رغم اجماعها على ضرورة تغيير النظام الحاكم في بغداد، ظهر تمايز واضح في مواقف الوزيرين الامريكيين كولن باول ودونالد رامسفيلد فيما يخص العراق حيث اكد رامسفيلد ان واشنطن لم تقدم اية ضمانات بعدم توجيه ضربات عسكرية، وشكك في جدوى ارسال مفتشي اسلحة الذين أصر على ارسالهم باول في وقت حذرت روسيا من انها لن تسمح باستهداف العراق عسكرياً فيما بدأ وزير يمني جولة عربية للتنسيق في مواجهة احتمالات هذا الاستهداف. وقال وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد ان الادارة الامريكية لم توفر ضمانات لاي جهة حول عدم قيامها باستخدام القوة العسكرية ضد العراق. وشكك رامسفيلد بفاعلية مهمة مفتشي الامم المتحدة المكلفين ضمان عدم تزود العراق بأسلحة الدمار الشامل. وكان يتحدث لشبكة «ان بي سي» التلفزيونية في حين تطالب الولايات المتحدة بعودة المفتشين الى بغداد بعد ان طردوا منها قبل ثلاثة اعوام. وقال رامسفيلد «الحقيقة اننا ارسلنا مفتشين الى العراق خلال اعوام ولم يجدوا شيئا مهما». وقال «لقد اكتشفنا ما يجري في برامج الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية والنووية لصدام حسين بفضل منشقين» عراقيين مضيفا «عندما خرجوا من بلادهم قالوا الحقيقة وعرفنا ما يجري». واضاف «من الصعب جدا حتى في ظل مهمات تفتيش شديدة اكتشاف ما يجري فعليا». واكد ان العراقيين يملكون مختبرات كيمياوية جوالة «من الصعب جدا» اكتشاف مكانها. وقال «بالطبع، يجب ان نرسل مفتشين» لكنه شكك بامكان حصولهم على معلومات جديدة. وقال «نعرف ان هذا الرجل (صدام) مصمم على التزود بهذه الاسلحة. انه يملكها واستخدمها ضد شعبه». من جهته قال وزير الخارجية الامريكي كولن باول أمس ان بلاده تؤمن بأن النظام العراقي يعمل على تطوير اسلحة الدمار الشامل وان العراق ملزم بالسماح للمفتشين الدوليين بالعودة الى بغداد. وقال باول في مقابلة بثتها محطة التلفزة الامريكية «سي بي اس» ان العراقيين ملزمون بالسماح للمفتشين الدوليين بالعودة الى بغداد حسب قرار مجلس الامن رقم 1284. واضاف ان النظام العراقي يزعم بأنه لا يطور اسلحة الدمار الشامل الا اننا نعتقد بأنه يفعل ذلك والطريقة الوحيدة لحل هذه المعضلة هي من خلال السماح للمفتشين بالعودة. واعرب عن سعادته لتصويت مجلس الامن الدولي بالاجماع حول تجديد برنامج «النفط مقابل الغذاء» الذي يخضع له العراق مضيفا ان التصويت جاء بشكل موافقة اساسية على تطبيق العقوبات الذكية بعد عدة اشهر من الان. وحول احتمال استهداف العراق بالحملة الدولية ضد الارهاب قال باول ان الرئيس الامريكي جورج بوش لم يتخذ قراره بعد حول المرحلة المقبلة من الحملة. واضاف باول لانزال نتبع الخطة التي وضعناها قبل شهرين وهي تعقب تنظيم القاعدة ورئيسه اسامة بن لادن وحركة طالبان مشيرا الى ان بلاده توسع تحقيقاتها حول القاعدة لتشمل شتى انحاء العالم كما انها تتفحص تنظيمات ارهابية اخرى. وقال ان بلاده تراقب الدول التي دعمت في السابق الارهاب ونراقب العراق لانه يطور دائما اسلحة الدمار الشامل وهو امر يقلقنا. واكد باول ان الرئيس بوش لم يستبعد اي خيار وانه سيقرر في الوقت المناسب كيفية التعاطي مع التهديد المستمر الذي يشكله العراق. واعرب عن اعتقاد بلاده بأنه من الافضل وجود نظام آخر يحكم العراق مشيرا الى ان بلاده دعمت جهود المجموعات المعارضة حتى تستطيع تنظيم امورها والاستعداد لتغيير النظام في الوقت المناسب. وقال ان مناطق حظر الطيران ستظل كما هي عليه وان بلاده ستحافظ على تواجد عسكري في المنطقة لاحتواء العراق مضيفا ان تغيير النظام في العراق يصب في مصلحة الشعب العراقي وهو هدف للولايات المتحدة.. الا ان هدف الامم المتحدة هو ارسال المفتشين الدوليين الى العراق مجددا والتخلص من اسلحة الدمار الشامل. إلى ذلك تسلم عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية رسالة من ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسى. قام بتسليم الرسالة نيكولاى كارتوزوف المبعوث الروسى لشئون العراق خلال اجتماعه مساء الأحد مع موسى. وصرح كارتوزوف بعد اللقاء بأنه بحث مع موسى التطورات حول قضية العراق فى ضوء القرار الذى صدر مؤخرا بتمديد برنامج النفط مقابل الغذاء. وقال انه أطلع الامين العام على نتائج محادثاته فى بغداد حول هذه المسألة وأن العراق وافق على هذا القرار ولكن لديه بعض الملاحظات. وأضاف المبعوث الروسى انه اذا تم توجيه ضربة الى العراق فان هذا سوف يؤدى الى عواقب وخيمه فى المنطقة.. ولهذا تبذل روسيا أقصى جهد للحيلولة دون ذلك من خلال اتصالاتها مع الولايات المتحدة والقيادة العراقية. مؤكدا ان لبلاده موقفا مبدئيا هو أن القضية العراقية يمكن ان تحل بالأساليب السلمية. وأوضح المبعوث الروسى فى رده على سؤال أن بلاده لم تحصل على أية ادله على تورط العراق فى أحداث 11 سبتمبر التى شهدتها الولايات المتحده. وقال ان ماوقع فى الولايات المتحدة «مرتبط بتنظيم القاعدة وحركة طالبان» على حد قوله.. واكد انه ليس للعراق اية علاقة مع طالبان او تنظيم القاعدة بل العراق كان يدعم تحالف الشمال. وحول سؤال اخر اكد المبعوث الروسى ان بلاده لن تسمح بضرب العراق.. وأيضا كل دول العالم وليس روسيا فقط ستدين أى اعتداء على العراق اذا لم يكن هناك أى مبرر أوحجج. وأكد أن العراق نفذ كل التزاماته المتعلقة بقرارات الامم المتحدة وأن الشيء المتبقى من هذه القرارات لا يعد كافيا لابقاء الحصار على أمة بكاملها وان العقوبات لابد ان ترفع وهذا يستلزم قرارا من مجلس الامن ولابد ان يكون هناك وفاق لاصدار هذا القرار. وأفادت مصادر رسمية أن وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي توجه الاثنين إلى الاردن في جولة تشمل أيضا سوريا والعراق حاملا رسائل من الرئيس علي عبدالله صالح لزعماء تلك الدول تتعلق بالتشاور حول التوتر الحالي بين العراق والولايات المتحدة. وقال مسئول يمني لوكالة الانباء الالمانية ان القربي يحمل رسائل شفهية من صالح للعاهل الاردني عبدالله الثاني والرئيس بشار الاسد والرئيس صدام حسين «لتنسيق المواقف حول سبل تفادي توسيع العمليات العسكرية في حملة محاربة الارهاب إلى خارج أفغانستان». وأضاف المسئول، الذي فضل عدم ذكر اسمه أن القربي «سينقل لزعماء تلك الدول نتائج مباحثات الرئيس علي عبدالله صالح مع رؤساء الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا» خلال زياراته لتلك الدول الاسبوع الماضي. وكان صالح أعلن بعد لقاء مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك، في ختام جولته التي بدأها بالولايات المتحدة، معارضته لتوسيع الحرب على الارهاب من أفغانستان إلى دول أخرى وأكد أنه وجد تفهما لموقف اليمن من رؤساء الدول الثلاث. الوكالات