بالتزامن مع تأكيد مسئول دولي على فداحة المعاناة العراقية جراء الحصار طالب الرئيس العراقي صدام حسين شعبه بتجاهل التهديدات الأمريكية التي أكد في مواجهتها نائب رئيس الوزراء طارق عزيز جهوزية بلاده للدفاع عن نفسها، وما يحتمله ذلك من معارك برية داخل حدود العراق مجدداً رفض عودة مفتشي الأسلحة الدوليين في وقت تسعى بغداد حثيثاً لتجاوز الخلافات العالقة مع طهران. ودعا الرئيس العراقي الاثنين العراقيين الى عدم اعطاء «وزن» للتهديدات» الأمريكية ضد العراق، مؤكدا ان العراق لن يرضخ لتلك التهديدات. ونقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن صدام قوله خلال استقباله رؤساء العشائر في محافظتي البصرة وميسان «لا تقيموا وزنا لهذا النوع من التصريحات لانها كثيرة، فهذا يحكي وذاك يتكلم او يتقول ولكن النتيجة هي ان اهل الدار هم من يقررون كل شيء وكل ما عدا ذلك يأخذه الهواء ويذهب ادراج الرياح». واضاف «لا اظن اننا نحتاج لان نحشد اذا سولت لاحد ما نفسه الاعتداء على العراق لان الحشد موجود سواء في الايمان داخل الصدور او في العقل الذي اختبر ضمن الزمن الطويل وتيقن من ان الحق معه». ومن جهته قال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز في مقابلة اذاعتها محطة تلفزيون هولندية الاثنين ان العراق مستعد للحرب اذا تعرض لهجوم كما رفض دعوة امريكية لبغداد بالسماح لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة بالعودة الى العراق. وردا على سؤال عما اذا كان العراق سيقبل عودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة قال عزيز «لماذا يتعين علينا ان نجلب جواسيس الى العراق كي يتجسسوا علينا ويتجسسوا على المقار التي نعمل فيها وعلى انشطتنا العسكرية المشروعة لمجرد ارضاء السيد بوش او الادارة الامريكية.. ان الاجابة هي لا». وقال عزيز ان جميع الاسلحة الكيماوية التي كان العراق يمتلكها اثناء حرب الخليج عام 1991 قد دمرت وان العراق لا يصنع اسلحة جديدة. وقال عزيز «لسنا مهتمين بانتاج مثل هذه الاسلحة». واضاف قائلا «ان كل المعرفة (الخاصة بانتاج الاسلحة) يمكن ان تستخدم للاغراض المدنية في كافة الميادين.. الميدان النووي والميدان الكيماوي والميدان البيولوجي.. وهم (الخبراء) يفعلون ذلك الآن». وردا على سؤال عما اذا كان العراق قد يكرر هجماته بعيدة المدى باطلاق صواريخ سكود على اسرائيل على غرار ما فعل اثناء حرب الخليج قال عزيز ان بغداد لم تعد تمتلك اي صواريخ مما يستبعد تكرار هجماتها بعيدة المدى. واضاف عزيز قائلا «نحن قادرون على الدفاع عن العراق على الارض العراقية وليست لدينا قدرات على تجاوز ذلك وليست لدينا نية لتجاوز ذلك». وفي هذه الأثناء صرح منسق برنامج النفط مقابل الغذاء التابع للامم المتحدة فى العراق تون ميات بان الشعب العراقى مازال يعانى الكثير بسبب استمرار الحصار المفروض عليه منذ اكثر من 11 عاما رغم نجاح برنامج النفط مقابل الغذاء فى توفير بعض الحاجات الاساسية. واشار المسئول الدولى ( فى تصريح لمراسل وكالة انباء الشرق الاوسط فى بغداد (الى ما يعانيه العراق من تدهور فى البنية التحية وعدم كفاية الصرف الصحى ونقض المياه النظيفة.. موضحا ان التحسن الحقيقى فى حياة العراقيين العاديين لن يتضح الا اذا دارت عجلة الاقتصاد فى البلاد على نحو كامل. وذكر ميات ان برنامج النفط مقابل الغذاء استطاع خلال السنوات الخمس التى نفذ فيها توفير بعض الحاجات الاساسية مثل الغذاء والدواء بجانب التحسن الملحوظ فى قطاع الانشاءات السكنية لكنه اشار الى ان الكثير من المعاناة الانسانية لاتزال باقية. وقال وزير الخارجية العراقى ناجى صبرى بأن ماصدر عن العراق اخيرا بأنه مستعد لحرب برية اذا ما قامت امريكا بمهاجمتها هو أمر طبيعى لأن الولايات المتحدة تهاجم العراق منذ 11 عاما بمشاركة بريطانيا.. مؤكدا ان العدوان الامريكى مستمر يوميا والمخاوف العراقية طبيعية فى ظل التحريض الامريكى.. منوها الى ان امريكا وبريطانيا سعتا من عدوانهما على العراق خمس مرات الى عدوان كبير فى عام 1993 و1996 و1998 و2001. وأتهم المسئول العراقى ـ فى مقابلة خاصة مع قناة الجزيرة الفضائية ـ امريكا بشن حملة تحريض بمشاركة الصهيونية العالمية وان هذه الهجمة تشمل العرب والمسلمين وانها بدأت منذ ساعات من هجوم 11 سبتمبر الماضى على الولايات المتحدة.. مضيفا ان استمرار الاعلام الامريكى بتأثير من الصهيونية العالمية وبعض العناصر اليهودية فى الحكومة الامريكية نفسها وتحريض الرأى العام الامريكى والغربى ضد العرب والمسلمين وهو مايزيد من الشراسة الامريكية. وكانت وكالة الانباء الايرانية الرسمية نقلت الاثنين ان القائم بالاعمال العراقي في طهران عبد الستار الراوي صرح ان زيارة وزير خارجية بلاده الى طهران ارجئت بسبب «التهديدات الأمريكية» لبلاده. وقال الراوي حسب الوكالة «كانت زيارة ناجي صبري الى ايران مدرجة في برنامج السلطات العراقية غير انها ارجئت بعض الوقت بسبب التهديدات الأمريكية بالهجوم على العراق». وفيما يخص الملف العراقي الايراني أكد نائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان على اهمية العمل الجاد بين العراق وايران لتجاوز المشاكل العالقة بين البلدين والارتقاء بمستوى العلاقات في جميع المجالات. وجاء هذا التأكيد خلال استقبال رمضان للقائم بالاعمال الايراني في بغداد امير سعيد ايرواني لمناسبة انتهاء مهامه، حسبما افادت وكالة الانباء العراقية. وقالت الوكالة انه جرى خلال اللقاء «الحديث عن اهمية العمل الجاد لتجاوز المشاكل المعلقة بين البلدين والارتقاء بمستوى التعاون بينهما في جميع المجالات وبما يخدم مصالح الشعبين الجارين». واضافت الوكالة انه جرى خلال اللقاء «تقييم للزيارات المتبادلة بين البلدين مؤخرا والتأكيد على اهمية استمرار مثل تلك الزيارات لما لها من آثار ايجابية على طريق توطيد العلاقات بين البلدين، ومن خلال العمل الدؤوب وفق الاسس التي تم الاتفاق عليها في ديسمبر عام 1997». الوكالات