اطلق الارهابي ارييل شارون العنان لمخططاته الارهابية مدفوعاً بمظلة الدعم الامريكي، والعجز الاقليمي والدولي، ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي فصلاً دموياً جديداً من العدوان الوحشي على الشعب الفلسطيني، واقتحمت وأعادت احتلال ثلاث مدن في الضفة هي رام الله ونابلس والبيرة، وعزلت المدن عن العالم، وشددت الحصار والخناق على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومنعته من السفر بعد تدمير مروحيته الليلة قبل الماضية، وتدمير الممر الجوي لمطار غزة خلال احتلاله وقبل الانسحاب منه. ومالت الاوضاع الى التدهور والتصعيد العسكري اثر التنديد الامريكي للارهاب الإسرائيلي باعتباره دفاعاً عن النفس، واسفرت الاعتداءات عن عشرات الجرحى وسجل شهيد واحد، حتى إعداد هذا التقرير عصر أمس. فقد قصف الطيران العسكري الإسرائيلي غزة و خانيونس ومركزاً للشرطة في رام الله قريباً من مكتب عرفات، بالتزامن مع اجتياح الدبابات للمدن الثلاث. وذكر مصدر ان رجلي شرطة اصيبا بجروح في هذا الهجوم الذي شنته مروحية واحدة اطلقت ثلاثة صواريخ. ولم يعرف ما اذا كان الرئيس الفلسطيني الموجود في رام الله منذ الاسبوع الماضي، في مكتبه لحظة الهجوم. قالت مصادر أمنية فلسطينية ان قوة إسرائيلية معززة بالدبابات والجرافات أتلفت مساء أمس «الاثنين» ممر مطار غزة الدولي الذي كان استعماله قصرا على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، مما يجعله شبه سجين في الاراضي الفلسطينية. جاء ذلك بعد ساعات من تدمير المروحيات الإسرائيلية لمروحيتين كان عرفات يستخدمهما في تنقلاته بين الضفة الغربية وغزة. كما توغل الجيش الإسرائيلي مئات الأمتار في مدينة نابلس في الضفة الغربية واحتلت بلدتي تل وبيت ايبا جنوب شرق المدينة. وقالت المصادر ان دبابات إسرائيلية ترافقها قوات مشاة وجيبات عسكرية احتلت بلدة تل وتمركزت في مواقع مرتفعة تطل على مدينة نابلس. وقال شهود عيان ان دبابات اخرى شددت الخناق على مدينة رام الله حيث يوجد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال الشهود ان تحركات مكثفة تقوم بها القوات الإسرائيلية المدعمة بالدبابات في محيط منطقة البالوع شمال مدينة البيرة، فيما شوهدت عدة دبابات اخرى تقف على مشارف منطقة بيرزيت. وفي جنين ذكرت مصادر امنية ان تحركات غير عادية تشهدها مداخل المدينة التي تحاصرها الدبابات الإسرائيلية منذ يومين. وأعلن مسئول امني فلسطيني ان الجيش الإسرائيلي انسحب من مطار غزة الدولي بعد ان دمر مدرجه كليا. وقال المسئول الامني لوكالة فرانس برس «ان الجرافات الإسرائيلية قامت تحت حماية الدبابات الإسرائيلية بتدمير مدرج المطار الذي يبلغ طوله 3 كيلومترات كليا» مضيفا ان «الجرافات قامت بحفر اكثر من 17 حفرة على طول المدرج حيث اصبح معطلا بشكل كامل قبل ان تنسحب صباح (اليوم) أمس». وكان المسئول الفلسطيني خالد ابو العلا اعلن ان جرافات للجيش الإسرائيلي بدات ليل الاثنين الثلاثاء بتدمير مدرج مطار غزة الدولي الذي يستخدمه الرئيس ياسر عرفات للسفر الى الخارج. واكد ابو العلا ان هذه هي المرة الاولى التي يتوغل فيها الجيش الإسرائيلي في المطار منذ تدشينه في اواخر 1998 والذى يقع في أراضي السلطة الفلسطينية. واجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالدبابات والمدرعات والجرافات تعززهم الطائرات المروحية مناطق تسيطر عليها السلطة الوطنية الفلسطينية فى خان يونس وشمال وغرب رام الله والبيرة وجنوب وشمال غزة ورفح وأعادت احتلالها.. كما احتلت وجرفت مطار غزة الدولي وجرفت عددا من المواقع المدنية والعسكرية. وفى نابلس أفاد شهود عيان ان قوات احتلالية توغلت فجر أمس حتى جبل الطور جنوب مدينة نابلس واقتحمت بالعديد من الدبابات والآليات العسكرية وقد اقتربت من الجبل الذى يشرف ويطل على جميع مدن نابلس. وقال شهود العيان ان دبابات احتلالية توغلت فجر أمس الى منطقة نابلس الجديدة وواصلت عدة دبابات وقوات مشاة توغلها حتى طريق قرية تل غرب جنوب نابلس فيما تحلق بشكل مكثف فى سماء نابلس طائرات حربية إسرائيلية من طراز اف 16 ومروحيات اباتشي. وفى غزة أفادت مصادر فلسطينية أمنية وشهود عيان أن ثلاث دبابات إسرائيلية ترافقها جرافة عسكرية ضخمة توغلت فجراً فى رفح جنوب قطاع غزة واقتحمت مطار غزة الدولي وأطلقت نيران رشاشات ثقيلة على مواقع الحراسة فى المطار وقامت بتجريف مهابط الطائرات واحتلال المطار. وقال العقيد خالد ابو العلا رئيس وحدة الاتصال العسكرية الفلسطينية مع إسرائيل ان جنودا إسرائيليين فى ثلاث مركبات مدرعة على الاقل سيطروا على أرض المطار وان رجال الامن الفلسطينيين الذين تحصنوا فى احد المبانى ابلغوا قادة القوة الإسرائيلية المغيرة أنهم لن يستسلموا. وقال اللواء عبد الرازق المجايدة رئيس جهاز الامن العام الفلسطينى الجرافات قامت بتجريف مهابط للطائرات وأعتبرها اعتداء صارخاً على احد رموز السيادة الفلسطينية. ويذكر أن مطار غزة الدولى متوقف عن العمل منذ اكثر من عام منذ ان بدأت الانتفاضة الفلسطينية بسبب قرار الحكومة الإسرائيلية باغلاق الاجواء الفلسطينية أمام حركة الطيران المدنى من والى مطار غزة الدولى فى أطار الحصار المفروض على الشعب الفلسطينى والذى دخل شهره الخامس عشر. وفى رام الله أفادت مصادر أمنية فلسطينية وشهود عيان أن قوات احتلالية معززة بالدبابات توغلت فجر أمس في مناطق السيادة الوطنية فى رام الله من الجهتين الشمالية والغربية وقامت عدة دبابات ومجنزرات احتلالية باقتحام أراض تابعة للسلطة الفلسطينية فى منطقتى الارسال والبالوع شمال رام الله مشيرين الى ان هذه الآليات انطلقت من مستوطنة بيت ابل القريبة.. كما توغلت قوات الاحتلال معززة بالدبابات من جهة بيتونيا غرب رام الله انطلاقا من معسكر عوفر الاحتلال وأعادت احتلال مناطق للسلطة الفلسطينية فى المنطقة. وفى خان يونس أفاد شهود عيان أن دبابات احتلالية توغلت فى أراضى السيادة الوطنية غربى المدينة وقامت ثلاث دبابات باجتياح أراضى المواطنين فى منطقة العرايشية الواقعة شمال حي الأمل لمسافة 300 متر ورابطت على بعد 200 متر من منازل المواطنين. وفى جنوب غزة قصفت دبابات الاحتلال فجر أمس منطقة الملالحة القريبة من منطقة المغراقة جنوب مدينة غزة وقد سقطت ثلاث قذاف على منازل لمواطنين فلسطينيين والحقت خسائر فادحة بها. أكد الجيش الإسرائيلي انه اعاد احتلال مدن نابلس ورام الله وبيتونيا المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية، جزايا ردا على العمليات الدامية التي استهدفت إسرائيل في عطلة نهاية الاسبوع. وقال المتحدث باسم الجيش في بيان ان قوات مدرعة توغلت في المنطقة الف الخاضعة كليا للسلطة الفلسطينية حول رام الله وفي بلدة بيتونيا الواقعة قرب رام الله. كما تمركزت قوات إسرائيلية الى غرب نابلس لتشديد الطوق حول المدينة ومنع «ارهابيين من شن عمليات انطلاقا من هذه البلدة». واضاف المتحدث ان الجنود رصدوا خلال العملية فلسطينيين مسلحين وفتحوا النار عليهم. وأغلق جنود الاحتلال المدن الثلاث ومنعوا المواطنين من مغادرتها أو الدخول إليها، ودمرت 33 قرية في رام الله. وأغلق جنود الاحتلال الطريق الرئيسي والحيوي بين محافظتي رام الله والبيرة والقدس أمام المواطنين لتحول دون وصول آلاف الطلبة والموظفين الى مؤسساتهم ومدارسهم وجامعة القدس. وأفاد مصدر طبي فلسطيني ان فلسطينيا قتل واصيب 15 اخرون جراء قصف الطيران الحربي الإسرائيلي مقرات امنية للسلطة الفلسطينية في غزة وخان يونس جنوب قطاع غزة. وافاد مصدر طبي مسئول «انه نتيجة القصف الإسرائيلي المكثف لمدينة غزة استشهد محمد احمد صيام 25 عاما من ضباط الامن الوقائي الفلسطيني واصابة 15 على الاقل معظمهم مدنيون». ونقلت الاذاعة الفلسطينية عن مصادر امنية فلسطينية ان احد ناشطي حركة فتح ويدعى امجد الطوباسي (28 عاما) قتل فى نابلس اثر اصابته فى الرأس بالرصاص الإسرائيلي.واشارت الى ان الطوباسي قتل اثر اصابته بالرصاص في الرأس في جنوب المدينة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني بعد ان توغلت اكثر من 20 مصفحة إسرائيلية الى عمق كيلومتر داخل القطاع الخاضع للسلطة الفلسطينية في المدينة. وفي سياق التصعيد على مدار الساعة قصفت طائرات اف 16 مقر قوات الامن الوقائي الفلسطيني بغزة حين قامت ست طائرات من طراز اف 16 بقصف مجمع من مبنيين تابع لشرطة الأمن الوقائي التي تعد قوة الشرطة الفلسطينية الرئيسية في قطاع غزة. وأضافوا ان أحد المبنيين قد دمر بالكامل في الغارة الإسرائيلية. وهاجمت مروحيات اباتشي مبنى للقوة 17 الحرس الشخصي لعرفات في طولكرم. غزة ـ رام الله ـ «البيان»: