أقر الدبلوماسيون السوريون واللبنانيون الذين عقدوا سلسلة من الاجتماعات المكثفة في وزارة الخارجية السورية بدمشق على مدى الأيام الماضية مسودة وثيقة رد مشترك بشأن القرار 1373 الصادر مؤخراً عن مجلس الأمن الدولي، وذلك من خلال الاجابة عن 13 سؤالاً طرحت على الجانبين السوري واللبناني عبر الامم المتحدة والادارة الامريكية وهي تدور حول الاجراءات المتخذة لمكافحة الارهاب وتجارة المخدرات وتبييض الأموال. وأظهرت الاجتماعات التي رأسها من الجانب السوري وليد المعلم وكيل وزارة الخارجية السوري ومن الجانب اللبناني ناجي أبي عاصي الأمين العام لوزارة الخارجية اللبنانية وجود تطابق تام في الموقفين السوري واللبناني ازاء كل القضايا المتصلة بموضوع الارهاب وتفرعاته والانشطة المتعددة المتصلة به حيث أكد الجانب اللبناني انه قام بالقضاء بصورة عامة على زراعة الحشيش والمواد المخدرة في لبنان وذلك بمساعدة الجانب السوري. وأوضح الجانبان السوري واللبناني انه لا توجد اية عمليات لتبييض الاموال لديهما لأن القوانين والتشريعات المصرفية المعمول بها في كل البلدين تحظر دخول اية اموال بطرق غير مشروعة، كما اكد الجانبان السوري واللبناني ان السلطات المعنية في البلدين اتخذت جميع الاجراءات والوسائل المكافحة لكل اشكال الارهاب ومظاهره ولكنهما شددا على ضرورة التمييز بين الارهاب الذي يستهدف قتل الابرياء والمدنيين وبين المقاومة ضد الاحتلال والتي تعد حقاً مشروعاً لكل الشعوب والدول. وأوضحت مسودة الرد السوري ـ اللبناني المشترك ان حزب الله هو حركة مقاومة مشروعة ضد الاحتلال الاسرائيلي وليس منظمة ارهابية كما جرى توصيفه من قبل الادارة الامريكية مع الاشارة الى ان هذا الحزب هو تنظيم محلي لبناني وليست له اية امتدادات في الخارج الأمر الذي يسقط عنه صفة الارهاب وفق تسريبات المصادر الامريكية وبين الرد السوري ـ اللبناني المشترك طبيعة القوانين والتشريعات المطبقة في البلدين والتي تتشدد كثيراً في مجال مكافحة تهريب المخدرات أو الاتجار بها وكذلك عمليات تهريب الاموال وتبييضها مع الاشارة الى ان هذه الاجراءات قد حالت بالفعل دون قيام اية نشاطات من هذا القبيل على أراضي كل من سوريا ولبنان. ومن المقرر ان ترفع هذه المسودة من الاجوبة الى وزيري خارجية سوريا فاروق الشرع ولبنان محمود حمود اللذين سيلتقيان في وقت قريب بدمشق من اجل اقرار هذه الوثيقة بصورتها النهائية وتقديمها الى الأمم المتحدة وكل الجهات الدولية بموضوع مكافحة الارهاب. وتعد هذه هي المرة الأولى التي يبادر فيها الجانبان السوري واللبناني الى تحقيق تنسيق من هذا النوع وبهذا المستوى اذ انه على الرغم من وجود تنسيق شامل وكامل بين البلدين ازاء الكثير من القضايا العربية والاقليمية والدولية الا انها المرة الأولى في تاريخ العلاقات الثنائية التي يعد فيها الجانبان: سوريا ولبنان بلورة رد مشترك ذي طبيعة سياسية وفنية ودبلوماسية على مطالب واشتراطات دولية وأمريكية، الأمر الذي ينطوي في حد ذاته على الكثير من الدلالات السياسية والمؤشرات الدبلوماسية المهمة. دمشق ـ يوسف البجيرمي: