني والأخلاقي معها، لفرض اصطفاف دولي حول سياساتها ووسائلها في التصدي لهذه الأعمال. بيروت ـ وليد زهر الدين: